النكبة وأولادنا في القدس

اطفال القدس يتعرضون لمناهج تنسيهم حقهم

نكبتنا واستقلالهم …….
نحن كمقدسيين نعيش بداخل مدينتنا التي ولد أجداد أجدادنا فيها منذ آلاف السنين… يدرس اليوم اغلب أولادنا في مدارس تتبع بلدية الاحتلال الإسرائيلية وخلال مراحل التعليم المختلفة والتي مررنا بها قبل أولادنا ( ونجينا والحمد لله بفضل الانتفاضة) ندرس كيف نكون"مواطنا إسرائيليا صالحا" وندرس كيف نحتفل باستقلال دولة إسرائيل.
 
عندما درسنها نحن "تحت مسمى مدنيات" كانت الانتفاضة الأولى تعتمل داخل قلوبنا فلم نكن نسمع ما يقولون ونخرج من الحصة إلى ساحات المواجهة مع الاحتلال ونرفع علمنا بفخر وعزة ونعرف أنفسنا كفلسطينيين أولا وأخيرا، وكان الأمل والقوة داخل قلوبنا وقلوب أهلنا ولم يكن منا من يعتبر ولو للحظة أن استقلال إسرائيل يوم عيد أو استقلال لنا، لم نصل إلى تلك المرحلة من الضياع وفقدان الهوية. ولا زالت اذكر يوم استشهاد أبو جهاد كيف وضعت كل المنازل أعلام سوداء واكتست المدينة بسواد رغم انف الاحتلال.
 
لكن الوضع اليوم يختلف أولادنا وللأسف العديد منهم نتيجة التعليم داخل المدارس التابعة لبلدية الاحتلال يعتقدون أن الاستقلال الإسرائيلي هو استقلالهم وليس احتلالهم. الوعي بأنفسهم كفلسطينيين يتلاشى وعند سؤالهم عن جنسيتهم أو وطنهم فالإجابة هي القدس وبعضهم إسرائيل، إن هذا الانهيار الوطني شاهدناه ولمسناه عند الاجتياح الإسرائيلي لغزة فلم ترفع الإعلام السوداء كما هو متوقع ومظاهرات الاحتجاج لم تتعدى العشرات الدائمين من بقايا الانتفاضة الأولى. إن هذا الانهيار هو عبارة عن سياسة ممنهجة تتبعها إسرائيل منذ بداية الاحتلال الإسرائيلي لإفقاد المقدسين هويتهم كفلسطينيين وارتباطهم بعمقهم الفلسطيني في كافة مناطق تواجد الفلسطينيين خاصة الضفة الغربية.
 
إن إسرائيل بجدار الفصل والحواجز وعملية القمع اليومية حتى بأبسط الأمور الحياتية اليومية للمقدسيين وسياسة التجهيل المتعمد المتبعة بالمدارس وتجريم النكبة والعمل على تهجير المقدسين كلها سياسات تتبع حتى تستطيع إسرائيل الوصول إلى هدفها " القدس موحدة عاصمة دولة إسرائيل" بأقل نسبة ممكنه من العرب الغير حاملين للجنسية الإسرائيلية.
 
القدس تقف وحيدة أمام  هذه الهجمة الشرسة ورغم محاولات الإنعاش التي يقوم بها المقدسيون لأنفسهم ألا أن هذه المحاولات لا تكفي. إن التعليم بالقدس هو حجر أساس في عملية إنعاش الهوية الوطنية في القدس.
 
لكن التعليم في القدس أنواع مختلفة أولا المدارس (وهو القسم الأكبر) تابعة لبلدية الاحتلال الإسرائيلية وهذه المدارس عبارة عن اكبر اله تهويد للقدس ومعظم العاملين فيها هم من حملة الجنسية الإسرائيلية وليس المقدسين ويجب أن يحصلوا على موافقة من المخابرات الإسرائيلية ليتم تعينهم.
 
ثانيا المدارس الخاصة وهذه تتبع لمنهجية تفكير القائمين عليها واليوم إسرائيل تشتري ذمم العديد من هذه المدارس وتدفع لهم مقابل مادي عن كل طالب فنجد على سبيل المثال بعض مدارس الحياة وسخنين تدرس مادة خاصة تحت مسمى "مواطنا صالحا في دولة إسرائيل".
 
ثالثا المدارس التابعة للأوقاف والحمد لله أن الملكة رانيا العبد الله قد أعلنت عن عملية أعادة تأهيل ورعاية أردنية مباشرة لهذه المدارس. رابعا المدارس التابعة للسلطة الوطنية والتي تعاني من الاكتظاظ ( كما هو الحال بمدارس بلدية الاحتلال) ووقت التعليم القصير وكثرة الإضرابات والمباني الآيلة للسقوط و او غير المدفوع إيجارها.
 
فإذا كان حجر الأساس في المدينة متداعي فكيف هو الحال بالمدينة وتذكروا أن  شامير قال ضمن توضيحيه للسياسة الواجب إتباعها لتهجير الفلسطينيين  ( ضيقوا عليهم واجعلوا حياتهم لا تطاق).
………………………
مختصة وباحثة بشؤون القدس