أبو محمد ..رحلة طويلة من المعاناة للوصول إلى أرضه بسبب الجدار

معاناة لا تقف عند حد
وتعتبر معاناة أبو محمد الذي يقارع عقده السادس مثالا صارخا لمعاناة آلاف الفلسطينيين الذين عزلهم جدار الفصل العنصري عن أراضيهم. فمنذ ما يربو على 3 أعوام استكملت سلطات الاحتلال بناء الجدار في قرية جيوس وفصلتها عن أراضيها الزراعية بشكل شبه كامل، وعاثت فسادا وخرابا بتلك الاراضي، ومنعت سكانها من حتى زياراتها وجني محاصيلها.
يقول ابو محمد الجيوسي وقد بدت علامات الحزن والأسى ترتسم على وجنتيه وشيخوخته في حديثه لإنسان اون لاين: “وجهنا الدعوات لوسائل الإعلام المختلفة ولوفود من جنسيات مختلفة متضامنة معنا، ولم يتوانوا عن تقديم المساعدات لنا، وشاركونا ودعموا صمود أهالي بلدتنا ولا زالوا كذلك وقمنا بعدة فعاليات تضامنية، وصلينا في الأرض عدد من أيام الجمعة لكن دون جدوى”.
ويتابع ابو محمد أنا أقوم برحلة يوميه الى ارضي وهذه الرحلة ورثتها عن والدي وهي رحلة العمل في الأرض صباح مساء، وكنت أحيانا اضطر للمبيت في ارضي لأيام دون أي معوقات، وذلك كي انهي عملي فيها بالشكل المطلوب.
يقول ابو محمد: “وفجأة وبدون سابق إنذار تم منعي من دخول ارضي إلا بتصريح خاص، وتم وضع بوابات حديدية مصفحة وجدار سلكي وإسمنتي حول ارضي والأراضي المجاورة، وأصبحنا نذوق ألوان العذاب للوصول للأرض رغم حصولنا على تصاريح، ونتعرض للاهانات والضرب والاعتقال، وفى أحسن الأحوال إلى الانتظار الطويل على البوابات الالكترونية تحت أشعة الشمس في الصيف والمطر في الشتاء”.
خيار مر
وأردف ابو محمد يقول: “وبعد أن يسمح لنا بالمرور والوصول للأرض التي تقع خلف الجدار نبدأ رحلة عذاب مريرة حيث نمنع من نقل محاصيلنا الزراعية التي تم قطفها، حيث لا يسمح للسيارات الدخول إلى الأراضي فاضطر إلى نقلها بوسائل النقل البدائية وأحيانا نقوم بتنزيل البضاعة وتحميلها مرتين للتفتيش”.
ويواصل ابو محمد وقلبه يعتصره الألم والحسرة على أرضه “أنا الآن منذ عام تقريبا لا اجني محاصيل أراضي البالغة 200 دونم، وأحيانا احصل على تصريح لي فقط ولمدة قصيرة جدا، ويمنعون أبنائي من الدخول للأرض، ولا حتى لعمال آخرين، فقط من يستطيع ان يحصل على تصريح هو من سنه فوق 50 سنه من الرجال والنساء”.
وأكد ابو محمد أن محاصيله الزراعية من الحمضيات والزيتون والفواكه بجميع أنواعها تتلف على الشجرة دون ان يتمكن من قطفها لأنه أصبح لا مساعد له، “تصور أنني اشتري حامض من السوق وانأ املك ما يزيد على 200 شجرة حامض على سبيل المثال، وفي أسوء الأحوال حينما استطيع الوصول إلى ارضي والتمكن من جني الثمار أتكلف مبالغ باهظة للنقل حيث يصبح ثمن ما سأبيعه أغلى بكثير من الذي في السوق”.
مدينة مقسمة
حال ابو محمد واحد من بين عشرات الحالات في قرية جيوس، وقريته تعاني مثل مئات القرى الأخرى القريبة منها والمحيطة بها، وكل ذلك يرجع الفضل فيه للاحتلال الإسرائيلي الذي ما انفك يقتلع الأشجار ويدمر البيوت ويصادر عشرات آلالاف الدونمات من الاراضي.
وتعد مدينة قلقيلية من اكثر المدن الفلسطينية تضررا من الجدار، ويوجد عشرات القرى في المدينة قريبة من جدار الفصل الذي مزق تلك القرى وأبعدها عن بعضها البعض، وباعد بين سكانها، وفرق بين الأخ وأخيه.
وتعيش المدينة أيضا حالة من التجزئة المتعمدة من الاحتلال، بحكم أنها قريبة على المناطق الحدودية مع إسرائيل، ويعمل الاحتلال على منع تطور هذه المدينة وتقدمها، لأنها تعد سوقا مفتوحا لكثير من الفلسطينيين عمالا وغيرهم.