تتعرض الأم الفلسطينية لعدد من أشكال المعاناة بسبب الأوضاع التي تمر بها بلادها، هذه المعاناة رصدها الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني في تقرير خاص عن الأم الفلسطينية ومعاناتها نشره بمناسبة عيد الأم 21-3- 2005، عرض فيه لأوضاعها كأم للشهيد، وكأسيرة في سجون الاحتلال، ومعاناتها الصحية جراء إجراءات الاحتلال القمعية، وأحوالها كامرأة عاملة.
أم الشهيد
فعن فقدان الأمهات لأولادهن ذكر الجهاز في إحصائياته أن عدد الأمهات اللواتي فقدن أبنائهن 3861 أمًَّا خلال الخمس سنوات الماضية، فيما بلغ عدد الجرحى 54459 جريحا وجريحة؛ حيث يقع على عاتق الأم رعايتهم خاصة في ظل غياب البنية التحتية، ومحدودية الخدمات المؤسساتية المتوفرة لرعاية وإعادة تأهيل هؤلاء الأشخاص.
وأشار التقرير إلى أن 128 أسيرة فلسطينية ما زلن يقبعن في سجون الاحتلال الإسرائيلي، منهن 17 أسيرة أما، حيث بلغ مجموع أبنائهن 60 طفلاً، الأمر الذي يعكس مدى حرمان تلك الأمهات السجينات من أبنائهن الصغار الذين هم بأمس الحاجة إليهن.
ولادة على الحواجز
وأضاف تقرير الجهاز المركزي للإحصاء أن 66 أمًّا أجبرن على الولادة على الحواجز الإسرائيلية، والتي نتج عنها 38 حالة وفاة أجنة على الحواجز، بسبب المنع أو التأخر في الوصول إلى المستشفيات، مشيرا إلى ما تتعرض له بعض النساء الحوامل من استنشاق للغاز، أو الإصابة المباشرة جراء قرب مساكنهن من مناطق المواجهات مع جنود الاحتلال، أو من خلال تواجدهن على الطرق الالتفافية، كما تعاني 21.1% من الأمهات من فقر الدم أثناء حملهن.
وأضاف التقرير أنه طرأ ارتفاع طفيف على نسبة الأمهات اللواتي تلقين رعاية صحية أثناء الحمل؛ حيث بلغت نسبتهن 96.5% في العام 2004، في حين كانت 95.9% في عام 2000، كما لوحظ ارتفاع في نسبة تلقي الأمهات لطعوم التيتانوس؛ حيث بلغت النسبة 37.4% في العام 2004، مقارنة بـ 27.5% في العام 2000.
وأشار التقرير في هذا الصدد إلى أنه ما زالت الرعاية الصحية للأم بعد الولادة منخفضة؛ حيث بلغت نسبتها 34.2%، على الرغم من أن حوالي 53% من الأمهات لديهن تأمين صحي حكومي، و32% من الأمهات لديهن تأمين صحي صادر عن وكالة غوث اللاجئين خلال العام 2004.
العمل لمواجهة الفقر
ويضيف تقرير الجهاز المركزي للإحصاء، أنه في نهاية عام 2003 بلغت نسبة الفقر لدى الأسر التي ترأسها نساء 29.8%، وقد شكلت الظروف الصعبة والمتمثلة في الإجراءات الإسرائيلية التعسفية تجاه شعب فلسطين، والتي ما زالت مستمرة سببا رئيسا في تزايد انتشار الفقر بين الأسر؛ حيث وصلت نسبة الفقر بين الأسر التي ترأسها نساء ولديها 7 أطفال فأكثر إلى 69.3%، وبالنسبة للأسر التي لديها 5-6 أطفال فقد بلغت نسبتها 58.1%، فيما انخفضت نسبة الفقر في الأسر التي لديها عدد أطفال أقل؛ حيث بلغت 20.7% للأسر التي لديها طفل أو طفلان خلال كانون أول 2003.
كما بلغت نسبة الأمهات المشاركات في القوى العاملة خلال العام 2004 في الأراضي الفلسطينية 13.4%، بواقع 15.3% في الضفة الغربية و9.9% في قطاع غزة، فيما بلغت نسبة مشاركة الأمهات في القوى العاملة في الريف 18.5% وفي الحضر 11.8% وفي المخيم 9.8%، في حين بلغت نسبة الأمهات العاطلات عن العمل 14.7% خلال العام 2004.
وأشار الجهاز خلال تقريره إلى أن قانون العمل أجاز إجازة أمومة مدفوعة الأجر مدتها عشرة أسابيع، وهي إجازة مقاربة للإجازات في الدول العربية الأخرى.
متعلمة بنسبة عالية
واعتبر التقرير أنه نظرا للاهتمام الكبير بتعليم الفتاة الذي يعد أهم الحقوق الإنسانية التي يمكن استثمارها من أجل بناء وتنمية مجتمع تسوده حياة المساواة والعدالة الاجتماعية، بلغت نسبة الأمهات الملتحقات حاليا بالتعليم 2.5 % خلال العام 2004.
كما أكد التقرير على أن أكثر من 95% من الأمهات في الأراضي الفلسطينية متعلمات وقد حصلن على درجات متفاوتة من التعليم، فيما بلغت نسبة الأميات من الأمهات قرابة الـ4% فقط.
وأضاف أن 33.6% من الأمهات يحملن الشهادة الإعدادية، و5.2% من الأمهات أنهين بكالوريوس فأعلى خلال العام 2004، وفيما يتعلق بعدد سنوات الدراسة هناك 15.5% من الأمهات أتممن 13 سنة دراسية فأكثر و37.1% أتممن 10-12 سنة دراسية، و27.6% أتممن 7-9 سنوات دراسية خلال العام 2004.
وأشار التقرير إلى أن المرأة ما زالت لم تحصل على كافة حقوقها، وأن الإحصائيات لا تعكس التوازن الحقيقي لمشاركتها في بناء المجتمع؛ حيث ما يزال الرجل يشغل معظم المناصب الوزارية وغير الوزارية؛ حيث تشغل امرأتان فقط منصب وزير في السلطة الوطنية في العام 2005.
يذكر أن منظمة العفو الدولية قد أصدرت تقريرا آخر بخصوص معاناة الأم الفلسطينية يوم الخميس 24-3-2005 -وفق موقع (بي بي سي) على الإنترنت- قالت فيه: إن النساء الفلسطينيات يعانين من المضايقات والأذى من الاحتلال الإسرائيلي.
>**صحفي
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72469
