لكم الله .. يا أهل وادي حلوة

الوزير السابق ابو عرفه

ثلاثة وأربعون عاماً مرّت على الإحتلال البغيض .. وأهالي وادي حلوة يعانون الأمرّين .. ما بين سنديان الإستنزاف الضرائبي والغرامات والمخالفات .. ومطرقة الهدم والمصادرة وإهمال البلدية المتعمد لأبسط الحقوق المدنية والإنسانية
 
وتمر السنون السوداء على أهالي حلوة وهم يعضّون على أصابعهم .. يكتوون نار الفقر والحرمان والمعاناة ..صابرين محتسبين .. لايستبدلون أراضيهم ومنازلهم وعقاراتهم بملايين الدولارات التي وضعت تحت تصرفهم .. ولا يأبهون بالتهديد ولا بالوعيد .. وهم في غمرة ذلك كله يُربّون أبناءهم على حبّ بلدهم وبلدتهم التي تحرس المسجد الأقصى من ناحية الجنوب .. ويعلّمون أولادهم  أنّ ما من ش أعزّ على الإنسان من أن يسكن في بيته الذي ولد فيه وكذلك أبوه وجده ، قبل أن يأتي الإحتلال حاملاً في جعبته بعض المستوطنين المرتزقة ليدسهم بين أهالي الحي كالخنجر في الخاصرة
 
وهل اكتفى الاحتلال بتعذيب أهالي وادي حلوة لثلاثة وأربعين عاماً خلت .. طبعا لا !! فالذي تعرّف على هذا الإحتلال وما صنعه بأهالينا في فلسطين المحتلة عام 1948 وكيف شرّدهم بعدما قتل ما استطاع منهم .. ونهب أراضيهم وحرق مزروعاتهم وهدم قراهم .. ولا زال حتى هذا اليوم يعدهم ويمنيهم بالسلام والمساواة ، من عرف ذلك كله يدرك أنّ الآتي على أيدي الإحتلال ومرتزقته من المستوطنين الحاقدين في طول البلاد وعرضها .. قد يكون الأصعب في تاريخ هذه المنطقة المنكوبة ، وعلى الأخص في محيط المسجد الأقصى المبارك.. ما لم يتدارك العقلاء من العرب والمسلمين وأحرار العالم فيهبوا لنجدة أناس نذروا أنفسهم للدفاع عن وجه القدس الإنساني الشريف .. وضحّوا بالغالي والنفيس من أجل أن يبقى أعداء المقدسات وأرض الديانات السماوية بعيدا عن أشرف بقعة اجتمع فيها النبيون للصلاة بين يدي العلي القدير .. الله الذي يمهل ولا يهمل .. ويملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته
 
إن ما يحصل في وادي حلوة اليوم ، والبستان ، وعموم سلوان ، من اعتداءات وانتهاكات على أيدي المستوطنين وبغطاء من الأجهزة الإسرائيلية الرسمية والقضائية لينذر بخطر عميم .. سيتسبب في احتراق المنطقة برمتها ، على غرار ما كان من المفروض أن تفعله القنابل الحارقة ( منتهية الصلاحية !! ) والتي ألقتها قوات الإحتلال على السكان العزل خلال اليومين الماضيين .. وستعلم أجهزة الإحتلال ساعتها ان المستوطنين الذين أطلقتهم ليعيثوا في المنطقة فساداً تمهيداً لتهويدها لم يعد بالإمكان السيطرة عليهم .. وأن المستوطنين الذين تغذوا على المعتقدات الفاسدة والمزيفة لينفذوا مكرهم المحموم بسرعة وقسوة قلب .. انقلبوا إلى غوغاء من الحقد والعداء الأعمى حتى على الأجهزة التي علفتها .. وعندها .. عندها فقط .. سيعلم الذين ظلموا أي منقلب سينقلبون
………………….
وزير شؤون القدس الأسبق في الحكومة الفلسطينية