أرشيفية
تتعدد وسائل وطرق وأساليب دعم المؤسسات والجمعيات الخيرية، وتتطور مع كل تطور تشهد عليه الأيام، ولكنها ـ في الغالب ـ تبقى في أشكالها المعروفة أو التقليدية، التي تهدف دائماً إلى تحقيق صالح الإنسان والمجتمع، والفئة التي تعمل من أجلها المؤسسة أو الكيان الخيري، أيّا كان مسماه. ومن أشكال الدعم المعروفة:
الدعم المعنوي: فالمؤسسة لو لم تقم على معان سامية، ولأجل تحقيق أهداف إنسانية وأخلاقية سامية، تدعمها أفكار منظمة وعمل دقيق، لظلت في رحم الغيب أقرب للعدم، ولولا ذلك الدعم المعنوي، باعتباره أول حلقات السلسلة المتصلة غير المنفصلة في منظومة الخير، لظلت باقي الحلقات بلا وجود ولا حياة.
ومن صور دعم الكيانات الخيرية معنوياً: الانتباه لها، ولوجودها، ولقيمها ومعانيها التي تدعو إليها، والتأثر بها، ويأتي ذلك نظيراً للعمل المادي الأولي أو الخطوة الأولى التي ساهمت في إنشائها وإحيائها من مرحلة العدم، وأدت إلى إشهارها، ومن ثم الإعلان عنها والترويج لأفكارها ككيان مؤسسي يتحلى بوجود معنوي متكامل، من خلال شخصية اعتبارية تميزها عن غيرها، وتدار من قبل أشخاص طبيعيين، يكونون ـ غالباً ـ وكلاء عنها وعن هذه الأفكار، وعن مجمل أهدافها وما تصبو إليه، دون أن يكون لهم الشطط أو الحياد، ويأتي هذا في مقدمة لما قد يحدث من التعاطف معها، ومع القيم والأهداف التي تدعو إليها، ومن ثم التحمس والاستجابة، ولو جزئياً، والتحرك تجاه طريق الدعم، الذي يُربى فيه للمرء، من قبل رب السماء، لأضعاف لا يعلمها إلا سواه تبارك وتعالى، لتبدأ مرحلة أخرى من مراحل الدعم الخيري وأشكاله، وهو الدعم الأهم والأكبر والأكثر نفعاً وتأثيراً وأهمية بالنسبة لنجاح الكيان الخيري وانعكاساته الإنسانية والأخلاقية على المجتمع، وهو الدعم المادي. وللدعم المادي، الذي هو محل الاقتراح من أجل تيسيره وتطويره وتنميته صور لا متناهية له، منها التقليدي ومنها غير التقليدي، ولكنها لا تخرج عن الطبيعة المادية، التي يمكن تقديرها ببساطة، كما سنعرض في الأسطر القادمة.
الدعم المادي المباشر: وهو الذي تقدم فيه الوحدة النقدية للعملة القابلة للتداول بين الأفراد والمؤسسات من قبل الدول في صورتها المعروفة، لتكون دعماً مادياً مباشراً، تستطيع المؤسسة الخيرية التصرف فيه كما تشاء، وتقديمه في صورته هذه أو في صور أخرى من أجل الفقراء والأرامل والأيتام، حسب دورها الذي تعمل من أجله.
الدعم العيني: ويشمل تقديم أصول مادية لها وجود مادي ملموس ونفع ما، وتنقسم إلى منقولات وثوابت، والمنقولات تتعدد إلى صور قد تكون غير متناهية، ومنها: الطعام، والشراب، والملابس،.. إلخ. والثوابت هي دائما عقارات وأصول لا تتحرك، كالمساكن، والأراضي الزراعية، .. إلخ.
الدعم الخدمي: وهو أن يقوم الأفراد، وفي إطار العمل الخيري، بتقديم خدمة ما أو مجهودات وأعمال ما، تلقي بفائدة ما، وتسهم في إحداث نتيجة إيجابية تدر نفعاً يمكن تقييمه لصالح المؤسسة والمجتمع، ومن أشهر أشكال الدعم الخيري والخدمي هو الأعمال التطوعية.
