أمهـات الأسرى يسألن بمرارة: إلى متى الانتظار؟؟

أمهات الاسرى يتقن لعودة ابنائهن

كعشبٍ يابس يشتـاق لمطـرٍ غزير تُعيـد قطراته ربيع الحياة .. تنصت "أم فارس بارود" (80 عاماً) لنشرة الأخبار وبحنين الأطفـال لأولى تكبيرات العيـد تـود لو تسمع :"غـداً ستستأنف زيارات الأسرى".
 
نسألها عن سر تسمرها أمام المذياع وهي التي أخبرتنا أنها قررت منذ زمن مقاطعة كل نشرات الأخبار بعد أن أعيّاها انتظار فرحها المؤجل، فترد بصوتٍ متقطع حـزين :"أريد أن أراه قبـل أن أمـوت.. وتعود الروح لبارئها…".
 
"فارس" الغائب منذ 22 عاماً والمحكـوم بالسجن مدى الحياة لم يرى والداته منذ أحد عشر عاماً.. في آخر زيارة حدّثها من خلف أسلاكٍ شائكة ضيقة ووعدها بأنه سيعود يوماً وسيعوضها عن كل دمعة سكبتها في غيابه.
 
وبصوت الحزن والأسى قالت لـ"إنسان أون لاين" :"11 عاماً هي عمر أخر زيارة لي ومن وقتها لم أراه بحجة أنني أشكل خطراً على أمن إسرائيل!!!.. أنا لا أفهم كيف لعجوزٍ مثلي أنهكها التعب والألم واشتعل الشيب في رأسها أن تشكل خطر على أمنهم؟؟!!".
 
ويحيي الفلسطينيون في 17 نيسان/ إبريل من كل عام يوم الأسير الفلسطيني, تزامناً مع شروع مئات الأسرى بإضراب مفتوح عن الطعام احتجاجاً على الممارسات الإذلالية التي يتعرضون لها في السجون الإسرائيلية.
 
ألم ولوعة
وبدموعٍ فاضت من عينيها استدركت "أم فارس" قائلة :"حلمي الوحيد أن أحتضنه وأشتم رائحته قبل أن أموت وأرحل عن الدنيا.. وكلي أمل أن يخرج أو تستأنف الزيارات فربما لا أعيش حتى ينهي محكومتيه فالسنوات تمشي ببطء شديد وصحتي تتدهور بسرعة".
 
وأشارت إلى أنها باتت تحلم بأن يختفي 17 نيسان من التاريخ عندما يتحرر كافة الأسرى والأسيرات ويعود كل ابن لأحضان أمه ليقتسموا رغيف الحياة مع ذويهم وأولادهم ويودعوا سنوات الحنين والانتظار.
 
أم الأسير "محمود أبو شوقة" والمحكوم عليه بالسجن "15 عاماً" أنهكها طول البعد وألم المعاناة وتتمنى أن يُفتح الباب يوماً وتحتضن أبنها وتداعب خصلات شعره, وتعترف والدة الأسير بأن الأعوام الماضية جعلتها تموت في اليوم ألف مرة.
 
وبصوتٍ مخنوق أضافت لـ" إنسان أون لاين" عن ماذا سأحدثكم عن الشوق الذي يحرق قلبي كلما نظرت لصورة محمود؟؟.. أم عن صوته الغائب ورسائله التي لا تصل؟؟ أم عن منعنا من زيارته منذ أزيد عن ستة أعوام؟؟ أم عن حسرتي ولوعتي كلما سمعت عن معاناته في السجون".
 
وطالبت والدة الأسير "أبو شوقة" كافة المؤسسات والمعنية بشئون الأسرى ألا يكتفوا بـ17 نيسان ليتضامنوا مع الأسرى في سجون الموت الإسرائيلية بل أن يجعلوا كل الأيام والشهور يوم الأسير وليصل صوت الأسرى لكل العالم.
 
