معبر رفح على الحدود المصرية مع قطاع غزة- أرشيفية
تشهد مصر في هذه الأيام تطورات خطيرة ومتسارعة تلقي بتأثيراتها وظلالها على قطاع غزة والأوضاع المعيشية فيه، وذلك بعد الانقلاب العسكري الفاضح على الديمقراطية المصرية وعزل الرئيس الشرعي محمد مرسي عن سدة الحكم وحبسه وتوجيه عدد من التهم الواهية له.
ومنذ ثورة 25 يناير المصرية، وغزة ترقب بانتظار للخارطة السياسية الجديدة للمشهد المصري في عهد الجمهورية الثانية، وذلك بحكم القرب الجغرافي والمكاني والارتباط الكبير بين مصر وقطاع غزة، وبعد أشهر من الانتخابات البرلمانية في مصر ثم الانتخابات الرئاسية بدأت ملامح الجمهورية الثانية تتكشف عندما فازت جماعة الإخوان المسلمين في الانتخابات الرئاسية والانتخابات البرلمانية، وأعلن الرئيس مرسي عن التزامه الكبير برفع الحصار عن غزة، وفتح معبر رفح البري، وعدم السماح بأي حرب إسرائيلية جديدة على القطاع.
وخلال عام من حكم الرئيس مرسي وغزة تحيا انفراجة في الأوضاع المعيشية فيها، وبدأت حلقات الحصار تتفكك وتضعف، وازداد الاهتمام من قبل الرئاسة المصرية بقطاع غزة من خلال اللقاءات المتواصلة مع حكومة غزة والرئاسة المصرية، والبدء بالتفكير بتوطيد وتعميق العلاقات الاقتصادية مع غزة من خلال العمل على إنشاء منطقة تجارية حرة بين غزة ومصر تعمل على إنعاش الاقتصاد المصري والفلسطيني وإغلاق كافة الأنفاق الحدودية التي جاءت كحالة اضطرارية بعد اشتداد الحصار الصهيوني على قطاع غزة وصعوبة الحياة في القطاع مما اضطر المواطنين لحفر الأنفاق على الحدود مع مصر لجلب الغذاء والوقود للشعب المحاصر في غزة، كما أن مرسي لم يسمح لـ(إسرائيل) باستمرار حربها على قطاع غزة، ومنذ الساعات الأولى للحرب كانت الرئاسة المصرية على تواصل دائم مع القيادة الفلسطينية، وفي اليوم الثاني للحرب توجه رئيس الوزراء المصري وبصحبة عدد من الوزراء العرب للقطاع للتضامن مع شعبه ضد الحرب الهمجية، كما تواصلت الوفود العربية والمصرية المتضامنة مع غزة عبر معبر رفح ولم تطل فترة الحرب على غزة سوى أيام قليلة حتى أعلنت فصائل المقاومة الفلسطينية من مصر الصفقة المشرفة لوقف الحرب، وقد سجلت المقاومة في هذه الحرب انتصارا كبيرا على العدو الصهيوني، كما أن غزة عاشت فرحا كبيرا في عهد الجمهورية المصرية الثانية بإطلاق أكثر من ألف أسير فلسطيني في صفقة الجندي شاليط التي كانت من أكبر عمليات تبادل الأسرى بين العرب والعدو الصهيوني.
وقد شهد معبر رفح في عهد مرسي انفراجا في حركة المسافرين، ولم يكن هناك الكثير من العقبات والمضايقات أمام الفلسطينيين، كما تم زيادة ساعات العمل في المعبر وتطويره وتسهيل الحركة عبره، كما شهد المعبر لأول مرة من ست سنوات كسرا حقيقيا للحصار على غزة، عندما سمحت مصر بدخول مواد البناء والآليات الثقيلة لقطاع غزة ، وقد انتعشت حركة البناء والاعمار في غزة خلال زمن الرئيس مرسي .
إن غزة اليوم تحيا ساعة بساعة ولحظة بلحظة مع تطورات المشهد المصري الذي يلقي بتأثيراته الكبيرة على القطاع الصامد، حيث تشن الكثير من وسائل الاعلام المصرية هجوما كبيرا على قطاع غزة، وتحاول إلصاق التهم للقطاع، وفبركة الأخبار والتحليلات الصحفية الكاذبة عن غزة، فضلا عن أن هناك الكثير من الأقلام المسمومة لا تتوقف عن شن حرب عشواء آثمة على غزة وقيادتها بهدف زجهم في أتون ما يحدث من مصر، رغم موقف غزة المعلن والصريح عن حفظ وحماية أمن مصر من جهة الحدود مع قطاع غزة، و دعمها لاستقرار مصر ولخيارات شعب مصر العظيم، وأن ما يحدث في مصر لن يؤثر على العلاقات العميقة بين الشعب المصري والفلسطيني ..
حافظت غزة دوما على ثبات موقفها وسياستها من مصر وما يحدث فيها، وبل تعتبر غزة مصر ركنا أساسيا في كافة القضايا الجوهرية والرئيسية التي تمس حياة المواطنين في قطاع غزة، حيث تحفظ غزة الود والتعاون مع مصر وتدعم أمنها القومي واستقرارها وحماية حدودها.. ولكننا ذهلنا من الحملة الإعلامية المأجورة لعدد من القنوات الفضائية المصرية على غزة وأهلها، وذهلنا من الأوضاع المأساوية التي حدثت في غزة جراء مواصلة إغلاق معبر رفح وهدم انقاق الغذاء والوقود التي تمثل شرايين الحياة بالنسبة للفلسطينيين في قطاع غزة..
في ظل ما تحياه مصر من أحداث وتطورات وتظاهرات سلمية مطالبة بعودة الرئيس مرسي والإفراج عن القيادات الوطنية وإنهاء الانقلاب العسكري فإن أملنا أن لا يشتد الحصار والخناق على غزة وأن يفتح معبر رفح بصورة طبيعية مثلما كان من قبل، وأن يتم وقف حملات التحريض والتشويه الإعلامي بحق غزة وقياداتها.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=70126
