اجراءات الاحتلال تمنع المؤسسات المقدسية من تادية دورها
المؤسسات المقدسية هي اهم مقوم من مقومات الصمود للمقدسين وللقدس نفسها وهي الذراع للفلسطينين بمختلف اطرهم التنظيمية الا ان هذه المؤسسات تعاني من عدة اشكاليات بعضها يقع عاتقها على الاحتلال وهو امر مفهوم لكن بعضها الاخر يقع على كاهل الفلسطينين وهذا هو الامر الغير مبرر
الاحتلال يغلق ويهاجم المؤسسات المقدسية ويعتقل ويهدد ويهاجم العاملين فيها بغض النظر عن انتمائهم السياسي فنجد مركز نضال والمنتدى الثقافي في صور باهر ومركز مدى في سلوان ومركز الدفاع عن وادي حلوة و مركز سيدات البلدة القديمة والقائمة طويلة اما عن اغلاق نشاطات المؤسسات فهي لا تحصى لكن هذا امر متوقع من الاحتلال الهمجي الذي لا يعترف باي قانون سوى قانون القوة و يريد القضاء على اي وجود فلسطيني داخل القدس ويسرع بكل طاقته في سبيل تهويد المدينة
لكن هذا هو جزء من الاشكاليات التي تعانيها المؤسسات في القدس فالمؤسسات المقدسية في اغلبها تعاني من عجز مالي يتركز في المصاريف التشغيلية الذي لا تدعمها معظم الجهات المانحة والمشاريع التي تحصل عليها بعض المؤسسات وهي غير كافية للاحتياجات في المدينة يطلب لها فواتير مقاصة حتى على المبالغ الصغير جدا والحصول على فواتير مقاصة هو امر صعب جدا بل مستحيل للمشتريات الصغيرة مما يجبر المؤسسات على اختيار من اثنين اما عدم تنفيذ المشروع او بند منه او شراء الاحتياجات من الضفة الغربية وتهريبها الى القدس مع كل تبعيات ما قد يتحمله العاملين بالمؤسسات من مخالفات وغرامات الخ وهذا الامر يضيق على المؤسسات المقدسية من جهة ويساعد في ضرب اقتصاد المقدسين من جهة اخرى
توزيع المؤسسات على المناطق السكنية هو اشكالية اخرى تواجهها القدس فنجد بعض المناطق على سبيل المثال البلدة القديمة في القدس (والتي يبلغ تعدادها السكاني ما يقارب 20 الف نسمة) المؤسسات متعددة بل بعضها لا يبعد أمتار عن المؤسسة الاخرى و بينما مناطق سكنية اخرى في القدس مثل العيساوية وسلوان والثوري نجد مؤسسات قليلة جدا غير مدعومة بشكل كافي لمساندة احتياجات السكان رغم انها تعتبر مناطق احتياج على نفس الدرجة مثل البلدة القديمة ونفس درجة الاستهداف بتهويد وتعتبر سلوان والثوري من مناطق الحوض المقدس بالنسبة للاسرائيلين وطبعا هذا التوزيع الغير سليم للمؤسسات يؤثر ايضا على عملية دعم المؤسسات حيث يتركز معظم الدعم في مناطق بينما تحرم مناطق اخرى من الدعم اي ان الدعم لا يتم توزيعه بناء على المناطق واحتياجاتها وعدد سكانها بل على عدد المؤسسات و قدرتهم على كتابة المشاريع وتترك المناطق المحتاجة الاخرى نتيجة لنقص الدعم الاساسي ليس لديها طاقم كافي لكتابة المشاريع بحرفية كما هو في بعض المؤسسات دون دعم كافي لسد الاحتياجات الاساسيه لهذه المناطق رغم ارتفاع عدد السكان ولنعد للمثل السابق وهو سلوان والثوري التي يبلغ ثلث المقدسين فهل تتلقى سلوان والثوري ثلث الدعم الموجه للقدس؟؟
كما تعاني مؤسسات القدس من اشكالية داخلية بين المؤسسات فلدينا مؤسسات يمكن ان ندعوها " بتاع كلو " مؤسسات تعمل في كل شيء ولا تعمل شيء فعلي سبيل المثال نجد مؤسسات تدعي انها مؤسسات نسوية وعند النظر الى نشاطها نجدها متشعبه لكن في امور غير متعلقه بالنساء او مؤسسات تدعي انها مؤسسات مجتمعيه لمساندة الاسر ولا نجد ذلك سوى في المسمى في الوقت ذاته نجد المؤسسات التي تخصصت في جانب عمل معين وابدعت فيه وياتي هذا الامر نتاجا للهيئات الادارية حيث غالبا المؤسسات التي نجدها ضائعه لا تعرف ما هو تخصصها تحوي هيئات ادارية عير متعلمة او ذات خبرة بالعمل المجتمعي و"غير مهنية"
اذا المطلوب لدعم المؤسسات المقدسية حقا هو اولا دعم المصاريف التشغيلية للمؤسسات الفاعله والتوزيع العادل للدعم المصاريف والمشاريع بين المناطق خاصة المناطق ذات الاحتياج والتي تتعرض للهجمات الصهيونية مثل الشيخ جراح سلوان الثوري وتخفيف قيود المقاصة على المؤسسات المقدسية ليتمكنوا من شراء احتياجاتهم من داخل القدس وتاكيد على تخصص المؤسسات والتزامها بالاهداف المعلنه للمؤسسة ومتابعة المهنية لدى الهيئات الادارية والتاكيد على التعاون بين المؤسسات وليس التنافس فالقدس ليست كغيرها من المناطق بل تحتاج الى متابعة وعناية خاصة والا نترك المؤسسات المقدسية بين مطرقة الاحتلال وسنديان الاهل.
…………………….
باحثة متخصصة بشؤون القدس
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=69854
