ثمانية عشر مريضاً من قطاع غزة قضوا بسبب الحصار الإسرائيلي الخانق والظالم، المستمر منذ حوالي خمسة أشهر، ومنهم من ينتظر.
القائمة طويلة وتضم أكثر من ألف مريض، كان آخرهم المواطن المُسن علي عويضة (69 عاماً) من سكّان مخيّم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة.
ولم تغب طويلاً عن الخيال مناشدات الشهيد نائل صبري الكردي ( 21 عاماً) للمجتمع الدولي التدخل من أجل إنقاذ حياته، والتي ذهبت أدراج الرياح.
وحذرت مصادر طبية وحقوقية، من أنه في حال استمرار الحصار على القطاع ومنع المرضى من تلقي العلاج في الخارج، سيؤدي إلى وفاة المئات منهم، إضافة إلى وقوع كارثة إنسانية.
ويتهم ذوو الضحايا، قوات الاحتلال برفض منحهم تصاريح للعلاج في المستشفيات الإسرائيلية تحت ذرائع وحجج واهية، ومن يسعفه الحظ بالحصول على ذلك التصريح يمنع من العبور للأسباب ذاتها.
وقال والد الطفل الشهيد أمير شاهر عبد الله اليازجي (تسعة أعوام)، إنه حصل على تصريح مرور لطفله عبر معبر بيت حانون شمال القطاع، لدخول مستشفى إيخلوف الإسرائيلي لإجراء الأشعة بالرنين المغناطيسي.
وتابع: أنه حاول نقل طفله إلى المعبر المذكور أربع مرات متتالية، غير أن قوات الاحتلال على الحاجز منعت دخوله، وذلك بحجة رفض الطاقم الطبي المرافق له.
وأوضح اليازجي، أنه وعلى الرغم من تغيير أسماء الطاقم الطبي المرافق للطفل في كل مرة، أبلغت سلطات الاحتلال والد الطفل المتوفى، عبر دائرة الارتباط في وزارة الصحة، بضرورة نقله من المستشفى إلى المعبر في غضون ربع ساعة فقط، وهو ما لم يكن ممكناً نظراً لخطورة حالته الصحية، وفقاً لرأي الأطباء، ووجوده في قسم العناية المركزة في مستشفى النصر للأطفال، حيث كان يعاني من مرض التهاب دماغي، وارتفاع في ضغط الدم.
المواطن المسن نمر محمد سليم شحيبر(77 عاماً)، من سكان حي الصبرة في مدينة غزة، من ضحايا الحصار الإسرائيلي، أدخل إلى قسم العناية المركزة في وحدة القلب في مستشفى الشفاء في المدينة، بتاريخ 21/10/2007، على إثر إصابته بنوبة قلبية حادة، ونظراً لخطورة حالته الصحية قرر الأطباء تحويله للعلاج في مستشفى بارزيلاي في إسرائيل.
وقال ناهض، نجل الفقيد: توجهنا إلى معبر بيت حانون وذلك بعد حصول مسؤول الارتباط في وزارة الصحة على تصريح مرور له من السلطات الإسرائيلية في المعبر، بمرافقة ولديه ناهض وعدنان إلى المستشفى الإسرائيلي.
وأضاف، أنه وصل في نفس اليوم برفقة والده المريض إلى معبر بيت حانون وبعد أن حصل سائق سيارة الإسعاف على موافقة السلطات الإسرائيلية في المعبر، تقدم باتجاه الجانب الإسرائيلي غير أن سيارة الإسعاف تعرضت لإطلاق النيران تجاهها من قبل الجنود المتواجدين في المعبر، مما اضطر السائق إلى العودة، ولم يتمكن المريض من الدخول في ذلك اليوم رغم خطورة حالته الصحية.
وأضاف شحيبر، أنه عاد بواسطة سيارة إسعاف فلسطينية، برفقة والده المريض، وأخيه عدنان، إلى معبر بيت حانون عند الساعة التاسعة والنصف صباحاً من اليوم التالي، وذلك بعد إجراء وزارة الصحة تنسيقاً جديداً مع سلطات الاحتلال في المعبر.
وأشار إلى أن سيارة الإسعاف اضطرت للانتظار لمدة ثلاث ساعات، حيث سمحت سلطات الاحتلال عند الساعة الثانية عشرة والنصف ظهراً لسائقها بالتقدم إلى داخل الجانب الإسرائيلي من المعبر حيث احتاج المريض أنبوبة أكسجين إضافية بعد أن نفد أكسجين الاسطوانة التي كان يستخدمها في سيارة الإسعاف، ما اضطرهم للاتصال بمستشفى الشفاء بغزة وإحضار اسطوانة أخرى بدل التي نفدت.
وأضاف شحيبر أنهم اضطروا للانتظار في داخل المعبر حتى الساعة الثانية والنصف بعد الظهر، قام خلالها موظفو المعبر بإجراء الفحص الأمني لسيارة الإسعاف، ووضعوا والده المريض على الأرض، وتحت أشعة الشمس لنحو ساعة، رغم وضعه الصحي الذي كان يتدهور.
وبعد انتهاء الفحص الأمني طلبت سلطات الاحتلال في المعبر إعادته إلى مستشفى الشفاء بغزة، غير أنه فارق الحياة وتوفي قبل عودة سيارة الإسعاف إلى داخل المعبر.
من جهته، حذر الدكتور فيصل أبو شهلا رئيس لجنة الرقابة وحقوق الإنسان في المجلس التشريعي من حدوث كارثة صحية وإنسانية في غزة في حال استمر الحصار الإسرائيلي على القطاع.
ودعا النائب أبو شهلا العالم والمجتمع الدولي والدول العربية ومنظمات حقوق الإنسان العالمية إلى التدخل العاجل وأخذ دورها في العمل من أجل رفع الحصار الذي تفرضه إسرائيل على القطاع منذ أشهر طويلة.
وأدان عدم اكتراث العالم بما يجري في غزة من كوارث تحدث يومياً، وتتمثل في وفاة عشرات المواطنين لعدم السماح لهم بالسفر إلى الخارج لتلقي العلاج اللازم، محذراً من تزايد الوفيات بين المرضى نتيجة النقص الخطير في إمدادات الأدوية والمستلزمات الطبية.
واستهجن النائب أبو شهلا، خضوع العالم لوجهات النظر والمبررات الإسرائيلية تجاه فرض الحصار والمعابر على قطاع غزة.
ويناشد مرضى قطاع غزة الضمير الحي في العالم ومنظمات حقوق الإنسان، التدخل لإنقاذ حياتهم قبل فوات الأوان وانضمامهم الى “قافلة ضحايا الحصار الإسرائيلي”.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=70851
