الحواجز والجدار الفاصل يعزلان قرية النعمان عن محيطها

“يعني تصميم مسار الجدار الفاصل بهذا الشكل أننا لن نستطيع الذهاب إلى أي مكان”. هذا ما قاله يوسف الدراوي وهو يرسم خريطة لجدار الفصل الإسرائيلي الذي يحاصر قرية النعمان من جهة القدس الشرقية والضفة الغربية ليتركها منطقة شبه معزولة.
وأضاف قائلاً: “علينا أن نضع اسم كل من ينوي زيارتنا في اللائحة الموجودة لدى نقطة التفتيش على مدخل القرية”، بما في ذلك أسماء مقدمي الخدمات الأساسية. كما يضطر معظم سكان القرية، البالغ عددهم 170 شخصاً، لدخولها أو الخروج منها على الأقدام.
ولا يُسمَح إلا لعدد قليل من السكان بالقيادة داخل القرية، مما يحد من استيراد البضائع. وقد أوضح السكان أن الجنود الإسرائيليين يضعون قيوداً إضافية على إدخال الدقيق واللحم والخضار إلى القرية، حيث شرح يوسف ذلك بقوله: “إذا أحضرنا كيساً يحوي 50 كيلوغراماً من الدقيق فإن الجنود يفتحونه ويفتشونه. وأحياناً يتلف الدقيق أو يضيع جزء منه. أما إذا أحضرنا علفاً للماشية، فإنهم ينثرونه في الأرض ويفتشونه. وقد يستغرق التفتيش ثلاث ساعات وينتهي بنا المطاف بفقدان ما أحضرنا معنا”.
من جهتها، أفادت منظمة بتسيلم لحقوق الإنسان أن القيود “شلت الحياة الاقتصادية في القرية”.
وكانت إسرائيل قد قامت بعد احتلال أراضي 1967 بضم القدس الشرقية إليها ومنحت السكان الإقامة الإسرائيلية في حين منحت هويات مختلفة لسكان الضفة الغربية. ولكن سكان قرية النعمان حصلوا على هوية الضفة الغربية بالرغم من وقوع قريتهم داخل القدس. ولم يكن هذا الأمر مهماً حتى بدأ نظام الإغلاق الإسرائيلي في التسعينيات.
وقد ازدادت القيود على الحركة بعد انتشار العنف عام 2000 بينما أدى بناء الجدار إلى وضع نقاط تفتيش في العام 2006 وإجبار الجميع على المرور عبرها.
وفي عام 2004، قام السكان برفع عريضة للمحكمة الإسرائيلية العليا يطالبون فيها بتغيير مسار الجدار أو منحهم هويات القدس وحرية التنقل. وكان من المفترض أن يتم تشكيل لجنة لتحديث أوضاع سكان القرية إلا أن شيئاً لم يتغير بالنسبة لهم، حسب منظمة بتسيلم الحقوقية. وفي عام 2007، أعاد القرويون تقديم طلبهم للمحكمة ولا زالت العريضة قيد الانتظار.
من جهتها، أفادت ساريت ميخائيلي، الناطقة باسم بتسيلم، أن توسع مستوطنة هار هوما الإسرائيلية القريبة والخطط الرامية لبناء المزيد من المستوطنات يشكلان أساس المشكلة التي يعاني منها سكان قرية النعمان. فقد استولت المستوطنات على بعض أراضي القرية مما جعل ميخائيلي تصف الواقع على الأرض بأنه “مثير للقلق”.