أكدت الجبهة الإسلامية المسيحية للدفاع عن القدس والمقدسات، أمس الأحد (15-6-2008)، أن نسبة الفقر بين المقدسيين التي وصلت إلى 68% لم تجد أي صدى يذكر في عالمنا العربي والإسلامي.
وقال الدكتور حسن خاطر الأمين العام للجبهة في بيان صحفي، إن هذه النسبة التي هي في تزايد مستمر، أظهرت أن أكثر من ثلثي المقدسيين بات يعيش تحت خط الفقر، وهي نسبة تجاوزت كل الخطوط الحمر، في حين أن نسبة الفقر بين اليهود في المدينة لا تصل إلى ربع هذه النسبة وهي في تناقص بفعل الدعم الذي يتلقاه هؤلاء المستوطنين من الداخل والخارج.
وأضاف الدكتور خاطر أن بلوغ نسبة الفقر في أوساط المقدسيين إلى هذا المستوى الخطير ليس أمرا طبيعيا ولم يسبق على مدار سنوات الاحتلال أن وصل الأمر إلى هذا الحد، مشيرا إلى أن السبب الأول والأخير يرجع إلى سياسة الإفقار المبرمجة التي تمارسها سلطات الاحتلال ضد المواطنين المقدسيين بهدف إجبارهم على هجر مدينتهم والخروج منها بحثا عن لقمة العيش.
وبين الأمين العام للجبهة الإسلامية المسيحية أن اقتصاد المدينة المقدسة يقوم منذ عشرات القرون على السياحة الدينية، انطلاقا من كون المدينة مقدسة عند أتباع الديانات السماوية وتضم أقدس المقدسات لدى المسيحيين والمسلمين في العالم، وهذا يتطلب أن تكون المدينة مفتوحة للجميع دون حدود أو قيود، إلا أن سلطات الاحتلال اختطفتها من أجوائها الدينية والتاريخية وعزلتها تماما بواسطة الجدار العنصري والحواجز العسكرية والإجراءات والقوانين الظالمة، وحولتها إلى سجن مغلق، ووضعت شروطا تعجيزية على كل من يريد أن يبني بيتا أو حتى غرفة صغيرة، وفرضت رسوما باهظة على رخص البناء، بلغت في المتوسط ما يقارب من 40 ألف دولار أميركي، هذا إذا منحت الرخصة أصلا.
وأضاف: في المقابل تقوم سلطات الاحتلال بعملية هدم واسعة للبيوت والمباني العربية وفق سياسة مدروسة، الأمر الذي أوجد نقصا كبيرا وأزمة حادة في العقارات العربية في القدس وضاعف أسعار البيع والإيجار، إضافة إلى الحملات الواسعة والمستمرة لمصلحة الضرائب الإسرائيلية والتي أدت إلى إغلاق مئات المحال التجارية، وتدمير الاقتصاد المقدسي عموما، وإشاعة الخراب في معظم أسواق القدس والبلدة القديمة، حتى أصبح معروفا لدى الناس أن المحل الذي يدخله موظفو الضرائب الإسرائيلية – كأنما دخلته الغربان- يصعب أن تقوم له قائمة بعد ذلك، وغالبا ما يكون مصيره الإغلاق والخراب.
وقال د. خاطر إن هذه السياسة المخططة نجحت في تصنيع الفقر ممزوجا بالقهر تماما كما هو الحال في قطاع غزة، بل يمكننا القول إن هذا الاختراع الإسرائيلي أصبح اليوم من أبرز أسلحة الفتك التي تستخدمها سلطات الاحتلال لكسر إرادة أبناء شعبنا في القدس وغزة والضفة .
وأكد خاطر أنه في الوقت الذي تغرق فيه أرض القدس في الاستيطان، يغرق المواطن المقدسي في الفقر، وقال إن ترك المواطن المقدسي يلهث وراء لقمة الخبز ودون أن يستطيع تأمين الحد الأدنى من احتياجاته الأساسية، يشكل خطرا استراتيجيا حقيقيا على حاضر القدس ومستقبلها.
وأكد أن المواطن المقدسي، رغم معاناته المستمرة، كان وما زال يشكل خط الدفاع الأول والأقوى عن المدينة وعن مقدساتها الإسلامية والمسيحية، وما زال الاحتلال يحسب لهذا المواطن الفقير والمنهك ألف حساب وحساب، ويضع الخطط ويصدر القوانين ويرصد الإمكانيات في سبيل أن يلحق به الهزيمة وأن يجعله يفر من هذه المعركة الطويلة، إلا أنه يأبى الهزيمة وما زال يرابط ويواجه في كل المواقع رغم اختلال الموازين.
وطالب الأمين العام للجبهة الإسلامية المسيحية الأمة العربية والإسلامية ممثلة بقياداتها الرسمية والشعبية وفي علمائها وأثريائها، باتخاذ خطوات فعلية لتعزيز صمود هذا المواطن ومكافأته على مواقفه وتضحياته وعدم تركه يغرق في مؤامرات الاحتلال، وقال نحن بحاجة إلى مثل هذه المواقف اليوم وليس غدا، لأن الزمن أصبح جزءا خطيرا في معركة القدس وما يمكن فعله اليوم قد لا يكون غدا ممكنا أو حتى مجديا.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=70900
