الخيانة ليست وجهة نظر

مسنة غزية تجلس على أنقاض منزلها الذي دمرته آلة الحرب الإسرائيلية

ليس أقنعة فقط تلك التي أسقطتها الحرب الصهيونية على غزة بل وجوها استمرأت الكذب والدجل وباتت مقتنعة تماما ان الخيانة وجهة نظر.  
 
هذا التخوف والنبوءة التي عبر عنها الشهيد الفلسطيني خليل الوزير (ابو جهاد) عندما قال أخشى ما أخشاه ان تصبح الخيانة وجهة نظر. تتحقق الآن من خلال بعض الأبواق التي استلمت الفضائيات ليتحول مفهوم الإعلام بقيادتها من «ان تعرف أكثر الى ان تكذب أكثر".

النظرية التي كان الشهيد الوزير دائم التخوف وحذرا منها في كل لقاء مع مقاتلة تطورت اليوم لتتحول الى اكذب واكذب حتى يصدقك الناس، ثم تطورت اكثر حتى أصبحت اكذب واكذب حتى تصدق نفسك. ليس هذا فحسب فمن يبدأ بالكذب على غيره سوف ينتهي بالضرورة الى الكذب على نفسه.

وبما ان القيم لا تتجزأ، والأخلاق لا يمكن تقسيمها او ارتدائها كقمصان فضفاضة، فكان لابد من العمل بوقاحة لم يعهدها المشاهد العربي في أي مرحلة سابقة.

فالحرب على غزّة كشفت حقيقة المواقف والتصرفات العربية والدولية، وأظهرت النفاق والدجل الذي مارسه الكثيرون في الأعوام الماضية، الموقف الرسمي العربي مؤيد تماماً للعدوان الإسرائيلي على الشعب المحاصر بالجوع والحرب والموت منذ أعوام سواء (بالعلن أو بالتحريض أو بالسكوت(.

الكثير من الانظمة وان كانت لا تستطيع الإعلان صراحة عن مباركتها للعدوان أعطت المهمة لبعض أبواقها الذي استمرؤوا الكذب والصراخ العالي وكيل الاتهامات المبطنة والصريحة للمقاومة، وساوت بينها وبين المعتدين.

عربيا أيضا العواصف والانفعالات التي خاضتها قوى سياسية محسوبة على القومين والحزبين الآخرين لم تخرج عن العواصف داخل الفناجين او تلك التي تدوي داخل القاعات المغلقة، او تلك المعارك تدور على صفحات الجرائد والمواقع الكترونية، او معارك داخل الادراج او معارك المنابر الصامتة.

الصورة التي تنقلها بعض وسائل الإعلام وبعض الأبواق لم تتغير قبل الربيع العربي وما بعده، ولكنها طورت أساليبها في فن الكذب والدجل، من النفاق الصريح الى السلطان الى مغازلة أتباعه وأعوانه، وأخيرا التهافت لإرضاء أسيادهم الصهاينة بعد أن فقدوا كل مبرر لبقائهم على قيد الحياء.

ولكن صمود المقاومة هو الوحيد الذي استطاع ان يعري هؤلاء ويعيد التأكيد بان الخيانة ليست (وجهة نظر).