الهيئة الخيرية الإسلامية بالكويت..25 عـاما من الـعطاء

مبنى الهيئة في الكويت – أرشيفية

مع ارتفاع معدلات الفقر في دول العالم الإسلامي والآثار المترتبة عليه من سوء تغذية ومجاعة وأمية وبطالة، وتعاظم التحديات، وتراجع مسار التنمية، وكثرة الكوارث والنوازل، نشط العمل الخيري الكويتي ليكون همزة وصل فاعلة وناجعة بين المانحين من أهل الخير والبر وبين المستفيدين من الفقراء والمعوزين، متلمسا احتياجات ذوي الحاجة، وساعيا الى العمل على تلبيتها من خلال العديد من المشاريع والبرامج التي ترعاها المؤسسات والجمعيات الخيرية المنتشرة في انحاء البلاد في مشهد تكافلي رائع وبديع.
 
مقاومـة ثالـوث الخطـر
وتعد الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية واحدة من كبريات المؤسسات العاملة في الحقل الانساني على مستوى العالم الإسلامي، ويعود تأسيسها الى عام 1984م، عندما نادى العلامة الدكتور يوسف القرضاوي في مطلع الثمانينيات خلال مؤتمر للمصارف الإسلامية كان منعقدا في الكويت بضرورة جمع مليار دولار لاستثمارها والانفاق من عائدها لمقاومة ثالوث الخطر(الفقر والجهل والمرض) والتصدي لحملات التنصير التي تستهدف الأمة، عبر إنشاء مؤسسة خيرية يكون شعارها «ادفع دولارا تنقذ مسلما»، وذلك ردًّا على قيام عدد من الجمعيات التنصيرية بجمع مليون دولار في مؤتمر كلورادو الشهير بولاية كلورا دو الأمريكية سنة 1978م حيث قرروا في مؤتمرهم: تنصير المسلمين في العالم، ورصدوا لذلك ألف مليون دولار، جمعوها في الحال، وأنشأوا لذلك معهدا سموه معهد (زويمر) لتخريج مبشرين متخصصين في تنصير المسلمين.
وعندئذ حظيت الفكرة باستحسان المفكرين والعلماء ورجال الخير المجتمعين في المؤتمر، وبدأوا يتحركون في اتجاه إنشاء هيئة خيرية عالمية وجلب الدعم لها لتقوم بهذا الدور في خدمة الإسلام والمسلمين، وكان لكوكبة من رجالات الكويت بصمات واضحة في اقامة هذا الصرح.

