النائب الفلسطيني الأسير محمود الخطيب لشاليط : حكومتك قاسية القلب تفتقد المسؤولية الاخلاقية

بعث النائب الفلسطيني الأسير محمود الخطيب من معتقله في سجن عوفر في الذكرى الثانية لأسر الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليط برسالة تحمل في مضمونها لوما للحكومة الاسرائيلية على تعنتها ازاء اتمام صفقة تبادل الأسرى مع الحكومة المقالة في غزة , وهذا نصها:
هذه هي الذكرى السنوية الثانية تمر عليك يا شاليط وانت لا زلت رهين الأسر ورهين الموقف السياسي المتشدد الذي اتبعته حكومتك والتي تعتبر بمثابة الأب المسؤول عنك وعن غيابك عن أحضان والديك وعائلتك لهذه المدة الطويلة من الزمن، كما أنها كذلك هي المسؤولة عن غيابنا عن أهلنا وعن أحضان عائلاتنا لنفس الفترة وللقدر، فإن مصيرنا مرتبط بعضه ببعض على خلاف في التفصيلات هنا وهناك.. كما أنها هي المسؤولة عن جعلنا لعبة بيد القضاء الذي لا يملك أمره لمدة تزيد عن السنتين، رأينا فيها عذابات البوسطات التي تستعيذ منها الشياطين..
ولكن الذي أود أن أقرره هنا بالنسبة لك يا شاليط أن أباك “أعني حكومتك” قاسي القلب يفتقد المسؤولية الأخلاقية عن إرجاعك لأهلك، ولا تقارن انت هنا بحالنا نحن الذين نعتبر رهائن وجودك، والسبب يرجع إلى أن أباك يملك خيوط المعادلة كلها فهو يملك السَنن كاملا وليس هنالك عذر حقيقي له بأن يبقيك هذه المدة في أحضان سجون غزة.. بينما نحن لا نملك إلا طرفا ضعيف في المعادلة، فهناك غيرنا أسرى لهم في الأسر عشرون سنة وآخرون أمضوا ثلاثين سنة فلا يمكن بحال أن تقارن حالنا بحالهم على أنه لو كانت الصورة معاكسة أي أن المسؤول عنك حكومة إسلامية لدفعت أغلى الأثمان ومن أول يوم وفي التاريخ ما يثبت ذلك.. هذا أبو بكر فاوض أمية بن خلف لإعتاق بلال وكان قد دفع ثمنا باهظا وهو سبع وقيات ذهب، فقال أمية “والله لو لم ترض إلا باليسير لقبلت فقال أبو بكر .. وأنت لو لم ترض الا بمئة وقية لقبلت..” وكذلك قول عمر لما أراد ركوب البحر لغزو الروم والله لمسلم واحد أحب إلي مما حوت الروم.. وفي هذين الأثرين إشارة إلى منهجية واضحة إلى أن الإنسان وحياته وإعتاقه وسلامته لا يعدل بها شيء .. خلافا لأبيك البخيل بالثمن والذي يريد إرجاعك بدون ثمن .. فأنت عنده سلعه بخسة ولكن يعلم الجميع أنه في عالم السياسة لا بد من الدفع سيما إذا كانت السلعة غالية.. ومع أني اشفق عليك وعلى عائلتك فإن قدرك أن تكون في الأسر كما كان قدرنا نحن رهائن وجودك بعيدا كلانا عن أهله ..
أشبهت حالك بحالي وحكى عذري عذرك، على أنني أؤكد كذلك أن أباك البخيل والذي قرر حربا مدمرة أكلت الأخضر واليابس في لبنان وهذا القرار كلفه عشرات القتلى وكلفه من مستقبل سياسي الشيء الكثير وترتب عليه انخفاض لمستوى شعبيته لم يصل إليها سابقوه بالمطلق .. لا أظن يا شاليط أن قرارا يعيدك إلا أحضان عائلتك مع دفع الثمن سيضيف فشلا إلى أولمرت ولا أظن أن قرارا كهذا سيكون أسوأ من قرار حرب تموز ولا كذلك النتائج المترتبة عليه ..
