مع اقتراب بدء العام الدراسي الجامعي وأمام رغبة الطلاب الكبيرة للإلتحاق بالجامعات الفلسطينية ، تعاني أغلب الأسر الفلسطينية من قلة ذات اليد بسبب الحصار المفروض من قبل الإحتلال على الضفة الغربية وقطاع غزة ،الأمر الذي يحول دون قدرة الطلبة الالتحاق بالجامعات التي يرغبون الدراسة بها في الداخل أو حتى في الخارج .
أبو طلعت الشرباتي له ثلاثة أبناء وبنات يدرسون في جامعات الخليل يقول “إنه يعمل في مجال البناء وأن دخله لا يكاد يكفي لتوفير الأمور الأساسية من مأكل ومشرب وكهرباء وماء علاوةًَ على الرسوم الجامعية والمصاريف اليومية لأبنائه الجامعيين،ويضيف الشرباتي أن ابنه الرابع معاذ نجح هذا العام وحصل على معدل (93) % ،كاشفاً وبمرارة أنه كان يتمنى عدم نجاحه ليتوجه للعمل ويساعده في إعالة الأسرة،وخاصة توفير المصاريف ورسوم الجامعات لإخوته وأخواته ولكن أتت الرياح بما لا تشتهي السفن،وتابع حديثه أن ابنه معاذ شديد الذكاء ومصمم على دراسة الطب فهو يسعى ليلاً نهاراً باحثاً عن عمل في أي مجال لتوفير رسوم الجامعة التي تكلف غالياً.
الأستاذ هاشم التميمي يعمل موظفاً حكومياً وله ابنتان في الجامعة يقول أن الأقساط الجامعية تعتبر عبئاً كبيراً على كاهل الموظفين نظراً لشح الموارد وقلة الإمكانيات بسبب عدم انتظام الرواتب ،وعدم وجود دعم مادي للطلبة على غرار الأعوام الماضية بسبب تشديد الحصار الذي تفرضه إسرائيل على التحويلات المادية من المتبرعين إلى داخل فلسطين المحتلة، الأمر الذي يدفعنا للاستدانة من أجل تسديد الأقساط الجامعية،علاوة إلى ثمن الكتب والمواصلات،ويضيف التميمي أن إحدى بناته قد اضطرت إلى العمل في التدريس بإحدى رياض الأطفال بما لا يتعارض مع أوقات الدراسة في الجامعة حتى تتمكن من إتمام دراستها في الجامعة ولتوفير بعض المال لأختها التي تدرس معها في نفس الجامعة.
وأكد الأستاذ محمد أبو أسنينة مسؤول قسم المساعدات والقروض في عمادة شؤون الطلبة بجامعة بوليتكنك فلسطين أن الطلبة المعوزين قد تزايدت أعدادهم هذا العام بشكل كبير وأن حاجتهم قد تضاعفت بشكل ملحوظ في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني برمته،مضيفاً أن من أسر الطلاب من باع أثاث منزله أو عقاراً كان يملكه، وبعض الطلبة اضطروا للعمل، وآخرون تركوا الدراسة برغم توفر حصولهم على منح دراسية بسبب تفوقهم ليتمكنوا من الالتحاق بقطار العمل ومساعدة ذويهم.
وأضاف أبو أسنينة أن نسبة الطلبة المحتاجين قد وصلت هذا العام إلى (75)% من عدد الطلاب العام وأن نسبة الطلبة المحتاجين جداً بلغت (40)% مشيراً إلى أنه يتم تقسيم حالة الطلبة المحتاجين إلى أربعة أقسام ما بين سيئة جداً وسيئة ومتوسطة وجيدة ،وعن الجهات المانحة قال أبو إسنينة إن هناك مساعدات محلية من بعض المؤسسات والميسورين ولكن أكثر هذه المساعدات تأتي من الدول العربية وبخاصة السعودية.
جمال جعارة يعمل في مجال الزراعة وهو أب لثلاث بنات يدرسن في جامعتي بيت لحم وجامعة والنجاح يقول أنه لولا المنح التي تحصل عليها بناته من إدارة الجامعات ومجالس الطلبة لما تمكنوا من مواصلة الدراسة ،أما هذا العام فقول أنه قد وكل أمره لله فلا يعلم كيف ستسير الأمور،موضحاً أن المردود المادي من عمله في الزراعة لا يكفي إلا بالكاد وحتى أنه في بعض الأحيان يستدين كي يدفع لبناته أجرة المواصلات .
حسن الرجوب عضو مجلس الطلبة في جامعة بيرزيت أكد أن المساعدات التي تصل إلى الطلبة في الجامعات الفلسطينية تواجه بالعديد من المشاكل خصوصاً هيمنة إدارات الجامعات الفلسطينية على هذه المنح إضافة إلى التلكؤ في إجراء المسوحات الإجتماعية.
ويضيف الرجوب أن الأوضاع الإقتصادية والسياسية الراهنة صعبة للغاية وتنعكس بشكل واضح على الظروف المعيشية للطلبة، مما أدى إلى تفاقم حالات الطلبة وازدياد الأحوال سوءً ،خصوصاً وأن تكاليف الدراسة مرتفعة وترهق الطالب والأهل، وهذا أدى إلى تسرب العديد من الطلبة من جامعاتهم وتحول بعضهم إلى جامعة القدس المفتوحة ليتمكنوا من العمل والدراسة في آن واحد .
وأكد الرجوب أن هذه الظروف قد تنذر بخطورة كبيرة على المستقبل التعليمي في المجتمع الفلسطيني ومستوى طلبة الجامعات الفلسطينية وأدائهم في مراحل متقدمة في الأداء والفعالية في ساحة العمل بسبب الانقطاع المتكرر للطالب عن الدراسة والذهاب للعمل ليتمكن من مواصلة تعليمه .
ويؤكد محمد القواسمة مسؤول في إحدى الجمعيات الخيرية في الخليل أن كمية ونوعية المساعدات التي كانت تأتي إلى الطلبة أفضل مما هي عليه الآن ،وقد تقلصت نسبة المساعدات بسبب الحصار الاقتصادي والنظر إلى الجمعيات والمؤسسات الخيرية بنظرة سياسية غير منصفة ولا عادلة على حساب المواطن الكادح المظلوم الذي يعاني في توفير المال لتعليم أبنائه وبناته،وطالب الجهات إيلاء هذه القضية اكبر الأهمية .
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=70833