الراحل عبدالله المطوع احد رواد العمل الخيري

ومن بينهم العم الراحل عبدالله المطوع «أبو بدر» رحمه الله الذي ساند الفكرة منذ ولادتها وسعى لإنجاحها، وكذلك رئيس الهيئة يوسف الحجي والعم أحمد بزيع الياسين ورئيس جمعية النجاة الخيرية أحمد سعد الجاسر وغيرهم حيث تبنوا هذا المشروع، وعرضوا فكرته على الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح رحمه الله الذي رحب بالمشروع وكانت خير داعم له، وعندئذ أصدر مرسوما أميريا بإنشائها وحمل رقم 64 لسنة 1986م، ونص على أن تكون لها الشخصية الاعتبارية، ويكون مقرها الكويت، ولها أن تنشئ فروعا لها خارج الكويت وتباشر نشاطها وفقا لأحكام نظامها الأساسي، كما صدر المرسوم الأميري بشأن نظامها الأساسي بتاريخ 4 جمادى الآخرة 1407هـ الموافق 3فبراير 1987م، وهكذا جاء انشاء الهيئة ليعطي للعمل الخيري في الكويت دفعة وانطلاقة كبيرة لتعبر عن وجه الكويت المشرق في ميادين الخير والعطاء الإنساني.
وفي هذا الشأن يقول صاحب الفكرة نفسه العلامة القرضاوي عن خلفيات النشأة لدى رثائه الراحل عبدالله المطوع «حين ناديت في الجلسة الختامية لمؤتمر المصارف الإسلامية الذي انعقد في الكويت – بضرورة تأسيس هذه المؤسسة أو الهيئة، ورشحت أمينا عاما لها: الشيخ يوسف جاسم الحجي، وطلبت من الحضور أن يكونوا أول المساهمين في إنشاء هذا الكيان المنشود».
هنا لا أنسى موقف أبي بدر رحمه الله، وغفر له وجعل الجنة مثواه، الذي أقبل عليَّ، وهمس في أذني قائلا: «إني أتبرع لهذا المشروع بمليون دولار، أودعها لحسابه في بيت التمويل الكويتي، وأرجوك ألا تعلن عن اسمي، ولقد وفقتَ كل التوفيق في اختيار يوسف الحجي لهذا الأمر، فهو الرجل الذي يُجمع الكويتيون على صدقه واستقامته وإخلاصه والرضا عنه، وهذا من بشائر الخير لفكرتك».
وتابع د. القرضاوي: «كانت هذه الخطوة بشرى بنجاح دعوتي، وقد بادرت بالإعلان عن التبرع بمليون دولار، دون أن أذكر اسم المتبرع كما طلب. ثم لم تمض مدة حتى عرف الناس من هو صاحب المليون، ولم يكتف أبو بدر بذلك، بل ضم إلى المليون عمارتين من عماراته أوقفها لصالح المشروع».
وكان د. القرضاوي والراحل المطوع ويوسف الحجي، وسليمان الراجحي، وعبد الله العقيل، أعضاء في اللجنة التحضيرية للاعداد لهذا المشروع حتى تأسست الهيئة الخيرية ، وقامت بدورها الخيري والإنساني في العالم الإسلامي والعالمي، وشكل العلماء وفدا قرَّر مجلس إدارة الهيئة أن يزور دول الخليج ويلتقي أمراءها، وأن يعرض عليهم الفكرة، ويشرح لهم أهدافها، وأنها لا تتدخل في السياسة، وإنما تحاول حماية المسلمين ممن يتعرضون لتغيير عقيدتهم، واستلاب هُويتهم.
 
إغاثة وعون ومشاريع تنموية

الشيخ يوسف الحجي

وعلى مدى 25 عاما انطلقت الهيئة الخيرية كمؤسسة عالمية في الفضاء الخيري والإنساني، تجمع التبرعات، وتقيم المشاريع، وتنفق من عائد استثمارها، على العديد من الأنشطة التي اضطلعت بها في 136 دولة، وتجلت جهودها في إغاثة المنكوبين من جراء الكوارث، وتقديم المساعدات الإنسانية للأيتام والفقراء، وإقامة المشاريع التنموية والانتاجية في المجتمعات الفقيرة، وإنشاء المدارس النموذجية العصرية والجامعات وكفالة معلميها وأساتذتها، وإقامة المستشفيات والمراكز الصحية وتسييرالقوافل الطبية في المناطق الفقيرة وتقديم الخدمات الاجتماعية والثقافية وحفر الآبار وبناء المراكز الإسلامية ودعم الأقليات المسلمة وتنظيم مشاريع موسمية مثل إفطار الصائم والأضاحي وكسوة العيد وحقيبة المدارس.
 
