الاحتلال يسير ضمن مخطط للإجهاز على المدينة المقدسة – أرشيفية
" أنت زائل وباطل وخاسر "، كلمات قالها شيخ الأقصى القائد رائد صلاح وهو في طريقة لتسليم نفسه إلى قوات الاحتلال لتنفيذ حكما بالسجن صدر من محاكم الاحتلال العنصرية بحقه لمدة خمسة شهور، هذه الكلمات اختصرت سنوات طوال مضت وسنوات قليلة قادمة، وأكدت على حقيقة مفادها إن زوال إسرائيل هو حتمية قرآنية وتاريخية، مهما حاول العالم الظالم مدها بأسباب الحياة، فهو إنعاش مؤقت مهما طالت سنواته وأمتد طغيانه وعلا إرهابه وتطاول بنيانه، فالله تعالى يقول في سورة الإسراء (إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا ).
الشيخ رائد صلاح لم يعر اعتقاله كثير أهمية، بل نظر إليه على انه قضية عابرة وهامشية ولم يكن همه القيد أو السجن، ولكن كان همه قضيته التي يحمل همها ومن أجلها يعتقل، ألا وهي قضية القدس والتي اعتبرها القضية الأساس والمهمة، واعتبر القدس أمانة في الأعناق ويجب الحفاظ عليها، لان قضية اعتقاله هي قضية سياسية بامتياز وأن هدفها هو إبعاد الشيخ صلاح عن القدس أولا وعن الدفاع عن المقدسات، وهو يدرك أن هذا الاعتقال يهدف من وراءه الاحتلال إلى أمور خبيثة وكان ذلك واضحا في كلماته القليلة في العدد الكبيرة في المعاني عندما حذر من إن هذا العام عام مصيري، وأن الاحتلال يسعى إلى شن حرب إقليمية تمهد لحرب عالمية ثالثة تؤدي لإزالة المسجد الأقصى من خارطة الكرة الأرضية.
وكأن لسان حاله يقول أن اليهود والصهاينة لا مانع لديهم من قيام حرب كونية إذا كان الهدف هو إمكانية هدم الأقصى وإقامة الهيكل المزعوم خلال انشغال العالم بهذه الحرب الكونية وهي فرصة ذهبية ليهود لتنفيذ مخططاتهم وما أن تضع الحرب أوزارها يكون الأقصى قد أزيل عن الخارطة وحل محلة هيكلهم المزعوم.
إن ما يحذر منه شيخ الأقصى لها دلالاته وما هذه التدريبات التي أقدمت عليها عصابات الإرهاب الصهيونية في منطقة اللد والتي حاكت فيها منطقة الأقصى والتدرب على كيفية اقتحامه حال تحرك الفلسطينيون لحمايته من مخطط يهود لهدمه، وأضف إلى ذلك هذه الخطوات المتسارعة للتهويد الذي تتعرض له مدينة القدس، وما سبقها من أنفاق تحفر تحت أساسات المسجد الأقصى، وهذا الاعتقال للشيخ رائد صلاح أيضا يندرج في الخطوات التمهيدية النهائية لهدم المسجد الأقصى، وهذا يؤكد أن الأقصى في مرحلة يكون أو لا يكون، وهذا يتوقف على التحرك العربي والإسلامي المسبوق بالتحرك الفلسطيني لحماية الأقصى والدفاع عنه.
يا شيخ رائد صلاح أنت حر رغم السجن والقيد، وهم المسجونون خلف أوهامهم وأحقادهم، وهذا القيد إلى زوال ولن يمنعك من قيادة هذه الأمة نحو القدس والأقصى، ولن يمنعك السجن من مواصلة دفاعك عن الأقصى بشخصك الكريم وبمن ربيت وأعددت من قادة أمناء على الأقصى والقدس.
قد يكون هذا النداء الأخير، وقد نكون على أبواب المرحلة الأخيرة، من تنفيذ المخطط التلمودي الصهيوني بحق القدس والأقصى، في ظل هذا الصمت والنكران العربي والإسلامي، وعدم التحرك الفعلي والجاد، وعدم الاكتفاء بالمؤتمرات والتصريحات والتنديدات، فالمخطط ينفذ خطوة خطوة وبشكل متسارع، ووقفه بحاجة إلى التحرك السريع من قبل الجميع عربا ومسلمين، أما الفلسطينيون فنعتقد أنهم سيشكلون خط الدفاع الأول للذود عن الأقصى، ونعتقد أنهم يفهمون الرسالة ويدركون المخطط، ويشدون الرحال نحو الأقصى وسيرابطون فيه وبين أسواره مهما كان حجم البطش، وستكون دونه المهج والأرواح والدماء، وهذا لا يكفي.
الفلسطينيون بحاجة إلى المساندة والمؤازرة العربية والإسلامية، بحاجة إلى التحرك الفعلي على الأرض من الأمتين العربية والإسلامية والتي عليها أن لا تنتظر الرسميين من زعماء وملوك وأمراء وحكام، وعلى هذه الشعوب واجب تحريك هذه الزعامات، فهل ندرك قبل أن ندرك؟.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=69883
