مختبر علاج النطق والكلام .. صوت المرضى في فلسطين

" سارة " طفلة في الرابعة والنصف من عمرها تعيش في مدينة غزة وتستعد لأن تكون تلميذة في المرحلة التمهيدية ، إلا أن إعاقة النطق لديها ستحول دون اندماجها مع أقرانها في هذه المرحلة . لجأت سارة مع ذويها إلى مختبر علاج مشاكل النطق والكلام بكلية المجتمع والعلوم التطبيقية بغزة على اعتقاد أن مشكلتها تنحصر في النطق إلا أن التشخيص الأولي أظهر أن سارة تعاني من مشكلة بالسمع أثرت على آلية النطق لديها ، تقول أمها :" اكتشفت أنه لم يكن لديها حصيلة كلمات ، ليس لأنها لم تكن تعرف النطق بل لأنها لا تسمعني جيدا " وتضيف :" الحمد لله .. مجرد لجوئنا إلى مختبر الكلية استخدم معها جهاز يسمى " F.m system " ساعدها كثير في عملية سماع الكلام جيدا ومن ثم التدريب على إخراج الحروف بشكل صحيح "، الأم حصلت على خبرة معينة في آلية معالجة مشكلة النطق لابنتها بسبب ما يتطلب برنامج العلاج من ضرورة وجود متابع لمعاق في المنزل حسب خطة علاجية متكاملة بين الأسرة والعيادة . سارة وهي واحدة من عشرات الأطفال الفلسطينيين الذين لجئوا لهذا المختبر كانت لا تستطيع أيضا أن تركب الجمل البسيطة التي من الطبيعي أن يتكلم بها من هم في سنها والآن أصبحت تستخدم السماعات وتتكلم جيدا كما تقول الأخصائية المسئولة عن علاجها . خدمة المجتمع المحلي قامت كلية المجتمع والعلوم التطبيقية بغزة على هدف أساسي تمثل في خدمة المجتمع الفلسطيني وانطلاق من ذلك جند القائمين على مختبر علاج مشاكل النطق و الكلام كافة الجهود لخدمة فئات عدة في المجتمع الفلسطيني . في حديثه لـ" إنسان أون لاين.نت " يؤكد محمد حمدان المشرف بعيادة اضرابات التخاطب والنطق أنه يستفيد من العيادة عشرات الأطفال الفلسطينيين الذين تتراوح أعمارهم بين سن 4 – 8 سنوات ، وهنا يشير حمدان إلى زيادة مشكلة التهتهة واللجلجة لدى الأطفال الفلسطينيين بسبب الاضطرابات النفسية والخوف الناجم عن الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة ، ويشير حمدان إلى أن هناك تعاون وتنسيق مع المدارس التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين من خلال تطبيق برنامج الدمج لذوي الإعاقات البسيطة في المدارس، بحيث يتم تحويل الأطفال الذين بحاجة إلى علاج إلي العيادة ، ويشير حمدان إلى أن القائمين على المختبر بصدد عمل مسح لمنطقة غزة على صعيد الأطفال الذين يعانون من مشكلات النطق والسمع ، حيث تم مسح 4000 طفل رياض أطفال وصف أول ابتدائي، ما يؤدي إلى زيادة عدد الحالات المتوافدة على العيادة وتعزيز ثقافة خدمة المجتمع . كما يستفيد من العيادة عدد من البالغين هم من مصابي الانتفاضة الذين لديهم إصابات في الدماغ ويعانون من شلل ولجلجة في الكلام وتعمل العيادة على مساعدتهم في التخاطب والفهم والاستيعاب والكلام ، ويوضح حمدان أن العيادة تعمل 6 أيام في الأسبوع يفرد يوم الثلاثاء من كل أسبوع لتقييم الحالات والعمل داخل العيادة . ويبين حمدان أن الذي يجذب الجمهور للعيادة أنها برسوم زهيدة مقابل رسوم العيادات الأخرى في ظل الوضع الاقتصادي الذي تعيشه الأراضي الفلسطينية بالإضافة إلى أن هناك معالجة بالمجان للحالات الاجتماعية حوالي 5% . مختبر نوعي بوجود مختبر علاج مشاكل النطق و الكلام على أرض كلية المجتمع والعلوم التطبيقية أوجدت لأول مرة بغزة عيادة متخصصة علاجية تدريبية وذلك بعد أن اقتصر الأمر على وجود بعض المؤسسات قليلة العدد والإمكانيات . ويتحدث لـ" إنسان أون لاين.