منتجات المصنع " أبو معاذ " فلاحي فلسطيني أربعيني العمر يعيش في قرية " بيت أُمَّر " بمحافظة الخليل ، في سنوات عصيبة وجد هذا الرجل نفسه وتحديدا وقت حصاد زرعه أمام عدة خيارات صعبة نتجت عن ظروف خلفها الاحتلال على المزارعين الفلسطينيين الذين يمثلون أكثر من نصف الشعب الفلسطيني. هذه الخيارات لم تتوقف عند التضييق على منتجاته كمزارع فلسطيني ومنع تسويقها بعد إغراق السوق المحلي الفلسطيني بالمنتجات الزراعية الطازجة المصنعة إسرائيليا ، فالمحصلة والمصير للحصاد كما يقول أبو معاذ " مكب النفايات " وهذا ما يكلفه خسارة مادية ومعنوية كبيرة ، وبين يوم وآخر كانت مأساته كمزارع فلسطيني تزداد والهدف النهائي منها هجران أرضه فتصبح لقمة سهلة لأطماع المحتل والمستوطن الإسرائيلي في السيطرة على أراضي المزارعين التي تحيط بها المستوطنات . مؤخرا وبجهود جمعية " بيت أمر " الخيرية ورعاية مؤسسة " ائتلاف الخير " وجد أبو معاذ وهو أب لثمانية أبناء نفسه واحدا من أوائل المزارعين اللذين لجئوا للاستفادة من هذا المصنع ، يقول أبو معاذ :" بفضل وجود المصنع تمكنت من استثمار محصولي والاستفادة منه بالتصنيع بدلاً من تركها على الشجر بفعل تواضع القوة الشرائية للسوق " ، ويضيف :" المصنع غطى حاجتي كمزارع واستوعب الثمار التي لا أستطيع تسويقها من ناحية، ومن ناحية أخرى مدني ببديل جيد جداً للتسويق بدون عناء وتكلفة مادية في ظل الإغلاقات الإسرائيلية والانتهاكات التي تمارسها بحق المزارعين، ناهيك عن عدم وجود الضريبة فالربح يكون صافي ". التأثير الإيجابي لهذه المشاريع كان كبيراً سواء من الناحية المعنوية أو المادية للمزارعين وأسرهم فباتت ظلمات الضيق التي اجتاحت صدورهم تنفرج شيئاً فشيئاً وباتوا قادرين على تأمين متطلبات أسرهم واحتياجات أطفالهم، يضيف أبو معاذ :" كان مردود المصنع من الناحية المعنوية ممتاز جداً حيث وجد المزارع بديل لم يكن موجوداً من قبل "، لافتاً إلى أن الطموح الكبير في تطوير المصنع ليغطي معظم حاجة المزارع في حال الكساد وعدم وجود الأسواق التي تغطي تكلفة المنتج الزراعي حيث أن المزارع يحتاج 50 دولار تكاليف لإنتاج فقط 100 كيلو من محصوله الزراعي . ويختلف إبراهيم فهيم علي أبو كاس عن أبو معاذ الفلسطيني في وجه الاستفادة من مشروع مصنع البركة، فهو لا علاقة له بالأرض ولا المحاصيل الزراعية كان أحد عمال المصنع الذين استفادوا مادياً من عملية تصنيع دبس العنب بالإضافة إلى 102 أسرة شاركوه نفس الحاجة إلى فرصة عمل تؤمن لهم ولأطفالهم بعضاً من سبل العيش الكريم في تأمين حاجاتهم الضرورية، يقول الرجل أنه على الرغم من أن فرصة العمل كانت موسمية إلا أنه يأمل في تكرارها في كل موسم حتى ينتحي بأسرته عن خطر الفقر والعوز والحاجة . جمعية " بيت أمر " ومصنع البركة تأسست جمعية " بيت أمر لرعاية الأيتام " في 6/12/1999 وهي المؤسسة الوحيدة في منطقة تمتد على طول شمال محافظة الخليل تقدم خدماتها للأيتام والفقراء والمزارعين. تقوم الجمعية على مفهوم الرعاية الشاملة الذي يضمن الرعاية المادية والصحية والنفسية والتربوية وتسعى الجمعية إلى إقامة المشاريع اللازمة لتمام الرعاية ، ومن هذه المشاريع التي تنفذها الجمعية الكفالة الشهرية للأيتام الفقراء ، كما كان من جل أهدافها خدمة مجتمعها الفلسطيني لتحقيق الاستغناء