شركات الدواء الفلسطينية محاصرة

عاشت الصناعات الدوائية وشركات تجارة الأدوية والمستلزمات الطبية واقعاً صعباً خلال سنوات انتفاضة الأقصى أسوة بقطاعات الاقتصاد الفلسطيني المختلفة حيث شهدت هذه القطاعات تراجعاً ملحوظاً في قيمة وحجم تعاملاتها بسبب الحصار الاقتصادي المفروض على الشعب الفلسطيني وإغلاق المعابر والتدابير غير المبررة على الموانئ الإسرائيلية المختلفة.

فقد أكد زهري صوالحي نائب مدير عام شركة دار الشفاء للصناعات الدوائية أن شركات تجارة الأدوية تعاني من صعوبات وعوائق في ظل استمرار الحصار، منها صعوبة الحصول على التراخيص والتصاريح الطبية والمواد الخام والمماطلة في إعطائها واحتجازها لمواد كيماوية تدخل في صناعة الدواء لدواعي أمنية باطلة، مشيراً أن سلطات الاحتلال تقوم بمنع شركات الدواء الفلسطينية من استيراد بعض المواد الخام التي تستعملها الشركات الإسرائيلية بهدف حماية الصناعات الدوائية الإسرائيلية، مطالباً بضرورة ضمان توفير المواد الأولية اللازمة خصوصاً تلك التي تعرقل السلطات الإسرائيلية استيرادها وإدخالها إلى مناطق السلطة الفلسطينية وتوفير الدعم المادي كون هذه الأدوية ذات تكاليف إنتاج مرتفعة بينما حجم السوق المحلي والمبيعات المتوقعة تجعل هذا الأمر غير مجد من الناحية الاقتصادية.
فيما أكدت هيفاء شراب مدير شركة مستودع أدوية غزة المركزي وكيل شركة الشرق الأوسط للصناعات الدوائية أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي قامت في تسويف إجراءات تخليص كل شحنة من الشحنات للأدوية في الموانئ والمطارات الإسرائيلية الأمر الذي أدى إلى تأخير وصول الأدوية والمستلزمات والمواد الداخلة في عملية التصنيع، إضافة إلى احتجاز الكثير من شحنات الأدوية على المعابر في ظروف تخزين غير مناسبة ولفترات طويلة، مشددة على أن قوات الاحتلال قامت بمنع الصناعات الدوائية الفلسطينية من تسويق منتجاتها في القدس الشرقية بما في ذلك الأدوية التي تقوم على هيئة تبرعات للمستشفيات ومراكز الرعاية بتطوير خبرات بشرية فلسطينية من مهنيين وصيادلة وتأمين الأدوات والمعدات الضرورية لإنتاج هذا النوع من الأدوية.
بدوره أوضح الدكتور محمد الزميلي مدير مستودعات الأدوية في وزارة الصحة أن هناك خللاً في السياسات لدى السلطة وحكوماتها المتعاقبة والذي كان له دور لا يجوز إغفاله في النقص الحاصل اليوم، مؤكداً أن السلع الاستراتيجية من الدواء والتي يجب الحرص على توفير مخزون منه يكفي لمدة ستة أشهر على الأقل وهو ما لم يجر العمل على تأمينه في السابق، مشيراً أن منذ عام 1997 حتى هذه اللحظة لم يطرأ تغيير جديد على قيمة مشتريات الأدوية في الإدارة العامة للصيدلة والمخازن في وزارة الصحة وهي ظلت شبه ثابتة طوال عشر سنوات وهي في حدود 17.5 مليون دولار سنوياً.
من جانبه قال الدكتور عبد الناصر جاسر مدير الصيدلة في الأونروا، أن الوكالة أقل عرضة للتأثير بإغلاق المعابر من الحكومة والمؤسسات الأهلية حيث أن معظم مشتريات الأونروا من الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية تكون على مستوى دولي من خلال رئاسة الوكالة في عمان، مشيراً أن الوكالة لا تتأثر في معظم الأحيان بتوفير الأدوية والمستلزمات لدى موردي الدواء المحليين الذين تعتمد عليهم وزارة الصحة بشكل كبير في مشترياتها.
وأشار عوض أبو عليا المدير التنفيذي للاتحاد العام للصناعات الدوائية الفلسطينية أن يوجد في الأسواق الفلسطينية ما يزيد عن 600 صنف أجنبي من الأدوية معظمها صناعة هندية وصينية ومصرية وقد تم تسجيلها بشكل رسمي لدى وزارة الصحة، موضحا أن تسجيل الدواء عملية تتطلب الكثير من الإجراءات وقد تمتد إلى عدة سنوات إلا أن هذه الأدوية سجلت بسرعة في غزة لأنها وصلت على هيئة تبرعات في بداية الأمر واليوم تتداول في الأسواق وبأسعار تصل إلى أضعاف سعرها في أسواق بلدان منشأها.