لجـان متخصصة
وفي سياق عملها المؤسسي وسعيا الى تنفيذ هذه الأنشطة بمستوى عالٍ من المهنية تبنت الهيئة فلسفة التخصص في العمل الخيري سواء على المستوى المحلي أو العالمي فأسست لهذا الغرض لجاناً عدة، تختص كل منها بالعمل في منطقة جغرافية محددة أو مجال معين، أو تهتم بشريحة بذاتها، وتسهم هذه اللجان في تقديم نموذج متكامل للعمل الخيري الإسلامي الذي يهدف الى دعم جميع شرائح المجتمع، فأسست لجنة ساعد أخاك المسلم عام 1983م، وتولى قيادتها مجموعة من السيدات الكويتيات الفاضلات اللائي كرسن جهودهن في مجال العمل التطوعي وقدمن نموذجا باهرا وناجحا في ميدان العمل الخيري والتنموي عبر الاهتمام بالعملية التعليمية والتربوية. وتسعى لجنة «ساعد أخاك المسلم» ذات النشاط الثقافي والتعليمي الى تركيز عملها داخل الكويت، ومن أهم أنشطتها إنشاء «مدرسة الرؤية ثنائية اللغة»
واستشعارا لمسؤوليتها الإسلامية والإنسانية تجاه قضية المسلمين الأولى أنشات الهيئة «لجنة فلسطين الخيرية» عام 1988م وهى متخصصة في تقديم المساعدات للاجئين والفقراء الفلسطينيين وكفالة الأيتام واقامة المشاريع للعاطلين عن العمل وبناء المستشفيات والمدارس ومراكز تحفيظ القرآن في ظل استمرار الاعتداءات الصهيونية التي لم تسلم منها شرائح المستضعفين من النساء والأطفال والشيوخ وطلبة المدارس، ونشطت لجنة فلسطين في احتواء آثار المعاناة الانسانية الناجمة عن قيام الكيان الصهيوني بتدمير آلاف البيوت وتجريف المزارع وهدم بيوت العبادة، وتحملت اللجنة مسؤوليتها في دعم حلقات تحفيظ القرآن الكريم في المسجد الأقصى وأسهمت في عمليات ترميم بعض حوائطه وجدرانه التي تتعرض يوميا لمحاولات التهويد وطمس هويته الإسلامية.
ولرعاية حوالي مليار مسلم أقامت «لجنة مسلمي آسيا» عام 1989م التي تنشط في القارة الآسيوية، وخاصة في جمهوريات آسيا الوسطى وغيرها.
ووسعت دائرة اهتمامها فأقامت لجنة الشروق التي عنيت بالشباب تثقيفا ورعاية وشغلا لوقته انطلاقا من ان الإسلام أمرنا بتربية النشء ورعايتهم أخلاقيا ونفسيا وروحيا وصحيا وثقافيا، ومن أبرز أنشطتها مشروع «شباب طموح» الذي أقامته بالتعاون مع برنامج إعادة الهيكلة، بهدف الأخذ بأيدي الشباب إلى طريق الطموح والنجاح، ومركز الرواد الذي يهتم بالتدريب والتطوير وإعداد الشباب ليكون قادة في المستقبل عبر الدورات والبرامج التدريبية الى جانب مركز الدراسات الخيرية في اطار حرص الهيئة على تطوير أداء العاملين والأخذ بهذا النهج لتطوير مهاراتهم الإدارية والفنية والقيادية، أما اللجنة النسائية فتعنى بالعمل بين النساء وخاصة على الجانب الاجتماعي.
 
العمل الخيـري المشتـرك
وتحتضن الهيئة اللجنة الكويتية المشتركة التي أسست فى أواخر الثمانينيات على اثر الفيضانات العارمة التي ضربت بنجلاديش، في تلك الحقبة وراح ضحيتها آلاف الموتى وأسفرت عن تشريد أكثر من 30 مليون مسلم، وتدمير محاصيلهم الزراعية ومئات الآلاف من المساكن، وانتشار الأمراض والأوبئة والمجاعات. وعندئذ تنادى بيت الزكاة الكويتي والهيئات والجمعيات الخيرية في الكويت بشقيها الرسمي والشعبي بضرورة العمل الجماعي المنظم والمشترك، فأسست اللجنة المشتركة التي ضمت في عضويتها جميع الجمعيات الخيرية الكويتية ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والأمانة العامة للأوقاف وبيت الزكاة وذلك انطلاقا من أهداف وغايات انسانية مشتركة تهدف الى تخفيف المعاناة الانسانية عن المنكوبين من جراء الكوارث والمجاعات والنزاعات والحروب في العديد من الدول الإسلامية والعربية ومنها بنجلاديش والصومال والسودان واليمن ولبنان وفلسطين والهند واندونسيا وباكستان وسريلانكا والبوسنة والهرسك وموريتانيا وغيرها.
وتجسد اللجنة نموذجًا متميزًا للعمل الخيري الإسلامي ومظلة تنسيقية للعمل المشترك؛ حيث لا تتوانى عن نداء الأخوة الإسلامية والواجب الإنساني، وقد بدا ذلك في المساعدات التي قدمتها للبوسنة والهرسك ابان العدوان الصربي عليها، والمعونات التي قدمتها للشعب العراقي أثناء الحرب على العراق، وتواصل قوافلها الإغاثية والطبية، كما شهدت حالة من الاستنفار للجانها حين وصلتها أنباء عن الفيضانات التي ضربت السودان ومنطقة القرن الإفريقي، وأوفدت مندوبين عنها لتقدير حجم الأضرار والخسائر الناتجة عن زلزال وفيضانات «تسـونامي» وزلزال باكستان، ووضعت خططا لتعمير ما دمر من مساكن ولا تزال تعمل في هذا الميدان، وسيرت العديد من الحملات الاغاثية لمساعدة المنكوبين وضحايا الزلازل والحروب والنزاعات الاهلية.
 
