تعبيرية
الحياة فرص ، والفرص ثمينة ، وفواتها لا يعوض ، وانتهازها دليل الحزم ، وعنوان العقل مهما كانت قوة الإنسان العلمية، ونياته الصالحة – فلن ينهض بنفسه إلا إذا انتهز الفرص السانحة له، قيل:
بادر الفرصة واحذر فوتها ** فبلوغ العز في نيل الفرص
فابتدر مسعاك واعلم أن من ** بادر الصيد مع الفجر قنص
والذي يلاحظ أن فرصاً كثيرة تضيع من بين أيدينا ، دون أن ننتهزها، فتضيع سدى، وتذهب دون رجعة والحديث هاهنا عن معنى من معاني انتهاز الفرص ألا وهو روح المبادرة؛ لا على مستوى الفرد بل على مستوى المؤسسات الاجتماعية الخيرية التي تهدف لتقديم خدمات متنوعة وهادفة للمجتمع، والتي في العادة وفي الأغلب أنها تدار من خلال مجموعة من الأفراد يمثلون صفوة المجتمع و"نخبويته" ممن حمل عبء المسئولية الاجتماعية دون غيرهم من أفراد المجتمع، طبيعة اتخاذ القرار في هذه النوعية من المنظمات لاسيما الرسمية منها تخضع لنظام التصويت والأغلبية في أكثر الأحوال و هنا لا اعتراض على مثل هذا النوع من التنظيم الذي لا بد منه حتى تسير العملية في المؤسسة الاجتماعية بنوع من السلاسة ودون أي خلاف بين القائمين عليها و الوصول إلى أفضل قرار يمكن أن يتخذ ، لكن هذا النمط من العمل يمكن أن يكون صالحاً في الأمور العادية أو التقليدية التي لا يضر معها سرعة اتخاذ القرار أو تأجيله إلى وقت لاحق أما في الأمور الغير عادية و التي لا تتحمل التأخير فهنا نحتاج إلى ما يسمى بالمبادرة وانتهاز الفرصة ، فمن يا ترى يمكن أن يكون بيده هذا الزمام زمام المبادرة و انتهاز الفرص في المؤسسة الاجتماعية !!! .
من وجهة نظري أن لكل عضو من أعضاء مجلس إدارة أي مؤسسة اجتماعية له الحق في أن يكون بيده زمام المبادرة و انتهاز الفرص المناسبة و التي تعود على المؤسسة الاجتماعية بالصالح العام و على المجتمع بالفائدة ليلتقي الجميع في تحقيق أهداف العمل الاجتماعي الخيري في المجتمع .
كون كل فرد من القائمين على المؤسسات الاجتماعية صاحب مبادرة فريدة عندما تقدم للمشاركة في العمل التطوعي الخيري لخدمة المجتمع من خلال إبداء رغبته في أن يكون أحد أعضاء المؤسسة الاجتماعية ، هذا الأمر بحد ذاته كافياً لأن يعطيه الحق في أن ينتهز كل فرصة تتناسب مع تحقيق أهداف هذه المؤسسة و ليس بصحيح أن انتهاز الفرص و تقييمها فقط يمتلكه شخص واحد فقط من مجموعة أعضاء مجلس إدارة هذه المؤسسة الاجتماعية أو تلك حيث أن ذلك سيتسبب في اختزال شخصية المؤسسة الاجتماعية في شخص واحد فقط وهذا بالتأكيد أنه سيتسبب في تدني مستوى الأداء و العمل في هذه المؤسسة ، فالعمل بالنمط التقليدي في المؤسسات الاجتماعية في هذا الوقت غير مجدي و غير مناسب مع التغيرات الكبيرة في المجتمعات و زيادة عدد الكفاءات و المؤهلين و كذلك زيادة عدد الفرص التي يمكن لأي مؤسسة اجتماعية أن تنتهزها من أجل تحقيق أهدافها ، فقط على القائمين على أي مؤسسة اجتماعية أن يخرجوا من قمقم الزجاجة التي وضعوا أنفسهم فيه وينطلقوا في جميع الاتجاهات بحثاً عن فرصة هنا أو هناك تنقل المؤسسة الاجتماعية نقل تلو النقلة من أجل تحقيق أهداف حقيقية بأقل التكاليف .
إن مسألة تحقيق الأهداف بأقل التكاليف الممكنة ينبغي أن يكون هاجس جميع العاملين في المؤسسات الاجتماعية لاسيما مع انخفاض مستوى العطاء والدعم بشكل عام و عدم وجود استغلال للموارد في كثير من مؤسساتنا الاجتماعية و هذا هو المؤسف حقاً ، لذا على أقل تقدير إذا لم يكن هناك مستوى جيد من العطاء و لا يوجد استغلال أمثل للموارد علينا أن لا نضيع الفرص التي تحصل لمؤسساتنا الاجتماعية من هنا و هناك و علينا أن نكون ممن يقتنص الفرص و عدم السماح لها أن تمر فقط لأن فلان العضو أو فلان الرئيس في المؤسسة الاجتماعية يمكن أن لا يوافق على هذه الفرصة أو تلك لا لشيء فقط لعدم الموافقة حتى يظهر أنه شخصية صاحبة قرار .
أقول لكل شخص يعمل في مؤسسة اجتماعية يمتلك نفس مثل هذا النفس و يكون سبباً في ضياع الفرص على مؤسساتنا الاجتماعية عليه أن يعود إلى بيته و يغلق بابه و يترك مؤسساتنا الاجتماعية و شأنها تزدهر و تنمو بعيداً عن ذاك التحجر و التحفظ و التأمل و التريث الزائد عن الحد و الذي يتسبب في ضياع الفرص و فقدان السيطرة على زمام المبادرة في مؤسساتنا الاجتماعية .
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=70090
