صباح يوم بارد من ايام الشتاء ، وبينما كان الأطفال يستعدون للذهاب إلى مدارسهم للقي العلم ، حطت فوقهم طائرات الاحتلال ، دكت مدرسة الأرقم ودمرت المباني والفصول فيها ، كما شمل التدمير أجزاء كبيرة من المدرسة كان أهمها الفصول الدراسية وما تبعه من تدمير لشبكة المياه التي تغذي المدرسة، وبهذا توقفت الحياة في مدرسة دار الأرقم بسبب شح المياه مما دفع الطلاب إلى الانقطاع عن الدراسة ، ولكن كان هناك يدٌ للخير تسعى لخدمة أطفال فلسطين فتم تقديم التمويل اللازم لترميم شبكة المياه وإعادة الحياة للمدرسة وذلك برعاية وتوجيه من ائتلاف الخير . دور مميز وحول هذا المشروع تحدث نبيل الهندي سكرتير مجلس الأمناء في مدراس الأرقم النموذجية الخاصة قائلا: بعد قيام قوات الاحتلال الصهيوني بقصف المدرسة وتدمير أجزاء كبيرة منها، مما أدى إلى هدم بعض الفصول وتصدع الأخرى وبالتالي تدمير شبكة المياه التي تغذي المدرسة، فكان لازما علينا في إدارة المدرسة أن نبحث عن البديل لإعادة الحياة إلى المدرسة بسبب شح المياه وقلة عدد الفصول فسعينا جاهدين لإيجاد تمويل لإعادة إعمار وترميم هذه المباني وشبكة المياه، مضيفا: لم نكن نعلم بان هناك أيدٍ خيرة وأمينة تسعى دائما لخدمة أبناء الشعب الفلسطيني، فكان الدور المميز لمؤسسة ائتلاف الخير التي رعت عملية إعادة ترميم شبكة المياه المغذية للمدرسة. وفي معرض رده حول قيمة المنحة المقدمة أكد الهندي: بلغ مقدار المنحة (25 ألف دولار أمريكي) لإعادة ترميم شبكة المياه حتى تستكمل الدارسة ولا ينقطع الطلاب عن تلقي العلم ، مشيراً إلى أن المشروع قد أنجز في فترة انتقال الطلبة لمدرسة البنات حيث استمر الطلاب فيها مدة فصل كامل وخلاله تم ترميم كل ما تحتاجه المدرسة لاستكمال العملية التعليمية فلا يمكن أن تستمر الحياة في المدرسة بدون ماء لأنه عصب الحياة " وفي تلك الفترة اعتمدت المدرسة بشكل كلي على المياه المغذية لمبنى الخدمات والذي أضحى مشكلة كبيرة بسبب الضغط الشديد وشح المياه وانقطاعها المتكرر. وعن خطة العمل لترميم شبكة المياه يشير الهندي: تتلخص خطة العمل لترميم شبكه المياه في عدة اتجاهات أهمها ترميم شبكة المياه للمباني التي تضررت حتى يتسنى مواصلة العملية الدراسية للطلاب وذلك عبر إزالة وإعادة تركيب الأنابيب المعدنية وخزانات المياه وتغيير الحنفيات وخلاطات المياه المتضررة، وقد تم إنشاء الهيكل الخرساني لمبنى الإدارة في المدرسة والمؤلف من ثلاثة طوابق بمساحة 500 متر مربع للطابق الواحد وقد تم عمل جميع التأسيسات الخاصة بالمياه من خزانات تجميع المياه وتمديدات داخلية وخارجية وخزانات، وتركيب جميع القطع الخارجية اللازمة لشبكات المياه من أنابيب وحنفيات وخلاطات، وأخيرا إصلاح شبكة المياه الخاصة بالساحات وكذلك شبكات الري حيث تم تدميرها بشكل كامل تقريباً. هدموا فصلي بدا فرحا وهو يلعب مع أصدقائه كرة القدم في ساحة المدرسة، وعندما اقتربنا منه أوضح الطفل" احمد شمالي" في الصف الرابع الابتدائي بصراحته الطفولية: " لقد اشتقنا للمدرسة واللعب فيها، لقد حرمتنا طائرات الاحتلال من فصولنا الدراسية، مشيرا إلى فصله (4/3) المدمر قائلا: "هذا فصلي مهدم بالكامل وكراساتنا وكتبنا وقع عليها الردم"، وعاد ينظر إلى أصدقائه مبتسما: الحمد لله رجعنا إلى المدرسة ووجدنا فصول جديدة وتوفرت المياه والكهرباء ليس كالسابق فكنا لا نجد لا ماء ولا كهرباء بعد القصف. وعند صنابير المياه كان يغسل يديه ووجهه "فارس سليم" ذلك الطفل الذي بدا يتراشق هو وزملائه الماء فقد أجاب ببراءة: "كنا نغسل أيدينا ووجوهنا في الجامع المرافق للمدرسة، ولكن الآن لدينا مواسير مياه جديدة، وأكمل: أنا مبسوط في مدرستي هنا لأني ادرس في الفترة الصباحية، أما في وقت قصف المدرسة كنا ندرس في مدرسة البنات في الشيخ رضوان "وهي بعيدة"، وتركنا وعاد يراشق زملاءه بالماء وهم يضحكون. "لكن القصة ليست مجرد مياه تتدفق في صنابير ، بل هي أكبر من ذلك " يضيف نبيل الهندي سكرتير مجلس الأمناء في مدراس الأرقم النموذجية قائلا : لك أن تتصور مدرسة ضخمة مثل الارقم بها الاف التلاميذ وعشرات الفصول ، ونشاطها اليومي يعتبر المياه جزء اساسي من الحياة ، فالاطفال كما تعلم لا يستطيعون الاستغناء عن المياه ، خاصة في وقت اللعب والدراسة ، وقد كنا نجد صعوبة شديدة في التدريس داخل الفصول قبل اكتمال شبكة المياه . ويؤكد الهندي أن دور الائتلاف التنسيقي لا يغفل أي زاوي لأي مشروع يتولى تنسيقه فالمدرسة قد اكتمل إعادة بناؤها لكن شبكة المياه لم تكن قد اكتملت ، فتم دعمها كمشروع مستقل .
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72448