مشاريع انتاجية
وترفع الهيئة ضمن برامجها ومشاريعها الخيرية شعار «معًا لا يعود السائل إلى السؤال»، وقد نجحت في تحويل هذا الشعار إلى مشاريع إنتاجية في اطار سياسة التمكين التي تنتهجها الهيئة، وهى مشاريع ذات طابع تدريبي وتأهيلي، يعود بالفائدة على الفقير والمحتاج، ويحول السائل إلى عنصر منتج وفعّال في مجتمعه ووطنه من خلال تعليمه حرفة أو تدريبه على مهنة أو تمليكه مشروعًا إنتاجيًّا صغيرًا زراعيًّا أو مهنيًّا لتربية المواشي حتى يعول نفسه وأسرته دون الحاجة إلى ذل السؤال، وبهذه المشاريع التمكينية الإنتاجية أسهمت الهيئة في حركة التنمية المجتمعية بالعديد من الأقطار الإسلامية، وأعادت البسمة إلى وجوه آلاف اليتامى والأرامل، وساندت كثيرًا من الحكومات الإسلامية في إنشاء مثل هذه المشاريع الحرفية والتنموية حيث لم يعد العمل الخيري يؤدي دورا إغاثيا تقليديا فقط، وإنما يقوم بدور رئيس في تنمية المجتمعات والارتقاء بها والعمل على توفير حياة كريمة.
 
الاتصـالات
ونظرا لتوسع الهيئة في مجال العمل الخيري وفي اطار عملها الدؤوب على تلبية احتياجات الفقراء والمساكين والمنكوبين، فقد احتاجت إلى تطوير هذا العمل باستمرار والارتقاء به والاهتمام بقضايا التنمية البشرية، وذلك من خلال اهتمامها بالاتصالات، وعلى الصعيد الإعلامي أولت الهيئة قضية الإذاعات الإسلامية اهتماما خاصا اذ واصلت إنشاء العديد من الإذاعات في عدد من الدول عبر مكاتبها الخارجية، كما قطعت الهيئة شوطا كبيرا في التوجه نحو تأسيس مشروع قناة فضائية ودعت العديد من الخبراء والمتخصصين من أجل بلورة الصيغة المناسبة لهذا المشروع والتي تصب في اتجاهين، الأول: السعي لإشهارها، والثاني: العمل على إنتاج برامج لتعزيز مسيرة العمل الخيري إعلاميا.
 
الأنشطة والبرامج المحلية

مستشفى الرعاية الصحية من أبرز مشاريع الهيئة داخل الكويت – أرشيفية

لم تدخر الهيئة وسعا في دعم وتبني العديد من الأنشطة المحلية والبرامج والمشاريع الخيرية والإنسانية، ومنها مشاريع إطعام الطعام ودعم الأسر المتعففة والعمل على مساعدة المرضي وكفالة التلاميذ الفقراء ورعاية كبار السن.
ومن أبرز المشاريع الاجتماعية التي للهيئة فيها دور ريادي فيها بالتعاون مع الجمعية الكويتية لمكافحة التدخين والسرطان إنشاء مستشفى الرعاية الصحية في منطقة الصباح الطبية على مساحة 6600 متر مربع، وبلغت تكاليف إنشاء وتجهيز المستشفى أكثر من خمسة ملايين دينار كويتي، ويهدف المستشفى الى تقديم خدمة رعاية تلطيفية هى الأولى من نوعها في المنطقة العربية والإسلامية تساعد في توفير الأجواء الطبية وتقديم العلاج التلطيفي والرعاية النفسية والاجتماعية والدينية والاستشارية للمريض.
 
