مزرعة الريان.. توفير فرص العمل للأيتام ودعم الفقراء

من أبرز المشاريع التي أنشأتها الجمعية الخيرية الإسلامية مزرعة الريان للأبقار الذي أسس سنة 1990م بتمويل من مؤسسة الرحمة العالمية في دولة الكويت ، ويعود ريع المزرعة لصالح الأيتام والفقراء ومتطلباتهم الحياتية اليومية . بعد أن كانت الجمعية الخيرية الإسلامية في الخليل تعتمد كلياً على التبرعات الخارجية والمحلية لرعاية الأيتام الذين يزيد عددهم عن (3500) يتيم ويتيمة وكذلك العائلات المستورة التي ترعاها الجمعية ويبلغ عددهم (5000)عائلة ،توصلت إدارة الجمعية إلى فكرة إنشاء مشاريع اقتصادية توفر فرص العمل للعاطلين عن العمل ليعود ريع هذه المشاريع من منتجات وأرباح لصالح الأيتام والفقراء ومتطلباتهم الحياتية اليومية . ومن أبرز هذه المشاريع التي أنشأتها الجمعية الخيرية الإسلامية هو مشروع مزرعة الريان للأبقار الذي أسس سنة 1990م بتمويل من مؤسسة الرحمة العالمية في دولة الكويت الشقيقة . بداية المشروع يقول المهندس أبو أحمد سعيد أحد المشرفين على شركة الريان الاستثمارية الزراعية المساهمة الخصوصية المحدودة التابعة للجمعية أنهم شرعوا في المزرعة بإمكانيات بسيطة بمنطقة واد أبو "دعجان" إلى الغرب من مدينة الخليل حيث بدأ العمل في المزرعة بثلاث بقرات حلوب ،ولكن وبعد مرور أشهر على ذلك قام جيش الاحتلال بهدمها وإغلاقها،فنقلت إلى هذا الموقع في منطقة رأس الجورة شمال المدينة بشكل أكثر تطوراً ،فأصبح عدد الأبقار فيها الآن (230) رأس بقر حلوب ذات إنتاج عالي الجودة ،ويعمل فيها (15) شخصاً ما بين مدير ومحاسب ومشرف زراعي وطبيب بيطري وعمال آخرين. حظائر المزرعة ويضيف أبو أحمد أن هناك خمسة حظائر داخل المزرعة، الأولى حظيرة للبقر الحلوب والثانية حظيرة البقر المعاشير والثالثة عجول التربية والرابعة حظيرة عجول التسمين والخامسة حظيرة المواليد. وأشار أبو أحمد إلى أنه ومن أجل إنجاح المشروع وضمان استمراريته فقد تم إنشاء مختبر لمراقبة جودة الحليب المنتج ومتابعة الفحوصات اللازمة لصحة الأبقار. وأكد أبو أحمد أن الجمعية الخيرية تقدم الحليب الطازج لبعض الجمعيات والمحتاجين والأيتام بشكل يومي ،وتقوم أيضاً بحملات تضامنية مع أهالي المحافظة كلما كان هناك حاجة وبخاصة في أوقات الإغلاقات وحظر التجوال ،وتركز توزيع الحليب ومنتجاته على أهل البلدة القديمة التي تعاني من مضايقات لا توصف من قبل المستوطنين حيث يزيد عدد سكانها على العشرة آلاف مواطن. الهدف وعن الهدف من وراء هذا المشروع يقول مروان النتشه مدير المزرعة :تقوم المزرعة بتوفير الحليب ومنتجاته الطازجة يومياً للأيتام الذين ترعاهم الجمعية،وتوفير مصدر دخل للأيتام يضمن لهم استمرار الدعم خوفاً من انقطاعه عنهم في ظل الحصار الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني،مضيفاً أن المشروع يهدف أيضا إلى توفير أكبر قدر ممكن من فرص العمل للعاطلين وخاصة من أبناء الفقراء والأيتام ،من جانب آخر أكد النتشة على أن المزرعة تعكف على توفير العجول المحسنة للمربين من أجل التوسع الأفقي في تحسين سلالة الأبقار وخاصة المنتجة للحليب عن طريق إنشاء مركز بحث للمتخصصين والدارسين من حيث المتابعة والدراسة العلمية وهي أهم مصادر الحصول على سلالات محسنة تتميز بإنتاج عالي الجودة وكمية أكبر بفضل متابعة كل ما هو جديد في موضوع صحة القطيع وإنتاجه.

 

ويقول الطفل أحمد سكافي أحد الأيتام الذين تكفلت الجمعية الخيرية الإسلامية برعايتهم أن الجمعية توفر لهم الحليب والألبان على مدار السنة وخاصة في شهر رمضان المبارك. ويتحدث الشاب عبد الله المحتسب أحد العاملين في المزرعة أنه كان قبل عمله في المزرعة عاطل عن العمل بسبب مكوثه في السجن لمدة طويلة وأنه لطالما بحث عن عمل دون جدوى حتى التحق للعمل في المزرعة التي يتقاضى منها راتبا جيدا يعيل به أسرته المكونة من والديه وأخوته الثلاث إضافة إلى زوجته. تطوير المزرعة يبحث القائمون على المشروع دوماً عن التطور والارتقاء والسير نحو الأفضل، وفي هذا الصدد يقول جعفر المحتسب نائب المدير أنه تم إنشاء مزرعة حديثة على الكمبيوتر في منطقة قرية "الصري" إلى الغرب من محافظة الخليل وفي مكان بعيد عن السكان حرصاً على الصحة العامة وأكد أنها ستباشر عملها قريباً. وأضاف المحتسب أنه ونظراً لحاجة السوق فقد تم إنشاء مصنع لتصنيع منتجات الألبان بطاقة إنتاجية تصل إلى (2) طن في الساعة، حيث أن تشغيله سيضع الحلول لمشكلة الحليب المرتجع نتيجة إغلاق الاحتلال للمعابر، وسيتم توفير فرص عمل مناسبة للخريجين الفلسطينيين وكذلك بعض العاطلين عن العمل. وفي الختام فإن القائمين على المزرعة يتطلعون إلى إنشاء المزيد هذه المشاريع لتفعيل الاقتصاد المحلي وصموده في مواجهة الصعوبات التي تلاقيها الطبقة الضعيفة في المجتمع أمام التحديات الجسيمة التي يضعها الاحتلال .