مجالسنا الخيرية (مقال)

أرشيفية

في كل مؤسسة اجتماعية خيرية، على مختلف أنواعها وتعدد أهدافها، لا بد من وجود مجلس يدير شؤونها، و ينظم عملها، ويكون الواجهة للدفاع عنها، و الساعي لتحقيق أهدافها حسب ما تمليه قواعدها و لوائحها التنظيمية و التنفيذية على حد سواء.
وفي الغالب يتم اختيار أعضاء هذه المجالس الخيرية من خلال قناة الاقتراع، من بين المنتسبين لهذه المؤسسات الخيرية الراغبين في تولي شؤون إدارتها، والهدف من هذه العملية هو ترك الخيار للمجتمع لتحديد من هو الأنسب لقيادة هذه المؤسسات الخيرية، وهذا في حد ذاته جميل جداً، بل عامل مساعد للتعرف على حاجة المجتمع من خلال أفراده، وبالتالي من المفترض أن يسهم كل عضو من أعضاء هذه المجالس في تحقيق تلك الحاجات التي تم اختياره من قبل أفراد المجتمع لأجلها.
ولكن المؤسف هو تنصل البعض من أعضاء هذه المجالس في مؤسساتنا الخيرية من الدور المنوط بهم، والهدف التي تم اختيارهم من أجل تحقيقه، بل إن البعض انطلق أكثر من ذلك من خلال ما يخططه للوصول إلى مجلس المؤسسة الاجتماعية، بعمل التكتلات بمختلف توجهاتها (طائفية أو عرقية أو عائلية أو فئوية…)؛ من أجل أن تدار هذه المؤسسة الخيرية أو تلك بنفس واحد لا نفس المجتمع؛ فترى التخبط تلوَ التخبط، دون الشعور بأدنى مسؤولية تجاه المجتمع، بل المهم لدى هؤلاء هو تحقيق ذواتهم و مصالحهم، وبناء وجاهاتهم على حساب هذه المؤسسات الخيرية، إلى درجة أن بعضهم أخذ يطلق على مجلس المؤسسة الاجتماعية، الذي له الحظ الأوفر من أعضائه والمنتمين إلى ما ينتمي هو إليه، يطلق عليه أنه مجلس مملوك له بالكامل، و لعمري لعله يتمنى أن يحصل على حجة إثبات ملكية من أحد كتاب العدل، ولو خلال فترة حياة المجلس، الذي يظن أنه يمتلكه، حيث إنه يقصد بذلك التملك أنه يستطيع أن يمرر ما شاء من قرارات و يعتمدها في هذه النوعية من المجالس، حتى لو كان ذلك يضر بمصلحة المجتمع أو المؤسسة الخيرية..لا يهم، المهم هو أن يحقق ما يصبو إليه من شهرة ووجاهة و…على حساب المجتمع و مؤسساته الخيرية.
نقول لهؤلاء: إنكم مهما عملتم، ومهما مارستم من بناء تكتلات و تجمعات من أجل الاستحواذ على مؤسساتنا الخيرية، فإنكم لن تستطيعوا إسقاطها. نعم، ربما تسهمون بشكل أو آخر في إضعافها، لكن في النهاية لا بد للمجتمع أن يتفهم الخلل الذي تسعون لإحداثه فيه من خلال ما تمارسونه من أعمال ساقطة على كل حال، لتجدوا أنفسكم يوماً ما أمام مجتمع متفهم واعٍ منطلق تجاه مؤسساته الخيرية يحررها منكم؛ ليعيدها إلى أحضانه؛ ليحقق أهدافها لا أهداف من يتولى شؤونها.
لذلك نصيحتي إلى كل عضو داخل مجالس مؤسساتنا الخيرية أن يعمل بأجندة المجتمع لا أجندته الخاصة، و أن يكون عمله داخل هذا المجلس من أجل المجتمع وبنائه وتنميته وتطويره، من خلال السعي إلى تحقيق أهداف المؤسسة الخيرية لا أهدافه الشخصية.