اكبر من وطن

اكثر من جريمة .. واكبر من وطن .. واحلى من عسل فاضت به ارض اللبن والزعتر.. واقوى من قبضة طفل قاوم حتى انتصر.. واصلب من حجر شج به رأس جندي مغتصب …
وارق من قصيدة عبرت عن مشاعر عاشقين حلما بلقاء لم يتم، او مقالة حاكت شجون امة وصاغت أحلام فقراء بكلمات معبرة .
هي القدس التي احببناها حتى هربنا من مجرد الحديث عن اغتصابها وباتت في دواوين الساسة والزعماء ملفا يتغير لونه كلما تبدل المسؤول او كلما حدث طارئ .. او كلما شدنا الحنين الى رائحة الياسمين .. او لزيتها المقدس .. او لمساجدها التي تصدح بالآذان ..او لاجراس الكنائس او لمريم العذراء.. او لقبة الصخرة .. او لترابها المجبول بدماء الشهداء…..
فخفنا منها حتى لذنا بالفرار من مواجهة اسئلتها وَمُساءلاتها الحائرة منذ اكثر من اربعة عقود او يزيد ..
هي القدس التي تتدثر دائما بثوبها النوراني وحملت ارضها عبر العصور كلمات الانبياء ومعاركهم بين الحق والباطل وزارها عشاق الحرية والسلام وافاضت بروح اليسوع وببراق النبي محمد في معراجه الى السماء .
تحتفل الامة العربية والاسلامية بها عاصمة للثقافة ونحتفل جميعا بعيدا عن القدس، فهل بقي في القلب متسع لهذا البعد؟ وهل ما زلنا نتذكر انها هاهنا بين اللحم والعظم وبين سطور كلماتنا وآهاتنا المخنوقة؟ .
يا قدس لا تنتظري منا الا مجرد كلمات فنحن اضعف حتى من الكتابة دون ان تستقيظ فينا نخوة ضاعت في زمن الهزيمة وانقلاب الحقائق رأسا على عقب… زمن استيقظت فيها اشباح الفوبيا المزمنة وبقيت وشائح الغربة كالمناديل المهلهلة تعصف بها الرياح اينما ذهبت .. زمن باتت فيه الهجرات القسرية الى شتى المنافي عنوانا دائما لشعبٍ يرنو لرؤياك.