أرشيفية
إن سعة أوجه العمل الخيري في الإسلام تتطلب إنتاج المزيد من الأفكار الجديدة لإرضاء المتبرعين، وتحقيق رغباتهم في نيل المزيد من الحسنات. حيث يتطلع الإنسان بطبيعته، وبفضل تركيبته النفسية، إلى تحقيق أو امتلاك كل ما هو أفضل وأكبر.
وقد تفهم علماء النفس هذه النقطة جيداً، وعملوا عليها تجارياً، فظهر ذلك جلياً في تسويق منتجات غذائية مثل: "ساندوتشات الكومبو Combo، والسوبر Super، وغيرها".
من هنا، خطرت لي فكرة استغلال هذه السمة النفسية للمقتدرين من الناس في جلب المزيد من التبرعات، عن طريق الترويج لمفهوم "سحابة الخير"، والتي تضم في طياتها عشرة أوجه لفعل الخيرات يحققها المتبرع دفعة واحدة بتبرع واحد. وتهدف الفكرة إلى زيادة حصيلة التبرعات للجمعية الخيرية بما قيمته 5 مليون ريال سنوياً (خمسة ملايين ريال سنوياً). وهو ما يعني وجود 5,000 متبرع للسحابة سنوياً.
مفهوم سحابة الخير:
تحتوي سحابة الخير الواحدة على عشرة خيرات، تعد من أهم أوجه الخير التي وردت في الكتاب والسنة، وهذه الأوجه هي:
– إغاثة منكوب.
– مساعدة يتيم.
– المساعدة في علاج مريض.
– المساهمة في بناء مسجد.
– مساعدة فقير.
– تنمية المجتمع.
– مساعدة طالب علم.
– نشر الدعوة الإسلامية.
– إفطار صائم.
– المساهمة في حفر بئر.
كما يبلغ مبلغ التبرع للاشتراك في "سحابة الخير" الواحدة مبلغ 1000 ريال (ألف ريال سعودي فقط)، توضع في حساب خاص للجمعية الخيرية باسم "حساب سحابة الخير"، ويتم توزيعه بالتساوي بين تلك الأوجه العشرة، بقيمة مائة ريال لكل وجه. ويتم التسويق لها في جميع الدول العربية، من خلال إعلان تلفزيوني جذاب يذاع في القنوات الأكثر مشاهدة.
تأصيل الفكرة من الكتاب والسنة:
تُظلل الصدقات صاحبها يوم الحشر حين يغرق الناس في عرقهم، قال: "كل امرئ في ظل صدقته، حتى يقضى بين الناس" [رواه أحمد، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم]. وفي الحديث كذلك: "إني رأيت البارحة عجبا…." إلى قوله: "ورأيت رجلاً من أمتي يتقى بيده وهج النار وشررها، فجاءته صدقته، فصارت سترة بينه وبين النار، وظللت على رأسه…." الحديث [رواه أبو موسى المديني].
وقال أيضا: "من استطاع منكم أن يستتر من النار، ولو بشق تمره، فليفعل" [متفق عليه]. وقال: "ليق أحدكم وجهه من النار، ولو بشق تمره" [رواه أحمد بإسناد صحيح].
وفي الحديث عن رسول الله: "بينا رجل في فلاة من الأرض، فسمع صوتاً في سحابة: اسق حديقة فلان. فتنحى ذلك السحاب، فأفرغ الماء كله، فتتبع الماء، فإذا شرجة من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء كله، فتتبع الماء فإذا الرجل قائم في حديقة، يحول الماء بمسحاته، فقال يا عبد الله: ما اسمك؟ قال: فلان – للاسم الذي سمعه في السحابة- فقال له: يا عبد الله، لم سألتني عن اسمي؟ قال: سمعت في السحاب الذي هذا ماؤه يقول: اسق حديقة فلان، لاسمك، فما تصنع فيها؟ قال: أما إذ قلت هذا فإني أنظر إلى ما يخرج منها، فأتصدق بثلثه، وآكل أنا وعيالي ثلثا، وأرد فيه ثلثا" [رواه مسلم] . (الحَرّة هي: الأرض التي بها حجارة سود، والشّرجة: مسيل الماء إلى الأرض السهلة، والمِسْحاة: المجرفة من الحديد).
قال تعالى: }مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً{ [البقرة: 245].
كذلك فإن الملائكة تدعو للمتصدق بالإخلاف والنماء، ودعاء الملائكة مستجاب، قال رسول الله r: "ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكاً تلفاً" [متفق عليه].
أما تحصينه ضد الأوبئة والنوازل، فإن رسول الله يقول: "حصنوا أموالكم بالزكاة، وداووا مرضاكم بالصدقة". [رواه أبو داود في المراسيل] . ويقول: "إن الصدقة لتطفئ غضب الرب، وتدفع ميتة (السوء)" [رواه الترمذي وحسنه، وصححه ابن حبان]. ويقول: "باكروا بالصدقة، فإن البلاء لا يتخطى الصدقة" [رواه البيهقي]. ويقول: "إن صدقة المسلم تزيد في العمر، وتمنع ميتة السوء، ويذهب الله بها الكبر والفخر" [رواه الطبراني].
فالصدقة على هذا التوجيه تطهر الأغنياء من الشح وحب المال، ومن رذائل اجتماعية وخلقية كثيرة، وتطهر الفقراء؛ لا من الفقر، ولكن من الذلة، وعبادة أرباب المال.
فربما تفتح فكرة "سحابة الخير" منفذاً جديداً لتحقيق الإشباع المعنوي لدى المتبرع، وزيادة حصيلة التبرعات للجمعيات الخيرية، بما يعود بالنفع على فقراء المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها. والله تعالى من وراء القصد.
المصدر: مداد
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=70096