نت " محمود حميد رئيس قسم علوم تأهيل المعاقين عن الأهداف التي حققت على أرض كلية المجتمع بإنشاء هذا المختبر فيقول :" الهدف من العيادة تدريب الطلاب والطالبات وتخريجهم مؤهلين علمياً وعملياً ومن ثّم تقديم خدماتها للمجتمع المحلي لتستقبل تلك الحالات لأن المؤسسات الموجودة لا تستطيع أن تستقبل أكثر من حالة أو اثنتين " ، ويتطرق حميد إلى حرص الكلية على التعاون المباشر مع مؤسسات خدمة المعاقين ، خاصة قسم تأهيل المعاقين بالكلية والتي جزء منها عيادة التخاطب والهدف من ذلك زيادة التعاون بين مؤسسات تأهيل المعاقين و تحسين الخدمات المقدمة للمعاقين وعملية استيعاب أكبر قدر من الخريجين من داخل الكلية في هذه المؤسسات التي يخرج إليها الطالب بشكل مهني ممتاز. ويوضح حميد أنه نظراً لأهمية تخصص علاج النطق هناك أطباء حاصلين على دكتوارة في أمراض الأنف والأذن والحنجرة عمالهم يدرسون في تخصص إشكاليات النطق ومشاكل الكلام إيماناً منهم بأهمية . دعم الائتلاف ..طوق النجاة توثيق العلاقة بين كلية المجتمع والعلوم التطبيقية كان بجدة وخلال مؤتمر خاص بالمعاقين ، هناك تم التعرف على المؤسسة وتعهد الائتلاف بدعم عدة مشاريع من ضمنها مشروع إنشاء مختبر علاج النطق والذي بلغت تكلفة المادية 50 ألف دولار ،جهز بها المختبر بمعدات وتجهيزات غالية الثمن وضرورية جدا لقطاع غزة . عميد كلية المجتمع والعلوم التطبيقية د. يحيي السراج قال :" كان لوجود مختبر علاج مشاكل النطق و الكلام تأثير كبير جدا في الكلية ، حيث ساهم في تطوير أحد أهم الاختصاصات الحديثة الموجودة في الكلية وهي تأهيل المعالجين لمشاكل النطق والكلام وتوفير عيادة لاستقبال حالات كانت لا تجد من يرعاها ومن يمد له يد المساعدة بسبب نقص الخبرات والكفاءات ونقص المعدات في قطاع غزة وأيضا ارتفاع الثمن الذي تتقاضاه العيادات الخاصة المحدودة جدا في قطاع غزة " . ويؤكد السراج أن دعم العمل الخيري الخدمي من قبل الائتلاف يدل على أنها مؤسسة رائدة وواعية وتهتم بالتنمية كما تهتم بالإغاثة ، ويري السراج أن الشعب الفلسطيني محتاج للتنمية أكثر من الإغاثة فالمطلوب أن لا يتحول الفلسطيني لإنسان يصف في طابور لاستلام "كوبون تمويني " أنما المراد أن يكون إنسان منتج ومساعد ومتطور لمجتمع ولعالمه بشكل واسع " ، وقال السراج :" نشكر الائتلاف وندعوهم لتوثيق العلاقة أكثر مع كلية المجتمع ومع الشعب الفلسطيني ،فالحاجة ماسة ولا تنتهي وفي كل يوم هناك حاجات جديدة بسبب الاحتلال والحاصر ولا نلجأ إلا لهؤلاء الناس الطيبين المتفهمين للوضع الفلسطيني والمستعدين لخدماتنا بكل ما أوتوا من قوة ". رحلة في المختبر تصطحبنا رائدة الواوي المشرفة بعيادة اضطرابات التخاطب والنطق في جولة داخل المختبر ،وتوضح الواوي أن عملية العلاج تبدأ بدراسة الحالة وتشخيصها لمعرفة سبب المشكلة ،وتضيف وهي تشير إلى غرفة العلاج :" في هذا المكان يتم عمل جلسات علاجية، يتم علاج الأطفال الذين يعانون من مشاكل في النطق بحيث يكون الإخصائي والطفل في جلسة علاج خاصة "، وتستكمل :" وفي الجهة المقابلة "غرفة المراقبة" يوجد الطلبة وكذلك أحد أفراد الأسرة ليتعرف على أسلوب تدريب الطفل ومن ثّم استكمال التدريب والمعالجة في المنزل بعد انتهاء ساعات العلاج المحددة بالعيادة، وفي هذه الحالة يتم تقديم خدمة إزدواجية بحيث تتم معالجة من يعانون من مشاكل النطق والتخاطب بالإضافة إلى تقديم التدريب العملي والتطبيقي لطلاب وطالبات الكلية ". وتلفت الواوي إلى أن من أهم إشكاليات إعاقة النطق في المجتمع الفلسطيني عدم إدراك الأهل وإهمالهم لهذه الإعاقة ولكن مع وجود الوعي بدأت الحالات تتوافد وتبرز ويهتم الأهالي بمعالجة أطفالهم، بفعل الإرشاد والتوعية وبروز تخصص علاج النطق بالكليات الفلسطينية ، وتشير الواوي إلى أن العيادة تقدم خدمات تشخيصية علاجية، بحيث يتم تقديم خدمات التشخيص لجميع فئات اضطرابات التخاطب والنطق كالتأخر في النطق واللغة، مشاكل في لفظ بعض الأصوات، مشكلات اللجلجة، مشكلات في نطق مخارج الحروف، وتقديم الخدمة لبعض الإعاقات البسيطة مثل تخلف عقلي بسيط أو شلل دماغي بسيط أو منغولية..