مستشفى الرعاية الصحية
ويعد هذا المستشفى هو الأول من نوعه في المنطقة العربية والإسلامية، كمشروع رائد في العلاج التلطيفي قياسا بالمستويات العالمية، بل ويعتبر خطوة إلى الإمام تخطوها دولة الكويت في هذا النوع من العلاج الذي مازال في مرحلة النمو، كما أسهمت الهيئة في دعم العديد من المشاريع والبرامج الخاصة بشرائح مجتمعية متعددة ومنها ذوو الاحتياجات الخاصة وفئة «غير محددي الجنسية» وغيرهما.
 
مشـاريع وقفيـة
اهتمت الهيئة بشؤون الوقف، وإدارة أمواله واستثمارها وصرف ريعها في حدود شروط الواقفين وخياراتهم فطرحت مشاريع وقفية متعددة ضمن مشروع الألف ألف الذي يهدف إلى جمع ألف مليون دولار على هيئة محافظ، قيمة كل منها مليون دولار يسهم فيها جميع المسلمين حسب قدراتهم وإمكانياتهم المادية.
وكأسلوب تنموي متميز اعتمدت الهيئة منذ تأسيسها نظام الوقف على أساس الصدقة الجارية، حيث تقوم الهيئة باستثمار أصول الأوقاف، ومن ريعها تمول المشاريع الخيرية المختلفة المنتشرة في معظم دول العالم الإسلامي، وتبقى هذه الصدقة الجارية مصدرا من مصادر الأجر والمثوبة للواقف مصداقا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له».
ومن وقفيات الهيئة وقفية (نور على الأرض) وتقوم الهيئة باستثمار أصول هذه الوقفية، وإنفاق ريعها على بناء وإدارة المستشفيات والمراكز الصحية وعلاج الحالات المستعصية وإغاثة المنكوبين وتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها وغيرها من مشاريع الخير وأوجه البر المتعددة، و(وقفية المساجد) وتنفق ريع استثماراتها على عمارة بيوت الله وقد جاء في الحديث «من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة»، و(وقفية أعطه فأسا ليحتطب) وهدفها دعم ورعاية المشاريع ذات الطابع الحرفي والإنتاجي والتنموي، وهى تمكن الفقير من امتهان صنعة تقوده إلى الانخراط في سوق العمل لإعالة نفسه وأسرته امتثالا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم «لأن يأخذ أحدكم فأسا فيحتطب خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه».
و(وقفية اليتيم) التي ترعى الأطفال اليتامى تعليميا وصحيا واجتماعيا بما يؤمن لهم حياة كريمة انطلاقا من حديث النبى صلى الله عليه وسلم «أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا وأشار بالسبابة والوسطى».
ولقيت وقفية الأضاحي استحسانا وتجاوبا كبيرا من المحسنين، حيث رفعت الهيئة شعار تبرع مرة ونحن نضحي عنك كل مرة، ومن ريع هذه الوقفية تذبح الهيئة الأضاحي وتوزعها على الجياع والمحتاجين داخل الكويت وخارجها، ووقفية (القرآن الكريم) حيث تنفق الهيئة من ريعها على رعاية القرآن الكريم من طباعة وترجمة وكفالة محفظيه، وبناء فصول تدريسه، ووقفية (وفاء لوالديك) التي استهدفت منها الهيئة تعميق معاني بر الوالدين والإحسان إليهما ووقفية (إفطار الصائم) ووقفية (قطرة ماء) وتعنى بحفر الآبار وإقامة السدود وتزويد المحتاجين بالمضخات المائية وشراء برادات الماء من أجل تخفيف آثار الجفاف.
كما دعت الهيئة إلى إنشاء وقفيات أخرى منها وقفية (الأسر المتعففة) وتقوم أنشطتها على سد احتياجات الأسر الفقيرة بعيدا عن ذل السؤال.
 