ومن قراءتنا في التقارير المتعددة، التي تصدرها المؤسسات الخيرية، نجد أن الغلبة يستأثر بها الدعم النقدي المباشر أو الحوالات البنكية، أو الحركات البنكية الإلكترونية.. ومن هنا، تولدت العديد من الأفكار، من شأن العمل بها وتطبيقها وفق منظومة علمية وعملية متكاملة، تطوير الدعم النقدي المباشر بطرق ميسرة، تجعل كل من له رغبة في فعل الخير، ممن لا يملكون الأموال الكثيرة، ولا الأرصدة البنكية، ولا الكروت الائتمانية، وبطريقة قانونية، يكون للجهات العليا المختصة بالأمور الخيرية في كل البلدان أن ترعاها وتطورها من أجل الصالح العام، التي هي جزء لا يتجزأ منه، وتعمل في إطاره، تجعله قادرا على تقديم الدعم لها، والفكرة مضمونها كالتالي:
من واقع إحصاءات رسمية صادرة عن مؤسسات حكومية، أظهرت تزايداً عملاقاً في استخدام تقنيات الاتصالات الثابتة المحمولة، تجاوزت 53.3 مليون مشترك في نهاية الربع الأول من العام 2011 في المملكة، بنسبة انتشار 191%، بحسب تقرير صادر عن هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية، وبحسب وكالة (يو بي أي)، تمثل الاشتراكات مسبقة الدفع الغالبية العظمى منها، بنسبة تقارب87%. وبلغ مستخدمو شبكات المحمول في مصر 59 مليون فرد في نهاية عام 2010، حسب تقارير الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، ووفقا للنشرة السنوية لإحصاءات الاتصالات السلكية واللاسلكية, المنشورة بموقع اليوم السابع، بتاريخ 6يوليو2011.
وباعتبار النماذج المتقدمة انعكاساً طبيعياً للتقدم التقني والتكنولوجي، الذي أدى لآثار إيجابية عملاقة وملموسة في الاتصال والتواصل بين البشر، فإنه من السهل، وعن طريق هذه التقنيات، أن يجتمعوا حول قضايا وأهداف إنسانية. ومن واقع هذه الإحصاءات يتضح الآتي:
1- أن السواد العظيم من المواطنين، من الأثرياء والبسطاء وغيرهم، ممن لا يمتلكون الأموال الكثيرة، ولا الأرصدة، ولا الكروت الائتمانية التي يستطيعون من خلالها استقطاع أجزاء من أموالهم لصالح المؤسسات الخيرية المختصة، بتلقي الدعم والإمدادات الخيرية، ومن أجل قضايا إنسانية واجتماعية، من خلال تقنيات الاتصالات المختلفة بنوعيها الثابت والجوال.
2- يمكن، ومن خلال إجراءات قانونية بسيطة، وبالتعاون مع الجهات السيادية والعليا التي لها سلطات تقبل الدعم وشركات اتصالات، تعيين أرقام دائمة للمواطنين ومستخدمي هذه الخدمات، وهم الفئة الكبيرة جداً من السكان، يستطيعون عبرها استقطاع أجزاء من أموالهم، خاصة تلك الأجزاء مسبقة الدفع، وبثها لهذه الأرقام المعينة من قبل الشركات والجهات العليا.
3- يمكن لهذه الجهات، ومن خلال تلقي هذه الأموال المحولة من قبل فاعلي الخير، من مستخدمي تقنيات الاتصالات في صورتها السائلة، أو بأي صورة تحددها في العقود المتوقع أن تبرمها من أجل هذا الأمر الخيري مع شركات الاتصالات المتعددة، التطوع من أجل هذا الفعل الخيري.
4- من خلال العمل الدعائي والترويجي من قبل الجهات المختصة وشركات الاتصالات، يمكن الترويج لهذه الأهداف الخيرية، التي نصبو إليها من أجل مجتمع مسلم متماسك.
5- يمكن تلقي هذه التحويلات النقدية ـ محل الحديث ـ بوحدات نقدية، تبدأ من الريال أو غيره، أيا كان نوع العملة، وحتى الآلاف.
6- يمكن تلقي أموال الزكاة والصدقات من خلال هذه الأرقام.
7- بنظرة تفاؤلية، من المنتظر أن تلقى هذه الفكرة استجابة من قبل الجهات المختصة وشركات الاتصالات، ومن القطاع العريض من الجماهير التي تصبو لفعل الخير دون قيود أو إجراءات روتينية قد تستغرق الكثير أو القليل من الوقت أو المجهود.
8- يمكن بوسائل تكنولوجية وتقنية فصل شركات الاتصالات، وإدخال البنوك مباشرة لتقوم بالدور الذي ستقوم به هذه الشركات، دون الاستغناء بأي من الأحوال عنها؛ باعتبارها أكبر حلقات الوصل في هذه السلسلة الخيرية، التي لن تتوقف عن التطوير ما دامت السماوات والأرض، وما زال الخير في أمة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى أن تقوم الساعة.
المصدر: مداد
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=70058
