الوعد سلب الأرض من أصحابها ومنحها للغزاة- أرشيفية
هو بداية المأساة، ومنه بدأت جريمة العصر . هو الوعد الذي جاء على شكل رسالة من وزير خارجية بريطانيا إلى روتشيلد قبل 97 عاماً . وعد أعطى من لا يملك لمن لا يستحق أرضاً عربية اسمها فلسطين لمجموعة من شذاذ الآفاق تمكنوا من إقامة كيانهم فيها.
عندما صدر الوعد لم يكن عدد اليهود في فلسطين يزيد على 5 في المئة من عدد سكانها، ومع ذلك عملت بريطانيا وغيرها من الدول الغربية على ضخ المستوطنين وتزويدهم بالسلاح والعتاد تمكيناً لهم على اغتصاب فلسطين، وغضّ الانتداب البريطاني الطرف عن اعتداءات العصابات الصهيونية بالتضييق على الفلسطينيين ومحاصرتهم وقتلهم وارتكاب المجازر بحقهم وتشريدهم من أرضهم .
أجل، كان وعد بلفور بداية جريمة العصر، وإشارة الانطلاق لبدء تنفيذها، بهدف إقامة كيان عدواني، عنصري، احتلالي في قلب الوطن العربي لتقطيع أوصال الأمة العربية وفصل مشرقها عن مغربها، وتحويل الكيان الصهيوني إلى قلعة عسكرية تقوم بخدمة مصالح الدول الغربية وحمايتها .
وعد بلفور الذي نستذكره الآن يمثل ذروة المكر والدهاء والتضليل والتآمر على الشعب الفلسطيني والأمة العربية ارتكبته بريطانيا، حيث مازالت تداعياته ومخاطره قائمة ومتزايدة من خلال العدوان المتواصل والاحتلال والتوسع وارتكاب الجرائم، بما يجافي كل المواثيق والقرارات الدولية، ومع ذلك فإن هذا الكيان يلقى الدعم والمساندة من بريطانيا وغيرها من الدول الغربية .
الآن، وبعد مرور 97 عاماً على هذا الوعد، لا يزال الشعب الفلسطيني ينتظر من بريطانيا موقفاً منصفاً وعادلاً تكفّر فيه عن جريمتها، أو تعتذر عما ارتكبت جراء وعد تسبب بتشريده من أرضه وتعرضة لأبشع صنوف العذاب والقهر والجرائم والإبادة .
وتمر الذكرى عربياً كأن لا شيء حدث، حيث تراجعت القضية المركزية كأنها شأن مضى وانقضى، وسط حالة من السقوط المريع لم تشهدها الأمة في أقسى مراحل الانحطاط .
ومع ذلك، سيبقى الكيان الصهيوني غريباً عن هذه الأرض، لأنه خارج جغرافيتها وتاريخها، ويتعارض وجوده مع كل حقائق الدنيا والشرائع السماوية والوضعية، مهما امتلك من قوة، ومهما حصل عليه من دعم وتأييد .
عن صحيفة الخليج الإماراتية
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=70039
