العمل الخيري وحياة نادر

الفقيد الشيخ نادر النوري

عرفت أخي الغالي نادر النوري أثناء الدراسة الجامعية عام 1972، في جامعة الكويت،  وعلى مدى أكثر من أربعين سنة عرفته يصول ويجول في ميادين الخير، يصنع الفرص أو يشارك مع غيره في تنميتها، كان كأنه في سباق مع الوقت، أحاديث إذاعية ودورات تدريبية ولجان خيرية، وفي ذلك كله كان نموذج الورع والخوف من الله عز وجل في جميع تلك الأنشطة، كان بعيدا عن النظر في تقصير غيره، مشغولا بتحسين أدائه هو، في أمر عبادته وعمله.
كان رحمه الله محبا للدراسة الشرعية، وطلب من العم يوسف الحجي، وزير الأوقاف، أن يذهب لدراسة الشريعة في المدينة المنورة، وكان حاصلا على شهادته الجامعية في الإدارة، يقول عن ذلك  يرحمه الله:
"لم يعترض العم يوسف على البعثة، ولكنه طلب مني الالتحاق بالموسوعة الفقهية مقررا لها، مع الشيخ بدر متولي عبدالباسط وكان رئيس الموسوعة وهو من كبار علماء الفقه، واستمررت بالعمل في الموسوعة الفقهية سنين استفدت منها كثيرا وكان وقتي كله في مجالسة العلماء العاملين بها، ثم انتقلت إلى إدارة الشؤون الإسلامية وهذه الإدارة مختصة بالدعوة وظللت فيها 25 سنة وطلبت إعفائي ليتمكن من بعدي للترقي ليصل إلى مدير لأنني كنت طوال هذه الفترة مديرا وبذلك أتيح لغيري الترقي، وفي ذلك الوقت كنت أخرج من عملي بالوزارة وأذهب لجمعية عبدالله النوري وكان ذلك في أوائل 1981 وكان المسؤول عنها الشيخ يوسف الحجي، وكنت أنا أمين السر في الجمعية أذهب للوزارة صباحا وفي المساء متطوعا في جمعية الشيخ عبدالله النوري".
وقد كانت له مع عمه، الشيخ عبد الله النوري يرحمه الله علاقة خاصة تتجاوز القرابة العادية، حيث كان يوصيه بالوسطية وعدم التطرف، قال هو عن ذلك:
"كان العم عبدالله، يرحمه الله، يأمرني بملازمة بعض المشايخ الكبار مثل الشيخ محمد بن الجراح وقد درست على يد الشيخ محمد الأشقر أصول الفقه وعلى يد الشيخ عبدالقادر العاني درست اللغة العربية، وتعلمت على يد علماء كثيرين جدا ما دعاني إلى التفكر منذ صغري والولع بالقراءة من عمر 10 سنوات، وكان والدي عنده مكتبة كبيرة وكان شاعرا وأديبا يعمل في المحكمة الشرعية يقوم بتوزيع الفرائض".
يرحم الله أخي نادر، بوعبدالله، فهو كما وصف نفسه في حبه للعمل الخيري، في جمعية عبدالله النوري، إذ يقول: "الطير إذا طار يأكل رزقه ويأوي إلى عشه، وأنا أجد في هذه الجمعية سكينتي وراحتي وخدمة المسلمين وسعة الرزق وطمأنينة البال، والعلاقات التي أكسبتني حب الكثير ومحبتي لهم ويوميا أتلقى مكالمات من كل البلاد تسأل عنها".
نسأل الله أن يعوضنا في فقدك خيرا وأن يجعلك من أهل الفردوس الأعلى من الجنة، مع النبيين والصديقين، وحسن أؤلئك رفيقا..آمين