في الذكرى الأربعين لاحتلال مدينة القدس والذي صادف الخامس من حزيران، نشر
الائتلاف الأهلي للدفاع عن حقوق الفلسطينيين في القدس تقريرا ضم ” حقائق مفزعة” حول
ما يتعرض له أهالي المدينة من إجراءات احتلالية، أدت إلى تدهور أوضاعهم الاقتصادية
والاجتماعية بالدرجة الأولى.
وحسب التقرير فقد بلغت نسبة الفقر بين 254 ألف فلسطيني هم ما تبقى من سكان القدس
الأصليين، بلغت أكثر من 50%، في حين ارتفعت نسبة البطالة إلى 40% في أوساط السكان.
ورغم تردي الأوضاع يجبر الفلسطينيين في القدس على دفع أكثر من 23% من الضرائب، رغم
أن حجم إنفاق حكومة الاحتلال عليهم لا يتجاوز 5% بالمقارنة مع السكان اليهود.
وأدت هذه الإجراءات التي حرمت السكان من الحصول على احتياجاتهم الأساسية إلى
هجرة أعداد كبيرة فاقت 80 ألف نسمة إلى خارج حدود المدينة، خاصة بعد أن التهم
الجدار 181 كيلو متر من أراضي المحافظة.
وفي هذا السياق، يقول محمد أبو اسبيتان رئيس لجنة زكاة جبل الزيتون” جبل الطور”
في القدس، إن الإجراءات الإسرائيلية المتمثلة في إغلاق المدينة وفرض حصار مشدد
عليها من خلال نشر الحواجز وإقامة الجدار، وعدم السماح بحركة تنقل لبضائع والشاحنات
بطريقة سهلة، جعل من إدخال المساعدات العينية خاصة والتي تأتي على شكل طرود غذائية
أو شاحنات طحين أو ما شابه، أمر شبه مستحيل.
ويوضح أبو اسبيتان أن الصعوبة الأكبر تكمن في رفض سلطات الاحتلال منح تراخيص
للشاحنات التي تحمل مساعدات من هذا النوع، كما أنها لا تمنح هذه التصاريح لكل
الجهات الراغبة في تقديم الإغاثة.
جبل الزيتون… 750 عائلة محتاجة
وكواحدة من أكثر مناطق المدينة كثافة سكانية بالمقدسيين، يتحدث أبو اسبيتان عن
منطقة جبل الزيتون، والتي تضم أكثر من 750 عائلة محتاجة، ولا تتمكن لجنة الزكاة
التي يرأسها من تقديم مساعدات سوى اعدد عائلات لا يتعدى 30 شهريا، ويتم تقديم
المساعدة حسب الحاجة من الأكثر فقرا إلى الأقل.
وفي العادة تكون هذه المساعدات على شكل طرود غذائية أو كفالات أيتام، حيث تتبنى
لجنة زكاة جبل الزيتون 57 يتيما ويحصل كل منهم على مبلغ رمزي من 100 شيكل (يعادل 25
دولار تقريبا) إلى 200 شيكل ( 50 دولار) شهريا”.
ويشير أبو اسبيتان إن هذه المساعدات في الغالب تتم عن طريق فاعلي الخير من أبناء
المدينة ذوي الوضع الاقتصادي المستقر، والقادرين على دفع أموال الزكاة، ولا تستقبل،
لجنة زكاة جبل الزيتون مثلا، دعما لإغاثة هذه العدد الكبير من العائلات الفقيرة من
أي جهة خارج القدس. على الرغم أن مساعدات من هذا النوع كانت تصل إلى المدينة قبل أن
يحاصرها الجدار منذ نهاية عام 2002.
لجوء عدد كبير من أبناء محافظات الضفة للعيش مع أبنائهم بطريقة غير علنية
وحسب رئيس لجنة زكاة جبل الزيتون، فإن أحد أسباب تردي الأوضاع الاقتصادي لعدد
كبير من العائلات المقدسية، هو لجوء أعداد من أبناء محافظات الضفة الذين تزوجوا من
مقدسيات إلى المدينة بطريقة غير علنية ومكثوا في المدينة دون أن يكون بحوزته بطاقات
هوية مقدسية، وهو الأمر الذي تعتبره سلطات الاحتلال ” إجراء غير قانوني” وتلاحق كل
من تعلم بوجوده منهم.
ويسكن المئات من هؤلاء الرجال في مناطق القدس القديمة في محاولة للعيش بقرب
زوجاتهم وأبنائهم الذين يهددوا بمصادرة هويتهم المقدسية إذا ما خرجوا للعيش خارج
المدينة
وحسب أبو اسبيتان فإن معظم هؤلاء الشبان لا يتمكنون من ممارسة أي نوع من
الأعمال، أو التحرك في أنحاء القدس، الأمر الذي فاقم أوضاع عائلاتهم الاقتصادية،
وباتت عائلاتهم في أمس الحاجة للمساعدة، بسبب عدم مقدرتها دفع إيجارات السكن أو
مصاريف تعليم أبنائها.
ويؤكد رئيس لجنة زكاة جبل الزيتون، إن عمليات الإغاثة في كافة أحياء القدس، تكاد
تصل إلى حدودها الدنيا في ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية، وصعوبة الحصول على
معونات من خارج المدينة.
ويشير أبو اسبيتان في هذا السياق أيضا إلى وجود مئات العائلات التي تشرف عليها
لجنته في منطقة الزعيّم، في الجهة الشرقية من القدس، فقدت القدرة على التواصل معها
ومدها بطرود غذائية ومساعدات بسيطة، بسبب فصلها بجدار الفصل العنصري، ومنع خدمات
اللجنة عنها.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=70826