الجزئي عن دولة الاحتلال الإسرائيلي فيما يتعلق بالمشاريع الإنتاجية ، وتحقيقا للهدف الأخير رأي مشروع " إنشاء مصنع البركة " برعاية ائتلاف الخير النور لمواجهة ما يعانيه المزارع الفلسطيني من تضييق يهدف إلى كساد الزراعات الفلسطينية ومنعها من الوصول إلى الأسواق ولتنفرد الزراعات الإسرائيلية بالأسواق وتصبح الخيار الواحد والأوحد للمستهلك الفلسطيني والعربي فتصبح الأراضي الزراعية لقمة سهلة للسيطرة عليها . لقد ولدت فكرة المشروع من أجل التخفيف على أبناء الشعب الفلسطيني وتفويت الفرصة على المحتل الذي يهدف إلى تركيع الشعب الفلسطيني من خلال محاربته في لقمة عيشه ، وتحديدا لأهالي محافظة الخليل التي تشتهر بالزراعة وبها عدد كبير من المزروعات المتنوعة ، يقوم هذا المشروع على التعامل مع منتجات المزارع الفلسطيني وتسويقها بعد تصنيعها وتغليفها وتعبئتها ، وذلك بعد أن يقوم المزارع الفلسطيني بتوريد محصوله الزراعي إلى المصنع الذي يقوم بدوره بتصنيع المحصول . تحديات وأهداف المشروع حقق نجاحاً كبيرا على صعيد العوائد المادية بالنسبة للأيتام والأسر الفقيرة والمزارعين خاصة في ظل التهام جدار الفصل العنصري لمساحات شاسعة من أراضي بيت أُمَّر . في حديث خاص بـ" إنسان أون لاين.نت " يؤكد مدير الجمعية سفيان بحر أن من أهداف " مصنع البركة " دعم الاقتصاد المحلي من خلال توفير فرص عمل ودعم المزارع ومساعدته على الاستمرار في زراعة أرضه ، ويقول بحر :" في منطقة مصنع البركة تحديدا يعتمد ما يقارب 70% من سكانها على الزراعة ومن أهم المشاكل التي يواجهها القطاع الزراعي تسويق منتجاته، لذلك جاءت فكرة مصنع البركة من أجل تسويق منتجاته الزراعية حيث يقوم هذا المشروع على تصنيعها وتسويقها بعد توريد المزارع الفلسطيني محصوله الزراعي إلى المصنع ويقوم المصنع بعد عملية التصنيع بتصديرها إلى الأسواق ". يقوم القائمين على المصنع باستقبال المحصول من المزارع وعمل ما يلزم من خطوات لتحويله إلى عصير عنب أو دبس أو مربي ، أو تغليف المنتج ومعالجته بآلات خاصة وبعد ذلك يغلف لتجهيزه إلى لأسواق فترة أطول على مدار السنة، ثم تأتي المرحلة الرابعة وهي مرحلة التسويق لهذه المنتجات، المشروع يتعامل مع المحاصيل الزراعية التي تساهم في صناعة العصائر والمربيات فبلدة بيت أمر مكان المصنع تشتهر بزراعة المحاصيل التي تسهم مساهمة كبيرة في هذه الصناعات وعلى مدار السنة، وهذا ما ممكن من الاستغناء عن المنتج الإسرائيلي الذي يغطي الأسواق الفلسطينية، ويفتح المجال للمزارع الفلسطيني لبيع محصوله دون استغلال أو وقوع في الحرام كأن تتجه المحاصيل الزراعية إلى صناعة الخمور الإسرائيلية أو أن يبقى المحصول الزراعي على شجره دون قطف كما حصل في هذه السنة والسنة الماضية . وقال بحر أما ما جعلهم يتمسكون أكثر بالمشروع أنه يستفاد منه في أهم محصولين هما العنب والبرقوق نظراً لأن المعدات الموجودة في المصنع لا يمكن الاعتماد عليها في أي محصول زراعي آخر كالبرتقال ، وأضاف بحر :"نطمح إلى تطوير المشروع خاصة وأنه لم يكن يخدم فقط قرية بيت أمر وإنما محافظة الخليل بأسرها فالمزارعين المحاصرون من قبل قوات الاحتلال في كريات أربع كانوا يأتون إلينا بمحاصيلهم الزراعية ونقوم بتصنيعها لهم " .
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72451
