العمل الأهلي الفلسطيني في الشتات وآفاق تطوره

بقلم سعيد موعد لعل واقع العمل الفلسطيني الأهلي ارتبط ارتباطاً وثيقاً بمراحل تطور مختلفة للقضية الفلسطينية، وعبر هذه المراحل التاريخية شكلت المنظمات الأهلية عنصرا هاما من عناصر النضال الوطني الفلسطيني وقاعدة أساسية للعمل المدني المقاوم (الانتفاضة الأولى انتفاضة الأقصى) هذا في التاريخ الحديث أما سابقا كان هناك دور فاعل سواء في المراحل الأولى من نشوء القضية الفلسطينية ثورة البراق إلى ثورة عام 1936 وهنا يجب أن نؤكد أن المجتمع الفلسطيني هو مجتمع تكافل وتضامن ومازالت قيمة العمل الطوعي تلعب دوراً بارزاً بالقضايا الوطنية والاجتماعية وعودا على بدء لابد من التأكيد على أن العمل الأهلي يتطلب تسخير وتوظيف الطاقات ت والمصادر المتنوعة بشكل متكامل وبأي آلية ومشاركة مخلصة توفر بيئة عمل وتعاون وطني مشترك والعمل الأهلي ليس المقصود به المساعدات الخيرية فقط وإنما هو جملة من المبادرات الاجتماعية الطوعية التي تنشط في مجالات مختلفة مثل الخدمات الاجتماعية والمساعدات الخيرية وخدمات التعليم والصحة والثقافة إضافة أيضا الاهتمام بشؤون البيئة والتنمية والتدريب المهني وتأهيل النساء وتنمية المجتمعات المحلية، والدفاع عن حقوق الإنسان وحقوق الطفل وعمالة الأطفال وغيرها، وهذا كله يؤشر على أن مفهوم العمل الأهلي ينتمي إلى حقول معرفية متعددة وذلك للآن مفهوم العمل الأهلي يتعدى أيضا الحقل السياسي ويتداخل مع الحقول الاجتماعية والاقتصادية والثقافية ودائما فعالية العمل الأهلي في تجارب الأمم والحضارات مرهونة إلى حد كبير بمستوى الوعي ونوعية الثقافة السائدة وطبيعة النظم السياسية والاقتصادية السائدة. فإذا كان الوعي بالحاجة إلى الديمقراطية والمشاركة في الشأن العام عميقاً، فإن فعالية العمل الأهلي ستكون قوية وصلبة ومستديمة كما أن نشر ثقافة المسؤولية ذات بعد حضاري وإنساني ستحفز المجتمع على ممارسة أدواره ووظائفه الحضارية.