يحل بفلسطين شهر رمضان المبارك، شهر الرحمة والمغفرة، شهر الأمان والسلام، شهر الخير والبركات، فيتغير سلوك المواطنين و طبيعة عيشهم وسلوكياتهم اليومية التي تتغير في مثل هذا الوقت من السنة.
هذا الشهر يتميز بمحو الفوارق الاجتماعية بين الناس، الكل متساوٍ، والكل يتناول طعامه في نفس الوقت، والجميع يمسك عن الأكل في الوقت ذاته، كيف لا وهو شهر التساوي بين الجميع، أيام حقّ فيها على الغني أن يشعر مع جاره الفقير، شهر كان لزاماً فيه على الجميع تذوّق معنى الصبر.
أما مدينة القدس التي من المفترض أن تكون في هذه الأثناء مزدحمة بالمواطنين تبدو حزينة ومهمومة في ظل إجراءات إسرائيلية شرسة تطيح بالمدينة المقدسة ومسجدها المبارك، الأسواق فارغة، والسبب كما يقول أهل المدينة وتجارها هو بمنع سكان الضفة الغربية من الوصول إلى القدس، وهم الذين يشكلون العصب الاقتصادي للمدينة المقدسة، وفي ظل الحواجز ووجود الجدار الذي خنق الضفة الغربية وعزلها عن مدينة القدس بشكل كامل لا يستطيع أي فلسطيني من الضفة الغربية من الوصول كما كان عليه الأمر قبل وجود الحواجز والجدار، وترى الآن بسطات الحلويات والمخللات وترى الآن المحلات تبيع الأهلة المضيئة والتي اعتاد عليها الفلسطينيون في تزيينها في نوافذ منازلهم خلال الشهر الفضيل، ولكن السوق شبه فارغ، والوضع الاقتصادي لسكان المدينة في تدهور زائد نظرا لكثرة الضرائب التي يدفعها المواطن المقدسي جراء إقامته داخل المدينة، وتحاول إسرائيل من فرض هذه الضرائب الباهظة من تهجير سكان المدينة العرب للعمل على تهويدها.
هذا من ناحية اقتصادية ومن ناحية دينية، فيظل المسجد الأقصى حزينا لقلة ومحدودية زائريه في شهر رمضان، فكما يمنع الاحتلال سكان الضفة من التوجه إلى القدس يمنعهم أيضا من أداء العبادة في المسجد المبارك، كما يمنع الاحتلال في صلاة الجمعة من دخول حتى المواطنين المقدسيين أو من عرب الداخل من هم دون سن الأربعين، ليزيد في كآبة مشهد المسجد الأقصى، وفي الأيام العادية (أي من غير وجود حواجز ووجود حرية في التنقل) كان يصل المسجد الأقصى عشرات الآلاف من المواطنين يوميا ليؤدون فيه الصلوات وصلاة التراويح، ويصل العدد إلى حوالي من نصف مليون إلى ستمائة ألف مصل في أيام صلاة الجمعة والجمعة الأخيرة أو الجمعة اليتيمة. لكن الآن بالكاد أن يصل العدد إلى مائة ألف مصل في الجمعة الأخيرة وهو اليوم الذي يشهد ازدحاما كبيرا في أيام رمضان من كل عام.
• حالة اقتصادية متردية
مع وصول البطالة في الأراضي الفلسطينية إلى أكثر من 60% ويعيش حوالي 70% تحت خط الفقر، ومن المعروف أن الناس يقبلون على شراء الخضار والمأكولات وغيرها في شهر رمضان أكثر من الشهور الأخرى، ولكن أحد بائعي الخضار والذي كان يصرخ بأعلى صوته في أحد أسواق الخضار ويحاول إغراء المارة من أجل الشراء، ومع مرور أكثر من نصف ساعة وهو يصرخ دون أن يشتري منه أحد، سألته كيف الشغل؟ قال مثل كل يوم، وأكملت سؤالي، وكيف الشغل في رمضان؟ قال مثل كل يوم! دليل على أن البيع لديه في أيام رمضان مثله مثل باقي الأشهر، وأضاف كان البيع قبل الانتفاضة أفضل بكثير ولكن الوضع الآن يتغير إلى الأسوأ، وكل عام أسوأ من الذي قبله.
بائع مشروبات رمضانية يعرض في بسطته عدد من العصائر التي يفضلها الصائمون في رمضان مثل الخروب والتمر هندي وعصير السوس، ولم ينسى هذا البائع وضع الناس المادي وقال في لافتة صغير مكتوبة على جانب بسطته الصغيرة، (بمناسبة حلول شهر رمضان وبسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة فقد قررنا بيع زجاجة العصير بنصف السعر). وسألته هل أنت راض عن بيع العصير بهذا السعر، وقال (لا أريد أن اخسر في تجارتي ولكن لا أريد أن أربح، والناس لبعضها(
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=70836
