رأفت حمدونة
استغرب الكثيرون من متابعة الصور التي وضعتها المجندة الإسرائيلية " إيدن أبريجيل" من سكان مدينة أسدود المحتلة والتى تخدم في القيادة الجنوبية في الجيش على موقع الفيسبوك مستمتعة ومستعرضة بما تقوم به ، وتذكرت عشرات المشاهد التي مررنا بها كأسرى والتي لم تنشر من أجهزة الشاباك في أقبية التحقيق والتي راح ضحيتها عشرات الأسرى الفلسطينيين وتساءلت ؟؟
إذا كانت الإسرائيلية " إيدن أبريجيل" استهترت بالقيم الإنسانية والأخلاقية في التعامل مع الأسرى الفلسطينيين ، فأجهزة الأمن وفى مسالخ التحقيق امتهنوا وسيلة الموت البطيء والتعذيب على الأسرى واستمتعوا بقتل العرب وذبحهم على مدار الحركة الوطنية الأسيرة ، ولم يكن لديهم أي وازع أخلاقي أو إنساني بل ما خفي أعظم من ثقافة الانحدار والانحطاط التربوي في المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية.
فإذا كانت صور المجندة على الفيس بوك توضح حجم الإهانات والتعذيب والاعتداءات بشكل وحشي وتعسفي على الحواجز ، فماذا نقول عن القتل البطيء في زنازين السجون بلا كاميرات ولا شهادات ، حيث الضرب المبرح بلا رحمة ، والحرق بالماء الساخن ، والممارسات اللاأخلاقية ، ووضع الأسرى فى الثلاجات والشبح والهز والكيس النتن لأيام والجلوس على كراسى صغيرة مقيدي الأرجل والأيدي والتهديد النفسي بكل وسائله وغير ذلك مشاهد تقشعر لها الأبدان .
نعم إن انتهاكات الاحتلال بحق الأسرى والمواطنين الفلسطينيين فى السجون وعلى الحواجز أمر لم يعد يطاق ودليل إدانة على ممارسات الاحتلال ، وتجاوز فى تفاصيله ما حدث في سجون أبو غريب وغوانتانامو ، ولكن ما نحتاجه توثيق جدي ومسئول لما تعرض له الأسرى والأسيرات عبر تجاربهم الشخصية أثناء التحقيق ليدرك العالم بان المجندة الإسرائيلية " إيدن أبريجيل" أقل جرماً بكثير من ما ترتكبه عصابات أجهزة الأمن في السر بلا نشر صور يتعدى الإهانة ليصل لفقدان القيمة البشرية والكرامة الإنسانية وحفظ الحياة .
……………………………….
أسير سابق، ورئيس مركز الأسرى للدراسات
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=69892
