تعبيرية
في الاصل شهر رمضان شهر يبني في النفس العزة والكرامة والاباء وذلك من خلال محاربة شهوات النفس وكذلك تذكير الامة انه شهر جهاد ونصر وبناء امة لتكون استاذة العالم في الرقي والتقدم والازدهار.
ولكننا جعلنا من شهر رمضان المبارك شهر اذلال للشعوب المقهورة بل وبالغنا في اذلالها في شهر رمضان اكثر من غيره، وترى ذلك جليا اذا مررت بإحدى لجان الزكاة لترى الشيوخ والاطفال والنساء ينتظرون فلان كي يأتي ويوزع عليهم الزكاة، ولذلك تحول شهر رمضان عندنا من تلك المعاني الجميلة الى اطعام الناس الطعام وكأن عمل الخير يقتصر على اطعام الطعام بهذه الصورة الاذلالية.
فالمراقب للساحة الاردنية يحسب نفسه في دول القرن الافريقي المهدد بالمجاعة فقوافل (الخير؟؟) تمتد من الشمال الى الجنوب وتقوم بها جميع المستويات من الاسرة الحاكمة مرورا بالوزراء والنواب والاعيان والجمعيات الخيرية والتجار وغيره.
وتكثر نداءات الاغاثة لإغاثة الجوعى في الاردن فتهب لجان الزكاة في دول الخليج واوروبا وامريكا لنجدة الشعب الاردني من كارثة المجاعة التي حلت فيه، اجل هكذا شوهنا شهر رمضان المبارك وشوهنا صورة المواطن الاردني وعملنا على امتهانه امام كل شعوب الارض.
وانني استغرب من جمود علماءنا وعدم تفكيرهم في طرق اخرى لتوزيع المعونات تحفظ كرامة المواطن وتعمل على معالجة الفقر وتأكل الدخول بشكل كبير.
مؤسسة الزكاة: هي الوعاء الكبير الذي يضم جميع العاملين في مجال العمل الخيري من افراد ومؤسسات وحكومات وجمعيات حكومية واهلية.
ماذا لو قامت مؤسسة الزكاة والحكومة بدعم قطاع النقل العام الحافلات المتوسطة والكبيرة واصبحت اجرة النقل داخل المحافظات خمسين فلس (شلن) وبين المحافظات عشرة قروش (بريزة) هذا المشروع يكلف الان من 50 الى 60 مليون دينار سنوي واذا اردنا تطويره يصل الى 80 مليون دينار، اليس هذا القطاع اكثر مستخدميه من الموظفين والطلاب والفقراء الذين نسعى لإغاثتهم وفضيحتهم.
اليس هذا الامر يوفر على الاسرة الاردنية ما لا يقل عن مائة دينار في الشهر.
ماذا لو قامت مؤسسة الزكاة والحكومة بعمل مساكن شعبية بكلفة 20 الف دينار للشقة وتم استثمار 100 مليون دينار في هذا المشروع لكانت النتيجة 5000 شقة وقمنا بتأجيرها للمقبلين على الزواج والاسر المتعففة بأجرة شهرية لا تزيد عن خمسين دينار اليس هذا افضل للمواطن والوطن من طرود الخير.
ماذا لو قامت مؤسسة الزكاة والحكومة بدعم القطاع التعليمي..ماذا لو قامت مؤسسة الزكاة والحكومة بدعم القطاع الطبي..ماذا لو قامت مؤسسة الزكاة والحكومة بدعم فاتورة الكهرباء.
عشرات المشاريع ذات النفع العام لو تم استغلال اموال الزكاة فيها لمعالجة الفقر وتأكل الدخل، اليست هذه المشاريع تقضي على الفقر والحاجة وتجعل دخل المواطن الاردني يكفي وزيادة وتغنيه عن طرود الخير وتحفظ له ماء وجهه الذي يعتبر من شروط اخراج الزكاة.
وتكمن المشكلة في جمود الاجتهاد الفقهي حيث اننا بحاجة الى ابداعات في مجال فقه الزكاة والصدقات لإخراج الامة من حالة الفقر والاعياء الذي تعيشه ، وهذا دور العلماء والمفكرين لحل هذه المعضلة وان يرافق ذلك حملة اعلامية تتناسب وحاجة المواطن الاردني.
والافة الثانية في هذا المجال هو وجود طبقة من رجال السياسة والاعمال فاسدين مفسدين افقدوا الناس ثقتهم باي عمل تقوم به الحكومة وهم بذلك معذورين، فعلى الحكومة ان تكون قوية في محاربة الفساد بكل اشكاله لتنال ثقة المواطن، اما اذا بقي الحال على ما هو عليه ستزداد رقعة الفقر والجريمة.
والافة الثالثة فهناك فئة من القائمين والمتبرعين يهتم بالانا فهو لا يثق الا بنفسه وعليه يريد ان يوصل الزكاة الى مستحقيها بيده او ان يتناولوا وجبة الافطار امامه وهو غير مستعد لغير ذلك لان الجميع بعينه لصوص.
والاغرب من هذا كله ان البعض يصر ويبتكر طرق لإذلال الشعب الاردني عقوبة له لأنه يوجد بين الشعب الاردني فئة قليلة ميسورة الحال فخوفا من ان يأخذ الاغنياء وهم قلة قليلة يعاقب الاكثرية بالحرمان او الاذلال والمقصود هنا بطاقات الدعم ان كانت للبترول او للطعام في بطاقات اضرارها الاجتماعية اكثر بكثير من منافعها.
المصدر: صحيفة السبيل الأردنية
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=70006
