إفلاس، أم إبداع، ومقاومة؟

د. فايز أبو شمالة

أكد لي السيد إسماعيل محفوظ وكيل وزارة المالية: أن حركة حماس قد تغلبت على الأزمة المالية، وستصرف الرواتب لجميع موظفي الحكومة الفلسطينية في قطاع غزة حتى الحادي عشر من الشهر، ومع ذلك؛ فقد التقطت بعض وكالات الأنباء العالمية نبأ التأخر في صرف رواتب موظفي الحكومة في غزة، وبنت عليه تأكيدات حول وجود أزمة مالية كبيرة تعاني منها "حماس"، وما يمكن استنتاجه هنا؛ أن حربا شرسة تمارس ضد حماس "ماليا" تستهدف وقف تسلل المساعدات إليها كالسابق من تحت الأنفاق، بل والأقسى من ذلك؛ محاربة عملية جمع التبرعات من الدول العربية لصالح الحركة، وغلق كل بنك يحتفظ بحساب لصالح حماس، بهدف ارهاب المتبرع، أو المحسن، أو المتصدق من ماله لحركة المقاومة، والتلويح له بالعصا الغليظة، حتى صار من يثبت جمعه تبرعات لصالح المقاومة، يلقى القبض عليه بتهمة الخيانة العظمى، ويغلق حسابه في البنوك، ويحارب في رزقه. ومع ذلك، فإن حماس تؤكد أنها لا تعاني من أي إشكاليات مالية، وتؤكد أن مخططات الأعداء ليست قدرا، وأن الخيرين من أبناء الأمة قادرين على مواصلة المسير، وتحدى كل الصعاب.
 
فماذا يمكن الاستنتاج من هذا التضييق المالي على حماس ؟ وما علاقة ذلك بالمقاومة الفلسطينية، وثباتها سيفاً مشهراً بالحق؟ وكيف يمكن تفسير ذلك؟
 
سأفترض أن دولة (إسرائيل) قد نجحت في تصفية المقاومة، أو أنها قادرة على تصفية المقاومة، والقضاء عليها، فهل كانت ستلجأ إلى السفن الأمريكية، والفرنسية لمحاصرة بحر غزة، حسب اتفاق "لفني رايس"؟ وهل كانت (إسرائيل) بحاجة إلى القوة الأمريكية العظمي لمحاصرة التموين المالي الذي يصل إلى حماس؟ في تقديري؛ لو قدرت (إسرائيل) لفعلت، وأعفت جميع أصدقائها عناء التحرج من محاصرة الشعب الفلسطيني في غزة، وأعفت حلفاءها من هذا الفعل الشنيع، ولقامت (إسرائيل) بنفسها بالقضاء على المقاومة بالضربة القاضية، مثلما فعلت في مدينة جنين، ومدن الضفة الغربية سنة 2002، ولكنه العجز العسكري لـ(إسرائيل) الذي فرض على أعداء المقاومة البحث عن البدائل، والسعي لخنق حماس مالياً بعد الفشل في حصار غزة، وذبح المقاومة عسكرياً.
 
من الافتراض السابق أستنتج: أن (إسرائيل) ليست قدراً من السماء، وأن مقاومة جدية، مع دعم صادق للمقاومين كفيل بأن يزيل (إسرائيل) عن الوجود، للعلم، المقاومة لا تفرق بين فلسطين المغتصبة سنة 1948، والمحتلة سنة 1967، المقاومة لا تعترف إلا بفلسطين واحدة من البحر إلى النهر, ولا حق لليهود في دولة على أرض المسلمين.
 
ومن الافتراض السابق أستنتج: أن (إسرائيل) لا تعتمد على نفسها في بقائها على قيد الحياة، وإنما توظف قوى دولية، وإقليمية، ومحلية، كخط دفاع أول عن مصالحها، وعليه لو توفرت لدى العرب النية الصادقة لإزالة (إسرائيل)، لما كانوا في حاجة إلى إعداد الجيوش، بل يكفي توفير رغيف الخبز، وثمن الرصاصة للمقاومة، ليأخذوا العهد بتصفية (إسرائيل).  فهل ما زالت (إسرائيل) عدوة للعرب، ومصدر الخطر على مصيرهم؟.