وبكلماتٍ تختصـر وجـع تسعة أعواماً من الغياب المُـر قالت زوجة الأسير علاء صلاح "39" عاماً: "حالة زوجي الصحية في تدهور.. وبت أخاف من سماع خبر وفاته بأي لحظة فهو يعاني من كسر في العمود الفقري وتآكل في عظامه وازرقاق في الأطراف..".
 
خبر وفاته
وحروفها تنطق خوفاً تابعت: " طالما أنه قد كتب وصيته ووصلتنا قبل أسابيع يعني أن حالته الصحية متدهورة ويعاني بشدة من المرض.. ونخشى أن يموت ونفتح له بيت عزاء قبل أن نراه ثانية".
 
وناشدت زوجة الأسير صلاح كافة المنظمات الإنسانية بالتدخل لإنقـاذ الأسـرى الذي يتجرعون العذاب والويلات ويموتون في اليوم ألف مرة, قائلة:" أولادنا يتعرضون للشبح والضرب ..نخرت أجسادهم كل الأمراض وما من دواءٍ أو طبيب يصلهم …يقبعـون في زنازين ضيقة مملوءة بالحشرات ..مُظلمة وحارة …"
 
ويخشى شقيق الأسير "محمود السرسك" من تدهور حالته الصحية وتعرضه للموت بعد مواصلة إضرابه عن الطعام منذ 28 يوماً, والقلق لا يغادر نبرات صوته قال: " منذ بدء معركة الأمعاء الخاوية والتي بدأها الأسير خضر عدنان بدأ الأسرى إضرابهم وكان شقيقي معهم.. وأعلن إضراباً مفتوحاً عن الطعام رفضاً لسياسة احتجازه دون تهمة أو محاكمة واعتباره مقاتلاً غير شرعي".
 
وأشار إلى أن شقيقه  يعاني من صداع مزمن ونقصان متواصل في وزنه، ومنذ بداية إضرابه نقل للعزل الانفرادي مع المعتقلين الجنائيين الإسرائيليين للضغط عليه لفك الإضراب، ومع تدهور حالته الصحية نقل للعيادة الطبية في المعتقل، ثم أُعيد للزنزانة مرة أخرى.
 
واعتقل الأسير "السرسك" في يوليو/ تموز 2009 على حاجز بيت حانون, وهو في طريقه للالتحاق بنادي شباب بلاطة الرياضي الذي تعاقد معه للاحتراف، حيث كان يلعب سابقاً لنادي خدمات رفح وهو أحد لاعبي المنتخب الوطني لكرة القدم, منذ بداية اعتقاله تم اعتباره كـ مقاتل غير شرعي".
 
سياسة إذلال
وتحت عنوان وثيقة "العهد والوفاء" أعلن الأسرى الفلسطينيون بالسجون الإسرائيلية التي تحدد 17 إبريل/ نيسان 2012 موعدًا لبدء إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجًا على سياسة الإذلال والتضييق التي تفرضها سلطات الاحتلال عليهم.
 
وأكد الأسرى في وثيقتهم أنهم يدخلون الإضراب لتحقيق مطالبهم العادلة بما في ذلك إلغاء الاعتقال الإداري، والممارسات التعسفية ضدهم؛ كالعزل والتعذيب، وتوفير علاج ملائم للمرضى، وضمان تمكن الأسير من إكمال تعليمه.
 
وحدد الأسرى مطالبهم في قائمة ستسلم إلى إدارات السجون، وفي مقدمتها إنهاء سياسية العزل الانفرادي، وإطلاق المعزولين، والتوقف عن المداهمات الليلية لغرف الأسرى وتعريضهم للتفتيش العاري، والسماح لأهالي الأسرى من قطاع غزة بزيارتهم، إضافة إلى إنهاء سياسة الاعتقال الإداري.
 
ويطالب الأسرى المضربون بإعادة التعليم الثانوي والجامعي، ووقف الاعتداءات والاقتحامات لغرف وأقسام الأسرى، وتحسين العلاج الطبي للأسرى المرضى، ووقف سياسة التفتيش والإذلال لأهالي الأسرى خلال الزيارات على الحواجز، والسماح بإدخال الكتب والصحف والمجالات، ووقف العقوبات الفردية والجماعية بحق الأسرى.