ساحة جديدة لتوسيع التضامن العمالي الأممي مع فلسطين!

دعوات للاستفادة من المؤتمر

تحت شعار "من الأزمة للعدالة الكونية"، ينعقد ، يوم الإثنين 21 حزيران، في مدينة فانكوفر الكندية، المؤتمر الثاني للكونفيدرالية الدولية لنقابات العمالITUC ، أهم واقوى الإتحادات النقابية العمالية في العالم المعاصر وأكثرها تأثيرا على صعيدي الرأي العام العمالي و الحكومات والمؤسسات المالية الدولية مثل صندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية.
 
وتأتي قوة ونفوذ وتأثير الكونفيديرالية الدولية لنقابات العمال، على الصعيد العالمي، من إتساع قاعدة التمثيل ( ل176 مليون عامل وعاملة في 155 بلدا وتجمعا سكانيا، ومصداقيتها ( دورية الإنتخابات) وتنوع وتعددية المنظمات النقابية المنتمية (ل311 منظمة وإتحاد نقابي من البلدان المتقدمة والفقيرة والنامية ومنها البلدان العربية وفلسطين)  وإلتزام الإتحادات النقابية والقاعدة العمالية العريضة بقرارات المؤتمر. لهذه الأسباب، تحسب الحكومات والشركات والمؤسسات النقدية والمالية الدولية ذات النفوذ والتأثير الكبيرين في العالم، مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية، تحسِب للكونفيدرالية ونقاباتها المنضوية تحت لوائها ألف حساب.
 
بعد أن يناقش المؤتمر الذي يشارك فيه ألف مندوب، القضايا الرئيسية ذات الصلة بقضايا العمل والعمال ،وأبرزها تداعيات الأزمة الرأسمالية الأخيرة التي عصفت بإقتصادات الولايات المتحدة وبعض البلدان الأوروبية وألقت بظلال قاتمة على أوضاع  ملايين العاملين وعمالة الأطفال والعمال المهاجرين، سيأتي دور ملف القضايا السياسية ومنها ملف فلسطين، الملف الأكثر سخونة وإستحواذا على إهتمام المندوبين وبخاصة بعد الهجوم الدموي، في نهاية ايار الماضي، لقوات الكوماندوز الإسرائيلية على أسطول الحرية المتجه لقطاع غزة والذي اسفر عن استشهاد تسعة متضامنين أتراك وجرح وإصابة العشرات من المتضامنين الدوليين وبينهم نشطاء نقابيين.
 
وينشط الإتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، عضو المؤتمر، وحلفاء الشعب الفلسطيني الأقوياء بين النقابات البلجيكية والنرويجية والبريطانية والاسكتلندية والجنو-أفريقية والفرنسية والاسترالية والماليزية للتأثير على المندوبين الآخرين وكسب تأييدهم وتصويتهم على مشروع قرار يدين إسرائيل على جريمتها ضد أسطول الحرية، ويطلب برفع الحصار العسكري الظالم عن قطاع غزة، ومعاقبتها لإنتهاكها القانون الدولي ومقاطعتها ماليا وإستثماريا وتجاريا. كما يدعو مشروع القرار إلى تفكيك المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة و إلزام اسرائيل باحترام حقوق العمال الفلسطينيين بالعمل اللائق داخل اسرائيل وإزالة المعوقات التي تقيد حرية الحركة لهؤلاء العمال.
 
وأفادتنا مصادر نقابية صديقة للشعب الفلسطيني في المؤتمر، بأن السلطات الإسرائيلية تولي الإهتمام بأعمال المؤتمر وما يمكن أن يتمخض عنه من قرارات تدينها، لذا تقوم بحملة تأثير مضادة للجهود النقابية الفلسطينية والدولية المتضامنة معها، جندت خلالها الهستدروت، إتحاد العمال في اسرائيل،العضو في المؤتمر، وحكومات لها صداقات تقليدية مع اسرائيل  مثل بريطانية والولايات المتحدة وكندا التي ينعقد المؤتمر على أراضيها إضافة لنقابيين مخضرمين من أصول يهودية متواجدين في إتحادات نقابية وفي هيئات الكونفيدرالية الدولية. وتتوقع المصادر ذاتها أن يكون النقاش حادا و ساخنا، " بسخونة الدم المراق على سطح سفينة التضامن التركية مرمرة" وفق تعبير المصادر.
 
ويأتي الإنزعاج الإسرائيلي من تقدُّم وشجاعة المبادرات الميدانية للنقابات العمالية وبخاصة مبادرة النقابات البلجيكية في مخاطبة الجمعية العمومية لمجموعة "دكسيا" الإستثمارية التي طلبت من المندوبين عدم إقرار تمويل بناء مستوطنات يهودية في الضفة الغربية المحتلة في ايار الماضي وتجاوب المندوبين مع الدعوة، ومبادرة نقابات عمال الموانئ في بلدان جنوب أفريقيا وماليزيا و استرالية والسويد والنرويج والدنمرك بالإمتناع عن شحن أو تنزيل البضائع من السفن الإسرائيلية التابعة لشركة تسيم للملاحة أو سفن أخرى تحمل أعلام دول أجنبية.
 
ومن المفارقات اللافتة، صدور دعوة، قبل يوم واحد من انعقاد مؤتمر ITUC عن مجموعة منظمات مدنية ونقابية مناصرة للفلسطينيين، لعمال مرفأ أوكلند الأمريكي ، لمقاطعة تنزيل بضائع مشحونة  من إسرائيل ومحملة على ظهر سفينة تابعة لشركة تسيم الإسرائيلية. وسيتواجد مئات المواطنين والشخصيات العامة على رصيف المرفأ لتشجيع العمال وحثِهم على الإنضمام للجهود العالمية المناهضة لسياسة التمييز العنصري التي  تطبقها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
 
وتستلهم حملة مقاطعة السفن الإسرائيلية التي تقوم بها النقابات العمالية، ما حدث في ميناء مدينة سان فرانسيسكو الأمريكية في عام 1984 عندما رفض عمال الميناء من شحن بضائع أمريكية على متن سفينة متجه الى جنوب أفريقيا. لقد كان لنجاح التضامن العمالي الاممي لعمال مرفا سان فرانسيسكو شرارة متوهجة في مجمل النضال الذي أسهم في نهاية المطاف بتفكيك نظام التفرقة العنصرية في جنوب أفريقيا ونيل الشعب الجنو-أفريقي حريته.
 
مثل هذه القضايا والحملات  الهادفة الى تعميق زخم التضامن النقابي الأممي مع عدالة القضية الفلسطينية تدور حاليا في اروقة وكواليس مؤتمر الكونفيدرالية الدولية ITUC  المنعقد في مدينة فانكوفر، الجميلة المطلة على المحيط الهادئ.