ثقــافـة الأمـة الوســـط
وإيمانا من الهيئة بالفكر الإسلامي الوسطي واصلت الهيئة حملتها الإعلامية «الوسطية نور» من أجل تعزيز ثقافة الأمة الوسط، وتنظيم العديد من الندوات والملتقيات التي تصب في ترسيخ الوسطية في الإسلام على مستوى الداخل والخارج وبالتنسيق مع وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية ومنظمة الايسيسكو.
ولم تتبن مشروع نشر الثقافة الوسطية من قبيل ردود الفعل علي أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وإنما سعت الهيئة إلى قراءة الأحداث الجارية في ذلك الوقت وأيضاً الأحداث المستقبلية، واعتزمت القيام بمجموعة من التحركات والمناشط للتعريف بالفكر الإسلامي الصحيح، ففي الكويت نشطت الهيئة وعقدت مؤتمرات عدة بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المختلفة وشارك فيها مهتمون ومتخصصون وكان لهذا الجهد أثر إيجابي كبير، حيث تباحث هؤلاء في جلسات من العصف الذهني، ثم عقدت في الكويت أيضاً ندوات مفتوحة شارك فيها العلماء والمفكرون من جميع أنحاء العالم الإسلامي للتعريف بالوسطية والتوعية بها.
ثم انتقلت الهيئة من المستوى المحلي إلى المستوى الخليجي ثم نظمت فعاليات على مستوى عالمي، فعقدت بالتعاون مع الايسيسكو عددا من الندوات، إحداها في ايطاليا جمعت فيها كل المسؤولين عن المنظمات والمراكز الإسلامية لمدة عدة أيام لمناقشة هذه القضية، والتعريف بثقافة الأمة الوسط، وتدريب الدعاة على المنهج الوسطي في أوروبا ـ كما عقدت ندوة أخرى في سنغافورة حشدت لها مسؤولي المراكز الإسلامية والجمعيات والاتحادات على مستوى آسيا للتأكيد على ضرورة نبذ جميع أشكال العنف، وتبيان الهدى النبوي في الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة والمجادلة بالتي هي أحسن، وها نحن نشارك اليوم في ندوة أخري حول ذات القضية، والى ذلك أصدرت 18 كتابا للدكتور سعد المرصفي أستاذ الحديث وعلومه حول الوسطية في الفكر الإسلامي.
 
