الشيخ السميط في أفريقيا
كنت أسمع كثيراً عن عبدالرحمن السميط وظننت أنه السندباد العربي في القرن العشرين، تحمّل مشقات كثيرة لأجل ما آمن به، وأحس بألم الآخرين من الضعفاء وممن لا يجدون ما يسدّون به حاجاتهم من الطعام والمأوى، لقد أدهشتني همة الرجل الذي يحمل شهادات عليا في الطب، ولا يُعجزه أن يحصل على كل ما يحلم به شاب في مثل سنه يوم قرر السفر إلى إفريقيا الممتلئة بالأمراض والجوع والجهل.
إنّ سيرة الدكتور عبدالرحمن دفعتني لأن أفكر بما يملكه هذا الرجل من طاقة عظيمة جعلته يتخلى عن الرفاهية التي ينعم بها وينطلق إلى إفريقيا يُلملم جراح الفقراء ويمدّ يد المساعدة لانتشالهم من الموت الذي يحيط بهم، وتيقّنت أن هناك دروساً عظيمة يمكننا تعلمها لأجل تطوير حياتنا والإرتقاء بها للنجاح والمجد الذي ينشده كل واحد منا.
أهداف كبيرة
لقد وضع هدفاً كبيراً وهو مساعدة الفقراء والمحتاجين وانتشالهم من براثن الجهل، كان عليه أن يدفع فاتورة باهظة الثمن من الوقت والتضحيات لأجل هدفه الكبير، لقد قبِلَ بفعل ما لا يفعله الآخرون، وضع نفسه في دائرة الضوء الشديد والمزعج من الإنتقادات والتقليل من شأن الفعل الذي يقوم به، لكنه (أي عبدالرحمن) كان يؤمن بما يفعل وقرر أن يتقدم ويتحمل كل ذلك.
إن الدرس الكبير الذي علينا أن نتعلمه هو أن نؤمن بأهدافنا ونقاتل لأجلها، فالعالم لن يتغيّر إذا بقينا في دائرة الراحة، وأحجمنا عن خوض غمار المصاعب، والناجحون أياً كانت أهدافهم يؤمنون بما يفعلون، ويفعلون ما يعتقدون أنه الصواب بغض النظر عما يقوله الآخرون، فأحلامك هي ملك خاص وحصري لك، أنت من يملك حقوق ملكيتها، وأنت الوحيد الذي تملك حق التصرف فيه.
حماس متوقد
لم يكن الشيخ الجليل ليتوقف عما يجب عليه القيام به، كان شعلة في النشاط والعطاء، حماسته وقود يُشعل همته لبذل المزيد والمزيد لأجل خدمة هؤلاء الذين أنهكهم الجوع والجهل، لم يكن ليتردد في الوقت الذي يكون عليه أن يتقدم فيه.
والدرس الذي علينا أن نتعلمه هو أن نبحث عن حماستنا التي فقدناها، فالحماس وقود يشحذ همتنا لنقوم بما يجب علينا القيام به، فهو مثل الوقود بالنسبة لسيارتك، لن تصل أبداً إلى وجهتك التي تريد إذا لم تملك الوقود للإنطلاق، فإذا وجدت الحماس الكافي فلن يوقفك شيء عن التقدم أبداً.
إصرار على النجاح
لم تكن المصاعب التي تواجه الشيخ الجليل لتُوقفه عن المحاولة ثانية وثالثة ورابعة، ورغم إصابته بالملاريا ولم يكن يجد الماء الصالح للشرب في كثير من الأوقات، عدا عن المصاعب الكثيرة التي قد لا يتخيلها الكثير منا، إلا أنه لم يكن ليتراجع للخلف خطوة، لأنه يُدرك أن ما يقوم به يستحق المخاطرة والتضحية.
والدرس الذي نتعلمه هو أن لا نتوقف أبداً عن المحاولة، فلن يكون النجاح حليفنا في المرة الأولى، لكنه بالتأكيد سيكون أقرب في المرة الثانية، ومن يظن أنّ هناك نجاحاً مخملياً يأتي بطبق من ذهب، لن يعرف النجاح أبداً ولن يتقدم خطوة للأمام.
حياة سعيدة
بالرغم من اتخاذه القرار الصعب فهو لم يفقد حياته الخاصة، ولم يفقد زوجته الرائعة والمخلصة عندما قررت أن تشدّ الرحال مع زوجها إلى إفريقيا، لقد كانت عوناً كبيراً له في العمل لأجل نجاحه، لأنها آمنت بأنّ نجاحه هو نجاحها أيضاً، وآمنت بِعظم الرسالة التي يبذلها زوجها الحبيب.
والدرس العظيم الذي علينا أن نُدركه جيداً هو أن نبحث عن الأشخاص الذين يساعدوننا على النجاح، فلا يمكننا تحقيق ذلك مع أناسٍ في واد ونحن في وادٍ آخر، الشريك الناجح في تفكيره يدفعك لتكون ناجحاً أيضاً، الحياة نجاح فلما تقبل الخيارات الفاشلة والمجحفة بحقك!.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=70135
