نداء من غزّة: فليفتح معبر رفح بشكلٍ دائم وبدون قيود

المعبر مغلق منذ قرابة 5 سنوات ويتم فتحه بشكل استثنائي

 الفقرة 13 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تنص بوضوح على أن:
1. لكل فرد الحق في حرية التنقل، واختيار مكان إقامته داخل حدود كل دولة.
2. لكل شخص الحق في مغادرة اي دولة، بما فيها دولتهُ، وحق العودة الى وطنه.
 
هذا البند يتبع العديد من البنود التي تعترف ,بشكل لا لبس فيه, بالكرامة التامّة والحقوق المتساوية، غير القابلة للتصرف، لجميع أعضاء الأسرة البشرية، وهذا بالطبع يشمل الفلسطينيين. إن الحقوق المشروعة غير القابلة للنقض لحرية الحركة لما يزيد عن 1.5 مليون رجل، امرأة وطفل فلسطيني في قطاع غزّة يتم إنكارها بشكل متواصل من قِبَل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، وكذلك عبر النظام المصري السابق، الذين فرضا هذا الحصار البربري على قطاع غزّة. إن غالبية منظمات حقوق الإنسان, بما فيها الاسرائيلية, تصف قطاع غزّة  بأنه"أكبر سجن مفتوح على وجه الأرض".
 
كان يجب أن ينتهي هذا الحصار المميت عندما نجحت الثورة المصرية في اقتلاع نظام حسني مبارك في مصر. خلال هذه الثورة المجيدة أوضج الملايين من المصريين بشكل جلي أن حريّتهم وحريّة فلسطين هي هدفهم المشترك.
 
  هذه الحقيقة رفعت آمال سكان غزّة، الضفّة الغربيّة واراضي 1948 الفلسطينية والشعب الفلسطيني في المهجر، كما أنها رفعت آمال الملايين في هذا العالم، حيث انهم توقعوا من الحكومة المصرية والمجلس العسكري الاعلى أن يكسر هذا الحصار المفروض على غزّة، وهو الأمر الذي ارداهُ  الشعب المصري. لقد توقعنا ان يتم فتح معبر رفح، وأن ويتم اعتبارهُ كمعبر بين دولتين، مثله مثل بقيّة المعابر المصريّة، بما في ذلك المعابر المصرية مع ليبيا، السودان وإسرائيل. هذا الامر يضمن الكرامة وحريّة الحركة للشعب الفلسطيني، لكل المسافرين من وإلى قطاع غزّة.
 
  لقد قام د. نبيل العربي، وزير الخارجيّة المصري الاسبق، بإصدار عدد من التصريحات المشجّعة ومنها أنّ الطريقة التي تعاملت بها الحكومة المصرية السابقة  مع غزة كانت "مخزية" وانهُ سيتم فتح معبر رفح بشكل دائم. في الخامس والعشرون من أيّار 2011، أعلنت وكالة الشرق الأوسط الإخبارية المصرية الفتح التام لمعبر رفح. وأن القوانين التي كان يُعمل بها في السابق ستكون موضع التنفيذ للسماح للفلسطينيين حملة جوازات السفر الفلسطينية العبور إلى مصر يومياُ من الساعة التاسعة صباحاً حتى الخامسة مساءً، ما عدى أيام الجمعة والأعياد الرّسميّة.
 
 واستناداً لما صرّحت به وزارة الخارجيّة المصريّة، فإن الفلسطينيين، نساءً واطفالاً، سيستطيعون دخول مصر بدون قيود، بينما يتوجب على الرجال من سن 18 – 40 تقديم طلبات للحصول على تأشيرات لدخول مصر. هذا يعني انه أكثر من 60% من الفلسطينيين في غزّة سيتمكنون من دخول مصر بدون تأشيرات العبور.
 
 هذا القرار الذي صدر عن الحكومة بعد الثورة تم تطبيقهُ ليومين فقط؛ 28 و29 أيار 2011، حيث انّه تم التراجع عن هذا القرار بدون أي إعلان رسمي. إن عدد الفلسطينيين الذي يتم السماح لهم بالعبور إلى مصر الان لا يتجاوز ما يقدّر ب160-300 مسافر.
 
  هذا التراجع المفاجئ يأتي بينما تعاني غزّة من أسوأ أزمة أدوية مرّت بها. حيثُ مُعظم العَمليات الجراحيَّة تم إيقافها بسبب عدم توفُّر المتطلبات الأساسية.
 
 كما ان الآلاف من الطلاب فقدوا الفرصة للحصول على دراسات عُليا خارج القطاع لأنهم حُرموا من السفر إلى جامعاتهم في الخارج. بالإضافة إلى ذلك، فإن تأشيرات الإقامة في البلاد العربية والأجنبية قد انتهت صلاحيتها للعديد من سكان قطاع غزّة الذين مُنعوا من مغادرة القطاع.
 
 إن النظام المعمول به حالياً يتطلًب من كل مسافر ان يقوم بالتسجيل عبر الإنترنت على موقع وزارة الداخلية في غزّة، والتأكيد على هذا التسجيل عبر الموقع الالكتروني لوزارة المواصلات. لكن رقم المسجلين حتى نهاية شهر حزيران تجاوز 20.000 بينما العدد الأقصى المسموح للسفر عبر المعبر يومياً هو 300 شخص، لذا فإن إمكانية العبور قبل منتصف أيلول القادم هي تقريباً صفر.
 
 أولئك الذين يسافرون عبر معبر رفح يواجهون اوضاعاً غير إنسانيّة: يقفون لفترات طويلة في الحَر، و الفلسطينيون الذين يأتون عبر مطار القاهرة يتم حجزهم في مكان ضيق و من ثم ترحيلهم بصحبة الشرطة المصرية الى المعبر،. لا يجب على أي إنسان ان يتعرّض لهكذا إهانة، و المصير المجهول والتحقير من قبل أي دولة عندما يختار ممارسة حقّهُ في مغادرة وطنه.
 
 الفلسطينيون يطالبون بحقّهم في حريّة الحركة الآن!  إن التقييدات المفروضة حالياً يجب رفعها عن الشعب الفلسطيني،. بل إنها اهانة للنضال المتواصل للشعب المصري.
 
 إن اتفاقيات جنيف تضمن لنا جميعاً الحق  في حريّة الحركة والحماية من العقوبات الجماعيّة مثل الإغلاق الاعتباطي العشوائي للمعبر.
 
 لذا، فإن مطلبنا هو حريّة الحركة للشعب الفلسطيني، دون شرط او تمييز،و دون قيود عبر معبر رفح.
…………..
* هذا النداء اطلقته عدد من الجمعيات والمؤسسات الحقوقية في فلسطين ومصر بهدف فتح معبر رفح