حاملاً على كتفيه حقيبة ضمنها كتباً وكراسات أثقلت كاهله، منكباً على وجهه يمشي في الأرض هوناً وقد تقوس ظهره قليلا، وجه شاحب أطل بصفرة الخماسين، ونشاط أشبه ببطارية قد فرغ شحن طاقتها، لكنه امتثل للعلم في مقاعد الدراسة بدا شارد الذهن غير قادر على التركيز فلم تمده أمّه قبل الذهاب إلى المدرسة ببعضٍ من الطاقة عبر وجبة فطور قد لا تتعدى ساندوتش من المربى أو الجبن يعينه على تجديد طاقته ونشاطه وحيويته فيصبح يقظاً حذراً .
أنهم أطفال فلسطين الذين غمر الفقر تفاصيل حياتهم، فلا وجبة إفطار تعين التلاميذ على الانجذاب للدراسة والتركيز في نهل العلم، ولا أغذية مفيدة يستعينون بها على فقرهم فيشبوا أشداء البنية عقولهم سليمة كما أجسادهم تماماً والسبب فاقة أهلهم وعدم قدرتهم في كثير من الأحيان على توفير طعام الإفطار لهم وأحياناً أخرى رفضهم أنفسهم لهذه الوجبة وفقاً للعادات الغذائية التي يكتسبونها من أهلهم.
” إنسان أون لاين ” في التقرير التالي يرصد افتقار تلاميذ المدارس الفلسطينينين لوجبة الإفطار وتأثيرها على قدراتهم العقلية وتركيزهم وتحصيلهم الدراسي ونشاطهم وحيويتهم خلال اليوم الدراسي.
بأنامل يده اليمنى عض على قطعة من الخبز قضم من لقمة أو اثنتين وما لبث أن تركها على حافة الطريق تكملها بعده عصافير الشتاء المهاجرة بحثاً عن طعام، وبدأ يسرع الخطى إلى مدرسته لكنه لم يستطع ذلك طويلاً فما لبث أن أبطء قضيب قدميه قليلاً وبدأ يزحزح الحقيبة التي أثقل حملها كتفيه وقوس ظهره، ارتكن إلى إحدى الجدران قليلاً ينعم ببعض الراحة لكنه جاهد في متابعة المسير إلى المدرسة وما إن وصلها حتى ألقى برأسه على سطح مقعده يشكو ضعف قدرته وقله نشاطه وحيويته، كان هذا حال مصطفي بدأ لتوه سنوات دراسته الأولى في الصف الأول الابتدائي ،قال :” أن طول الطريق من البيت إلى مدرسته أتعبه قليلاً فشعر بدوار في رأسه وما إن سألته إذا ما تناول طعام الفطور قبل خروجه من المنزل حتى أشار بالإيجاب أنه تناوله ” وتابع كلماته التي تقطعت أصداءها في حلقه :”والدتي تجبرني على تنال طعام الفطور يومياً لكني لا أحبذه أبداً والسبب عدم تنوعه فيومياً ساندوتش الدقة يرافقني في المدرسة لآكله وقت الفسحة بين الدروس وقبل الخروج إلى المدرسة تعطيني أمي واحداً أصغر قليلاً أتناوله مع كأس من الشاي” .
صمت :” مللت من نوعية الفطور الروتيني ولا يمكنني تغييره فوالدي لا يمل عملاً يوفر لي أصنافاً أخرى من السندوتشات وأحيانا ًكثيرة إذا ما نفذت الدقة من المنزل لا أحظى به وهو أفضل لي قال ذلك بشيء من السخط والغضب “، مستكملاً :”لا أملك أيضاً مصروفاً جيبياً كباقي الأطفال لأشتري ساندوتش من الفلافل أو الحمص من مقصف المدرسة وإن حظيت بالمصروف فأني أحبذ أن أشترى به الحلوى والسكاكر التي لا أشتريها إلا في المناسبات وأحظى بها إن أتيت بعملاً جيداً في المدرسة “.
وعن تحصيله الدراسي يحدثنا أحد مدرسيه يقول :”غالباً ما أشعره خاملاً غير قادراً على التفاعل والتركيز في الدروس خاصة في الحصص الأولى التي تسبق الفسحة بعدها ألحظ عليه شيئاً من التغيير يبدو أكثر حيوية علّه يجدد نشاطه باللعب أو بتناول الطعام الذي لم يتناوله في المنزل قبل ولوجه إلى المدرسة، أما أمه فتؤكد أنها تصر على إمداده بطعام الفطور قبل خروجه إلى المدرسة ليبقى ذهنه متيقظاً حاضراً لاستقبال العلم والمعلومات لكنه لضيق الوقت لا يتناول ساندوتشه قبالة عينها بل يخرج به ووأوصيه أن يأكله في طريقه إلى المدرسة نظراً لعدم قدرتها على توفير المواصلات له ليذهب بالباص، وبعد المسافة بين المنزل والمدرسة التي تستغرق على هدي خطاه عشرون دقيقة، وتتابع :” حالة الفقر التي نحيا تفاصيلها كانت السبب في كل شيء فلا مصدر دخل كاف لتوفير الطعام المتنوع لأطفالي ولا حتى مورد رزق آخر لدينا يعيننا على توفير شيء من أسياسيات الحياة لهم وكل ذلك يؤثر على تحصيلهم الدراسي “.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72427
