المشروع ينتهك خصوصية المواطنين- أرشيفية
هي بطاقة ذكية تحتوي على الخصائص الجسدية للمواطن ومنها، على سبيل المثال لا الحصر، بصمات الأصابع، التعرف على: الوجه، الحمض النووي، كف اليد، هندسة اليد، قزحية العين، شبكية العين والرائحة.
وتشتمل هذه البطاقة على إسم الفرد وعنوانه وتاريخ ميلاده وجنسه وأسماء أبيه وأمه أو زوجته/زوجه، بناته وبنيه، وتحمل رقما فريدا، وهذا الرقم مرتبط بدوره بقاعدة بيانات مركزية تساعد على التيقن من حقيقته أو زيفه، الأمر الذي يقلل أو يلغي إحتمالات وجود بطاقات هوية مزدوجة للفرد الواحد، أو وجود هويات مزورة.
في السابع والعشرين من تشرين الأول عام 2008، قدمت حكومة الاحتلال إلى الكنيست اقتراحاً لقانون باسم "إدراج وسائل بيومترية للتعرف على الهويات في وثائق الهوية وقواعد البيانات". تمت المصادقة على القانون بالقراءة الأولى، ومن ثم تم تحويله إلى لجنة التشريع في الكنيست، لكنها لم تناقشها بسبب انتهاء فترة الكنيست السابعة عشرة.
في الكنيست الثامنة عشرة، قام عضو الكنيست مائير شطريت بتقديم المقترح القانوني مرة أخرى، وفي كانون الأول 2009 تمت المصادقة على القانون، وبعد مداولات طويلة حول تفاصيل القانون تمت المصادقة على التعليمات المرافقة له في منتصف عام 2011 تقريبا.
يقول القانون أن له ثلاثة أهداف رئيسية:
أ- تحديد الطرق التي من شأنها التعرف على الأشخاص والتأكد من هوياتهم بالوسائل البيومترية
ب- إنشاء قاعدة بيانات بيومترية
ج- الحفاظ على الخصوصية وحماية المعلومات البيومترية.
ويحدد القانون فترة تجريب لمدة سنتين، تكون فيها المشاركة في تقديم معلومات شخصية بيومترية اختيارية، وبعدها يتم قياس نجاح أو فشل القانون. ويمكن تمديد فترة الاختبار هذه لسنتين إضافيتين.
هذا واعترضت مؤسسات حقوقية على هذا القانون لأنه يمنح السلطات الإسرائيلية القدرة على اختراق خصوصية المواطنين ومعرفة مكان تواجدهم أينما كانوا وفي أية لحظة – مُعتبرة إياه مطاردة للمواطنين، وان حدوث اي خلل في حماية المعلومات سيؤدي الى تسريب هذه المعلومات وأضرار جسيمة بالمواطن.
وخطورة تبني المشروع على المقدسيين (آلاف الذين يعيشون في أحياء عزلها جدار الفصل مثل الرام والعيزرية …) تكمن في اجبارهم على التقدم للحصول على هذه الهويات حيث تُجبرهم داخلية الاحتلال على إثبات مركز الحياة داخل حدود بلدية القدس – وان في فشلوا في ذلك ستقوم داخلية الاحتلال بإلغاء إقامتهم مما يعني طردهم وحرمانهم من دخول القدس.
وقدمت جمعية حقوق المواطن الإسرائيلية ، التماساً في المحكمة العليا ضدّ القانون، وقالت في بيان سابق لها أوائل العام الجاري أن هناك أربعة أسباب أساسية تجعل منه قانوناً سيئاً:
السبب الأول: أنه قانون "غير ديموقراطي" مضيفة أن جمع معلومات شخصية عن كل مواطني دولة ما هو إلا سمة للأنظمة الديكتاتورية التي تريد ملاحقة مواطنيها أكثر من اللازم بهدف إحكام السيطرة عليهم. السبب الثاني : ويضيف بيان الجمعية إن هذا القانون يضرّ بالحق في الكرامة والحق في الخصوصية، إذ أنه يجمع بصمات الأصابع، وملامح الوجوه، ويعطي شعوراً بأن النظام يتعامل مع كل شخص فيه كمشبته حتى تثبت براءته.
أما السبب الثالث فتنظر الجمعية بعين القلق إلى إمكانية تسرب المعلومات التي ستجمع في قاعدة البيانات البيومترية فتقول "لا يوجد نظام محوسب في العالم لا يمكن اختراقه!، وكلما كانت قاعدة بيانات ما حساسة أكثر فإن ذلك يعني أنه ستلفت انتباه أولئك المعنيين باختراقها أكثر". وذكرت الجمعية بأن سجل السكان في وزارة الداخلية الإسرائيلية سبق وتم تسريبه على الإنترنت ولشركات تجارية.
أما السبب الرابع الذي من أجله تعارض الجمعية القانون فهو إمكانية "الاستخدام المسيء للمعلومات"، قائلة أن هذه المعلومات قد تستخدم من قبل جهات حكومية لصالح استخدامات غير قانونية، قد تضر بحرية الإنسان وتقيده.
في الختام، يُذكر أن أعضاء من الكنيست ينتمون لحزب العمل قدموا مطلع الشهر الجاري اقتراحاً لإلغاء قانون "قاعدة البيانات البيومترية" مببرين ذلك بالخطر القائم والذي لا يمكن التغلب عليه بتسرب المعلومات. وكانت صحيفة "هآرتس" قد نشرت في الأول من تموز الجاري خبراً عن وثائق إسرائيلية داخلية تابعة لوزارة العدل الإسرائيلية تتحدث عن ثغراث أمنية جادة في نظام قاعدة البيانات، وكانت هذه الوثائق قد تسربت إلى العلن عن طريق الخطأ.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=70123
