السيطرة المطلقة على القدس في نهايتها

مدينة القدس تتعرض لمخططات تهويد

تتصاعد الهجمة الصهيونية على القدس في التوقيت الذي يجري الإيحاء به من أن  العملية السلمية القائمة قد تدخل القدس في ملفاتها التفاوضية .
 
في مسار المخططات المتسارعة على القدس يتوج النشاط الصهيوني على المدينة المقدسة هذا العام كأخطرها والتي تعادل  ما قام به الاحتلال في العام 48 وصولاً إلى العام 67 وما تلاه من توسيع امتدادات المدينة المحتلة بما يعرف باسم القدس الكبرى في العام 93 .
 
المراقب للنشاط الصهيوني يشاهد الخلفية الواقعة لتفعيل قانون أملاك الغائبين الذي يتقاطع مع المخطط الهيكلي2020 | 2030  والذي جاء ليوسع مفهوم القدس الكبرى من خلال خلق تواصل مع مستعمرات الجوار من مجمع عتصيون مروراً بمعاليه أدوميم انتهاءً بضم مناطق الغور والبحر الميت والتي تشكل أكثر من 17% من الضفة الغربية .
 
الهجمة التي يلاقيها اليوم البدو في محيط مستعمرة "معاليه أدوميم" و"الخان الأحمر" ، والمناطق الواصلة منها إلى مدينة أريحا هي مؤشر المخطط الذي كشفنا عنه قبل ثلاثة أشهر من اليوم والذي قلنا فيه حينها : إن الحديث يدور في منطقة الخان الأحمر عن جسر معلق وبنية تحتية ضخمة من الطرق ، التي تجيء كترجمة حقيقية لمشروع المخطط الهيكلي 2020 | 2030 والذي يسعى لضم محيط مغتصبة "معالي ادوميم" وسلسلة المغتصبات الثمانية التي تمتد في موازاتها باتجاه البحر الميت لتشكل الضلع الرئيس في الشرق  لما يعرف بالقدس الكبرى والذي من خلاله سيتم إضافة 164 كم في الأضلاع الأربعة إذا تم استثناء مناطق الأغوار التي ستشكل مع مجموع المصادرات الأخرى لأغراض الأمن والمعسكرات 17 % من أراضي الضفة الغربية .
 
هذا غير الأراضي التي تم مصادرتها من أملاك بلدات أبوديس السواحره والعيزريه  والتي تزيد عن 7 آلاف دونم والتي معها يتم تعزيز محور التواصل مع البحر الميت ، بحيث يضمن المخطط الصهيوني فيه السيطرة على المساحة الأوسع الفاصلة بين الشمال والجنوب ، والواصلة مع الجوار الأردني .
 
حديثنا الكبير على وقع الأذن تسلسلت في تجسيده (إسرائيل) على الأرض من خلال خطوات حثيثة امتدت من بداية الاحتلال ونختصر هنا بعض الملامح العامة لذلك من خلال النقاط التالية التي أجملتها بعض الدراسات ..
1. قامت (إسرائيل) بتوسيع حدود القدس الغربية خلال الفترة من عام 1948 حتى حرب حزيران عام 1967 لتبلغ 38 كم2.
 
2. في 28/6/1967، بعد حرب حزيران واحتلال الضفة الغربية، قامت (اسرائيل) بضم ما مساحته 71 كم2 من أراضي القدس الواقعة في الضفة الغربية إلى القدس الغربية لتصبح المساحة الإجمالية 109 كم2.
 
3. في حرب عام 1967 تم تدمير القرى العربية الثلاث المتبقية في القدس الغربية وهي عمواس وبيت نوبا ويالو وترحيل سكانها.
 
4. تم تدمير حي باب المغاربة ( حوالي 125 مسكن ومسجد واحد) في البلدة القديمة وتهجير سكانه الى مناطق أخرى خارج أسوار البلدة القديمة لبناء ساحة " حائط المبكى" والحي اليهودي. اضغط للتكبير خريطة القدس بعد احتلال 1967 .
 
5. توسيع امتدادات القدس الكبرى في العام 93 ، والعام 2000 ، والعام 2011 لتعزز السيطرة على ثلث الضفة الغربية وخاصة في مناطق الوسط الذي يعد العمق الأمني الأهم لـ(إسرائيل) .
 
النقاط الخمس تم تجسيدها على الأرض من خلال  بناء 34 مستعمرة (إسرائيلية) في القدس الشرقية بعد احتلال عام 1967 وبلغ سكانها حتى العام 2010 إذا أضفنا إليهم مستعمري الضفة الأقرب لمدينة القدس فإننا نتحدث عن   حوالي نصف مليون  نسمة .
 
هذا الكم المتعاظم والذي تطمح بلدية الاحتلال إيصاله إلى مليون مستعمر في العشر سنوات القادمة حرصت على رسم خارطة "الاستيطان" في القدس من خلال حزامين حول القدس، الأول والذي يعرف بالداخلي الذي يتركز في القدس الشرقية حيث  بلغ  16  مستعمرة متواصلة مع الحزام الخارجي خارج حدود القدس الشرقية والذي يبلغ تعداد مستعمراته 18 ، هذا بالإضافة إلى 20  موقعا استعماريا عشوائيا.
 
العرب البدو وما يحاك ضدهم هذه الأيام من سياسة ترحيل لأكثر من 600 عائلة يضاف إليهم أكثر من هذا العدد يقطنون على طول المساحة المستهدفة ،مضافاً إلى ذلك  ما تبنيه بلدية الاحتلال على الأرض من بنية تحتية ضخمة في منطقة الخان الأحمر وصولاً إلى القدس يجعل العزل لهذه المنطقة واقعاً عملياً ينذر بإنهاء ما يعرف في العملية السلمية بالقدس الشرقية ، ويعزز منظومة الكانتونات المعزولة بين جنوب وشمال ، وجنوب وجنوب ، وشمال وشمال .
 
الأخطر من كل ذلك هو التغير الجوهري الجاري على منظومة الجغرافيا الفلسطينية والتي تعزز عملية الفصل من خلال تقسيمات ثلاث بين المحاذات مع الأردن ، ومصر ، وقسم الوسط الأقرب للسيطرة الصهيونية .
 
هذه الخلاصة الواقعة على الأرض ، هي حلم (إسرائيل) ونهاية مخططاتها التي كشفت عنها بعض الأوراق فيها و التي تحدثت عن هذه المشاريع في أكثر من مرحلة وعلى لسان أكثر من مسؤول .
 
لذلك لا بد من فتح نقاش وطني و جوهري حول ما تصنعه السلطة في المفاوضات المباشرة التي بدأت في ظل هذا المخطط المرعب .
…………………………………….
المختص في شؤون "الاستيطان" والقدس