التعليم واستراتيجية المستقبل

اجتماع لإداريي الهيئة – أرشيفية

التعليم يعد في استراتيجية الهيئة أحد الروافد المهمة في تنمية المجتمعات الفقيرة عبر القضاء على الأمية ومكافحة الجهل والتخلف و الحفاظ على هوية الأمة الإسلامية، لذا أولت الهيئة القضية التعليمية اهتماما خاصا بدعمها إنشاء المدارس والمعاهد والجامعات والمراكز الثقافية الاجتماعية لما تقوم به هذه المؤسسات من دور مهم في محاربة الفقر وتهيئة الفرص لأبناء تلك المجتمعات للمشاركة الفعالة في تحسين أوضاع مجتمعاتهم. كما تقوم الهيئة بدعم المراكز الإسلامية والتعليم الإسلامي ومعاهده في البلاد والمجتمعات الإسلامية لتمكينها من المحافظة على هويتها وثقافتها وتراثها من خلال توزيع آلاف النسخ من القرآن الكريم والكتب الإسلامية والمدرسية باللغات المختلفة، بالإضافة إلى كفالة أعداد كبيرة من المعلمين وطلبة العلم وتقدم المنح الدراسية لهم في المعاهد والجامعات. إن الهيئة الخيرية تعنى بتطوير الجهود التعليمية التي تقدمها المؤسسات التطوعية والخيرية من خلال مسارين:
المسار الأول:
تطوير المدارس القرآنية القائمة من خلال تحقيق التوازن بين العلوم الشرعية ونظيرتها الحديثة بما يؤهل الخريجين للاستجابة لمتطلبات المجتمع.
المسار الثاني:
إنشاء مدارس نموذجية بهدف جذب أبناء الشرائح القادرة في المجتمع لتقديم البديل التعليمي الإسلامي المتميز بعد أن كانت تبحث لأبنائها عن فرصة للتعليم المتميز في المدارس الأجنبية والإرساليات المختلفة، بالإضافة إلى تخصيص نسبة معينة من المقاعد الدراسية لأبناء الفقراء النابغين بالمجان وتقوم الهيئة الخيرية بإعداد وتهيئة المدارس على مستوى المناهج والمدرسين والإداريين بما يتناسب مع الخدمات التعليمية والتربوية الحديثة والمتطورة، حيث تعنى بتدريس المناهج الرسمية المقررة لضمان اعتراف الجهات الرسمية بشهادات خريجي المدارس النموذجية، والى جانب المناهج الإسلامية والتربوية والسلوكية الهادفة إلى تكوين الشخصية المسلمة المتوازنة، تدرس المدارس النموذجية مقررات في اللغات والتقنيات وبرامج التفكير والمهارات المهنية والعلوم الحديثة.
ويشرف على هذه المدارس جهاز تربوي متخصص يستعين بخبرات وتجارب منظمات اليونسكو والايسيسكو ومراكز البحوث في مجال إعداد المناهج الدراسية من المنظور الإسلامي.
وللهيئة الخيرية جهود طيبة في هذا المضمار، فقد رفعت شعار «ابن مدرسة تحي أمة» ولهذا أنشأت مدرسة الرؤية ثنائية اللغة في الكويت عام 1417هـ – 1996م، بهدف إعداد وتأهيل الطلاب لمواجهة تحديات العصر على أساس القيم والمبادئ الإسلامية، وتتميز مدرسة الرؤية بأسلوبها التربوي الذي يراعي الفروق الفردية بين الطلاب، ويهدف إلى تنمية الشعور بالمسؤولية، وتعميق الجوانب الايجابية لدى الطالب، كما انشأت مدرسة الرؤية ثنائية اللغة بالسودان كمنبر للإشعاع العلمي والثقافي والتنويري من أجل النهوض بالسودان وكذلك أنشأت مدرسة الإرشاد في نيجيريا، وقد حازت هذه المدرسة على المرتبة الأولى في نيجيريا بعد 3 سنوات من تأسيسها.
كما تعمل الهيئة جاهدة بالتعاون مع البنك الإسلامي للتنمية في الإنشاء والإشراف على تأسيس ولها إدارة وتوجيه عدد من المدارس في مناطق مختلفة من العالم مثل بنين والنيجر وبوركينافاسو وأوغندا والهند كما أنها ماضية مع البنك في إقامة مشاريع مشتركة وتعزيز هذا التعاون المثمر.
واستمرارا في سياسة التحول نحو العمل الخيري التنموي فقد أسهمت الهيئة في تجهيز مجمع قطر التعليمي بالنيجر بتبرع من صاحب السمو أمير دولة قطر الشقيقة.
وبرز نشاط الهيئة واضحا على الصعيد الإقليمي من خلال تفعيل بروتوكول التعاون مع منظمة الايسيسكو عبر اقامة الندوات والبرامج والمشاريع الإنمائية في تونس والمغرب وإيران، وتنظيم لقاءات مع رؤساء المراكز الإسلامية في آسيا، وإقامة ورش عمل في السودان لإعداد مناهج المدارس القرآنية، وعقد ندوة عن دور وسائل الإعلام في إبراز صورة الإسلام ومعالجة ظاهرة «الاسلاموفوبيا»، وإقامة دورات تدريبية للأئمة والخطباء والمعلمين لتنويرهم بطبيعة التحديات وكيفية مواجهتها.
 
عضـــو في منظمات دوليـة واقليميــة
تتعاون الهيئة مع منظمات الإغاثة العالمية والإقليمية لدعم إمكانياتها وقدرتها على الاستجابة السريعة لحاجات الضحايا وحالات الطوارئ، وقد حصلت على عضوية عدة منظمات دولية اليونسكو ومنظمة المؤتمر الإسلامي ومنظمة الأغذية والزراعة «الفاو» ومنظمة العمل الدولية ومنظمة الصحة العالمية لقطاع المجتمع المدني والمفوضية العليا للشؤون اللاجئين ، هذا فضلا عن تنسيقها مع العديد من المنظمات الإقليمية وعلى رأسها المجلس الإسلامي للدعوة والإغاثة الذي يتخذ من القاهرة مقرا له ومنظمة التربية والعلوم والثقافة الإسلامية «الايسيسكو».