عودة الروح لمدرسة دار الأرقم

كان ومازال منظرها مهيبا, فالآتي من شارع يافا يشاهد هذا الصرح الشامخ الأخضر اللون ببنائه ومئذنتيه, فعندما يشاهده المواطن والأهالي يشعرون بالفخر, ففي الصباح الباكر تصدح الأصوات بهذا النشيد:
يا دار الأرقم يا صرحاً قدسي المعنى والنغم
يا دار الأرقم يا لحناً يصدح بالعلم وبالشيم

وما أن مرت شهور حتى انقطع هذا الصوت وعلا صوت طائرات الاحتلال لتدمير هذا المبنى حيث اُستهدف بصاروخين ليقتلعها من جذورها، ولكن لم تيأس إدارة المدرسة ولم ينقطع الطلاب عن التعليم حيث تم نقل الطلاب لإكمال الدراسة في المدرسة التابعة للبنات في منطقة الشيخ رضوان، وهنا بدأت الجهود تبذل من قبل إدارة المدرسة لإعادة إعمار الأجزاء المدمرة، وتسابق أهل الخير لدعم ومساندة المدرسة و إعادة ترميمها . وللتعرف أكثر على تفاصيل هذا المشروع كان من الضروري أن نلتقي مع منسق المشاريع في مدرسة دار الأرقم النموذجية الخاصةأ. نبيل الهندي

مشروع خيري يقول الهندي : الحقيقة أن أعداد الطلبة في مدارس دار الأرقم النموذجية الخاصة في تزايد كبير وإقبال منقطع النظير من الأهالي وبالتحديد هذا العام حيث لم يجد الكثير من الطلاب مقاعد شاغرة بسبب كثرة من توافد عليها، فالمدرسة هي مشروع خيري لمساعدة أبناء الشهداء والأيتام للرقي بهم لمستقبل أفضل ، وبعد عملية القصف التي تعرضت لها المدرسة والتدمير الكبير الذي طال مباني وخدمات المدرسة، انهار مبنى الإدارة

بالكامل عدا القواعد والأحزمة الأرضية والتي تبين بعد الفحص أنها صالحة ومن ثم باشرنا في أعمال إعادة الإنشاء لمبنى الدور الأرضي بترميم أرضية المبنى، وصب الأعمدة، والسقف، بالإضافة إلى أعمال بناء وتقطيع الدور الأرضي، حيث تقدر مساحة هذا الدور في مبنى الإدارة المكون من ثلاثة أدوار بـ(500) متر مربع، وقد دفعنا بالإسراع في إعادة بناء ما دمرته الطائرات الإسرائيلية حتى تُستأنف الدراسة ولا يتأخر الطلاب في المناهج الدراسية. ويضيف الهندي قائلا : رأت إدارة المدرسة أن تنقل الطلاب إلى مدرسة البنات الواقعة في حي الشيخ رضوان في الفترة المسائية إلى حين يتم الانتهاء من إعادة ترميم المدرسة ومن ثم يعود الطلاب إلى مدرستهم مع بداية الفصل الثاني، وبالفعل عاد الطلاب إلى مدرستهم في بداية الفصل الثاني بعد أن تم تجهيز البنية الأساسية للمدرسة ومن ضمنها شبكة المياه وترميم مبنى الإدارة..

تكلفة المشروع وعن تكلفة المشروع قال الهندي : وصل إجمالي التكاليف لإعادة ترميم المبنى إلى (26.695$) حيث استغرق بناء المبنى ما يقارب أربعة شهور في حين تم استخدام مبنى الخدمات التابع للمدرسة وبخاصة غرفة المكتبة لتكون المبنى الرئيسي لإدارة المدرسة حتى يتم الانتهاء من بناء المبنى . والحقيقة أن الاستفادة كانت كبيرة من هذا المبنى حيث تمكن الطلاب من الدراسة في ثلاث غرف خاصة بالمبنى نظرا للزيادة المطردة في عدد الطلاب مقارنة بعدد الصفوف خصوصا بعد التدمير والخراب الذي لحق بمبنى المدرسة حيث كان عبارة عن (15) فصلا آيلة للسقوط .