أرشيفية
كم أَعتز كثيراً ببرنامجي الإنساني (مشكلتك محلولة)، الذي قدمته منذ سنوات غير بعيدة على إحدى القنوات الفضائية، البرنامج الذي طالما قربني كثيراً من الفقراء والمرضى والأيتام، دوناً عن كل برامجي التي قدمتها طوال مشواري الإعلامي.. وقتها، وطوال حلقات هذا البرنامج، تلمست بمشاعري، ورأيت رأي العين، وأيقنت حق اليقين بمدى احتياج تلك الحالات الإنسانية أشد الحاجة للمعونة في ظروف فقر مدقع، أو مرض مستعصٍ، أو يتم، أو حاجة خاصة، وهم عندما يحتاجون لا يطلبون إلا للضرورة القصوى، وأقل القليل (من وجهة نظرنا طبعاً)، في حين أن هذه المساهمات بالنسبة لهم تعني الكثير الكثير.
ولهذا؛ فإن من إيجابيات الإعلام الهادف، ومن آليات العمل الخيري التي يقوم الإعلام المرئي بتفعيلها نجد:
أولا:- تلك الإمدادات المادية، وأيضاً المعنوية، التي تصل إلى المحتاجين من خلاله، أو أن تصل نداءات غرقى الفقر لآذان الميسورين ورجالات الأعمال في مصر ودول الخليج العربي، فنجد أن القنوات الفضائية حينما تبث برامج الحالات الإنسانية والمساعدات، وعندما يراها المشاهد ـ ذلك المتلقي الذي يتأثر تأثراً كبيراً حينما يشاهد مثل هذه النوعية من البرامج الإنسانية وبرامج الخير:-
فإن كان ميسوراً، ويستطيع المساعدة في أوجه الخير، فهو يبادر بتقديم ما يستطيع من أموال ومجهودات، وخاصةً للحالات التي يتأثر بها أكثر من الحالات الأخرى التي تعرض معها.
وإن كان من الذين تهدف القناة لمساعدتهم، فهو في هذه الحالة يتعرف على مكان من الأماكن الشرعية للجوء إليه لعرض ظروفه المادية والاجتماعية؛ على أمل أن يجد من يسمعه ويراه، ويقوم بإغاثته.
وكل ما ذكرته يكون من خلال قنوات فضائية، ربما تكون محدودة المشاهدة؛ لعدم شهرتها الكبيرة بين القنوات، فما بالنا من عرض مثل هذه البرامج وهذه الحالات الإنسانية من خلال قنوات أكبر وأكثر مشاهدة محلية وعربية أو عالمية؟ فبالطبع نجد وقتها أن نسبة المساهمات والتبرعات ـ كماً وكيفاً ـ من المشاهدين تكون أكبر بكثير، وبشكل مشجع ومبهج للقلوب ومدمع للعيون.
أما إن كان مشاهدا عاديا، ليس من أحد الطرفين السابقَيْن، فنجد ـ أيضاً ـ أن له دوراً ولو بأضعف الإيمان والمشاركة القلبية والوجدانية، فوابل الدعاء الذي ينهمر على الطرفين (الطرف الذي يحتاج المساعدات من المحتاجين، أو الذي يقوم بمساعدتهم من الميسورين الكرماء) ربما يكون أفضل بكثير من الدعم المادي، وله بالغ الأثر والاستجابة السريعة من المولى ـ عز وجل ـ.
ثانياً:- آلية أخرى أيضاً، وهي: فريق عمل البرنامج، وعلى رأسهم مقدم البرنامج وما يبثونه من روح رائعة عند الذهاب إلى أي حالة لمشاركتها آلامها وهمومها، سواء كانت مشاركات وجدانية أو مادية، وذلك كله قبل عرض الحلقة.
ثالثاً:- ومن أهم آليات العمل الخيري، والتي يفعلها الإعلام المرئي، هو انتشار الجمعيات الخيرية الكبيرة ـ كأوجه شرعية للمساعدات الإنسانية ـ، وتعريف المشاهدين بها وبأنشطتها الواسعة، من خلال تخصيص جزء خيري من الإعلانات التي تبث عبر القنوات الفضائية؛ الأمر الذي يعمل على زيادة نشاط هذه الجمعيات الخيرية بزيادة الإمدادات التي تصلها من كل فجٍ عميق، فضلاً عن تشغيل هذه الجمعيات لأعداد كبيرة من الشباب؛ الأمر الذي يساهم في الحد نوعاً ما من البطالة لفئات كثيرة من الشباب.
ولذلك؛ ومن هذا المنطلق، ومن خلال عملي الصحفي والإعلامي..أناشد مسؤولي القنوات الفضائية والمصرية والعربية أن تخصص مساحة من خريطة برامجها اليومية أو الأسبوعية لإنتاج برامج تقوم بكل الأهداف السابق ذكرها، وأن تخصص ـ أيضاً ـ جانبا من وقت الإعلانات بها للإعلان عن الجمعيات الخيرية المعتمدة رسمياً؛ للمشاركة في عمل الخير.
ولكن، وقبل كل هذا، أود أن أؤكد على أخطر ما في الموضوع، وهو أنه يجب على تلك القنوات أولاً: توخي الحذر الشديد بالضمانات اللازمة لتأمين وصول المعونات والتبرعات فعلياً لمن يستحق، فعليها تكوين فريق بحث بالتعاون مع الجهات المعنية بهذا لكل بلد؛ للتأكد من أحقية هؤلاء الأشخاص في هذه المعونات، وعليها ـ أيضاً ـ أن تتحرى الأمانة في القائمين على ذلك العمل الخيري؛ حتى لا يتركوا الأمر لضعاف النفوس الذين يضيعون الأمانة، ويا حبذا لو أن هذه القنوات كانت بمثابة الرابط ـ فقط ـ بين المحتاجين وفاعلي الخير؛ حتى لا تتعرض لمسؤولية قانونية أو إعلامية. وهنا نجد ـ إن شاء الله ـ بروز المعنى الوجداني العميق، ألا وهو (حلول البركة) بهذا العمل الرائع، الذي هو محاولة لرد مال الله إلى الله تعالى، من خلال فقراء البلدان ومبتليهم. وعلى الإعلام المرئي ككل أن يتسابق فيما بينه لذلك؛ عملا بقول الله تعالى: (فاستبقوا الخيرات).
المصدر: موقع مداد
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=70044
