كثيرا ما تتوافر أفكار جيدة، ويدعى إلى مبادئ خيِّرة، وتوضع قواعد حسنة، لإشاعة الخير وتثبيته في أنفس الأفراد والمجتمعات. ولكن هذه الأفكار والمبادئ والقواعد لا تجد سبيلها إلى التطبيق العملي في حياة الناس. فقد تحُول حوائل شتَّى من داخل نفوس الناس أو من خارجها دون تنفيذ ما دعا إليه دعاة الخير.
ولهذا قال الإمام الغزالي لابنه في رسالة (أيها الولد): إن النصيحة سهلة ولكن الصعب حقًّا هو قبولها!
وقد عاب الإسلام الذين يعلمون ولا يعملون بما يعلمون، والذين يأمرون الناس بالبرِّ وينسون أنفسهم، واعتبر علماء الإسلام: أن ثمرة العلم العمل به، وأن علما بلا عمل كشجر بلا ثمر.
ومن فضل الله تعالى على أمة الإسلام: أن أصول العمل الخيري فيها، التي اتَّضحت أُسسها، وبرزت خصائصها، وتجلَّت مظاهر الخير فيها مفصَّلة، وعُرفت مصادر تمويلها: لم تبقَ مجرَّد حبر على ورق، أو وصايا طيِّبة، تُحفظ ولا تنفَّذ، بل سعدت بالتطبيق منذ عصر النبوَّة فما بعده من العصور.
وفي الصحائف التالية نذكر نماذج عملية مما سجَّله التاريخ من عمل الخير، ليكون مدرسة يتعلَّم فيها المسلمون اللاحقون مما صنعه أسلافهم السابقون، ويتعلَّم منها غير المسلمين ما قدَّمه المسلمون في عصورهم من أعمال البرِّ، وأفعال الخير، والمواقف الإنسانية التي تشهد بأن الإنسان جدير بخلافة الله في الأرض.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=69768