لن تكون بحال أسوأ من تلك التي ترتبت على حرب تموز، ولكنه هنالك يشبه نزواته غير الإنسانية بخلافه هنا تجاهك إذ أن هذه الصفقة جلها بل كلها إنساني بحت ناهيك عن أن حجته جهاز الأمن العام من أنه من تلطخت أيديهم بالدماء سيشكلون خطرا على الأمن هي حجة لا تصمد أمام النقاش، إذ ان الفصائل تدعو للتهدئة وحكومتكم تريد التصعيد كما أن لها اليد الطولى التي تصل إلى أي مكان تريده وكذلك الواقع الذي نشأ عن جدار الفصل العنصري وصعوبة الظروف المترتبة عليه ولكنها سياسة.. ما هي ما لونها ما صفاتها ما طولها وذبحوها وما كادوا يفعلون!! وهي هنا سياسة من هم ما مواصفاتهم وهل عليهم دماء وهل هم من الـ 48 أو سكان القدس؟؟؟
وفي النهاية وبعد استنفاذ الحيل ووقعوها وما كادوا يفعلون .. وعلى ما يبدو فإن حكومتك غير معنية بك، وعلى ما يبدو تريد فقط إزالة اللوم عنها من خلال ذكرك في وسائل الإعلام هنا وهناك ولا يهمها ان مكثت في غزة وفي غولها ورمالها ربحا آخر من الزمن قد يستمر لسنين، وعلى ما يبدو فإن الخرق قد اتسع على الراتق واتسع العيب على رئيس حكومتك فهو لا يدري لهذا الثوب الذي لبسه من أي جهة يريد أن يخيطه أو يرقعه فمن حرب لبنان إلى فضيحة الرشوة الى التخبط في الوضع الداخلي الى الاخفاق في ابرام صفقة التبادل الى وقف طموح ايران النووي ..
ولكن الضحية هو شاب في مقتبل العشرين وقعت عليه كل أعباء المرحلة السياسية وكل اخفاقات الحكومة ولعل حكومة أولمرت تريد أن تحمله كذلك تاريخ الصراع وهو طويل.
إذن ستمكث يا شاليط حتى يصحوا قلب أبيك ويدرك أن قيمتك كإنسان لا يعدلها ثمن، ولعلي أستشهد هنا بقول أختك في الذكرى السنوية الاولى لك وهي تقول لن تمر السنة الثانية عليك وانت في الأسر.. عن أي ثمن يتحدثون؟ انهم يا اخت شاليط لا يعترفون بالمشاعر ولا العواطف فالسياسة لا تعرف سوى الابتزاز أما العواطف فتلكم في البشر وليس في السياسة عواطف إنهم لا يكترثون لأنهم ينامون قريري العيون ويضحكون مل ء الفم ويسهرون إلى الصباح ويشربون نخب افراحهم كل عيد.. أما شاليط ونحن فلا ابتسامات ولا ضحكات لنا ولا أعياد لنا ولكن الفرق بيننا وبينه أن العالم كله ضج عليه ولم يضج علينا أحد وكل العالم بكى له ولم يبك لنا أحد فنحن لا بواكي لنا..!
شاليط ويحك ماذا قد فعلت وحتى كل الكون في صف اليهود؟ الكل صلى للإله تضرعا والكل صلى للإله لكي تعود، شاليط إنني أشفق عليك وعلى عائلتك لأنني أحس بكل معاني الانسانية وأتمنى رجوعك إلى أحضان أهلك قريبا كما أتمنى رجوع أسرانا بالتزامن مع رجوعك فكما تنتظرك عائلتك وأهلوك فإن لنا أهل كذلك في الانتظار وسيأتي هذا اليوم ولكن ستعلم كم كان أبوك قاسي القلب بخلاف أبينا الذي وازن في المعادلة وكان وزنه في محله بخلاف وزن أبيك.
أتمنى ثانية أن لا تطول غيبتك وأن تعود إليهم وأن نعود كذلك وأن تكون هذه الذكرى آخر ذكرى