أرشيفية
العمل التطوعي وما يحمله من معان سامية في خدمة المجتمع أخذ يشكل هاجساً لدى العديد من الباحثين في هذا المجال فمنهم من اعتبر أن العمل التطوعي يقتصر على العمل الخيري في صورة احتساب الأجر والمثوبة من الله سبحانه وتعالى ومنهم من يرى أن العمل التطوعي هو أي عمل تقوم به طوعياً دون أن يطلب منك سواء في عمل خيري أو خلافه ومن حقك أن تطلب عليه أجر!.
وهناك اتجاه ثالث يرى أن العمل التطوعي يكون عبئاً على أي عمل، وخصوصاً العمل الخيري.
والسبب أنه لا يوجد للمتطوعين أي تنظيم واضح ومحدد يمكن أن يتعرف المتطوع من خلاله على ما له من حقوق وما عليه من واجبات ويحدد له بدقة ماذا سيقدم من وقته أو جهده أو ماله (إذا لزم الأمر) وقد تجتمع كل هذه الأمور فلا تسبب له إرباكاً في حينه.
وبعدها نجد المتطوع ـ وعلى وجه الخصوص في العمل الخيري ـ وقد ازدادت أعباؤه متردداً في أن يمضي متحملاً تلك الأعباء أو أن يتوقف مكتفياً بما قدم.
وبين هذا وذاك نجده متعثراً في عطائه ليس تخاذلاً بقدر ما هو صراع ذاتي بين الخير والشر، فتحميل المسؤولية للكادر الوظيفي في العمل الخيري أمر ملزم تحكمه لوائح وأنظمة وساعات عمل محددة، ولكن تحميل المتطوع مسؤولية يجعل حمله ثقيلاً نظراً لعدم تفرغه وقد يكون هذا مدعاة لتقصيره في التزامات أخرى أسرية أو عملية.. ناهيك عن أن هذا المتطوع ربما لا يجد التقدير الأدبي من القائمين على العمل الخيري، كأن يلقى عليه باللوم والتقصير أو الإخفاق فيجد المتطوع نفسه إما مواصلاً برغم كل الظروف وإما أن ينسحب فالمسؤولية جسيمة وعلى المتطوع تكاد تكون مضاعفة في حين أن البعض من ذوي النظرة القاصرة ينظر إلى عمل المتطوع في العمل الخيري على أنه عمل تكميلي فيه شيء من الوجاهة، وتكفيه العضوية دون الحاجة إلى بذل الجهد والعطاء.
لذا اقترح أن تكون هناك آلية واضحة وصريحة في جميع مجالات العمل الخيري تنظم عمل المتطوعين وتستوعبهم، ويمكنهم من خلالها أن يعرفوا ما لهم وما عليهم.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=70243
