صدر مؤخرا تقرير التنمية البشرية العربية لعام 2004،المدعوم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تحت عنوان “نحو الحرية في الوطن العربي” بعد طول تأخر، وأقاويل عن اعتراضات لبعض الدول العربية وأمريكا على فقرات فيه ليست في مصلحتها.
غير أن من الحسنات التي تحسب للتقرير رصده المعاناة التي يرزخ تحتها
الشعب الفلسطيني من كافة الجوانب من قِبَل الاحتلال الإسرائيلي، سواء على صعيد
الحياة الاجتماعية، أو انتهاك الحقوق والحريات العامة له، فضلا عن تشريد
عشرات الآلاف من أبنائه.
خسائر اجتماعية
أشار التقرير إلى أن الشعب الفلسطيني يتكبد جراء الاحتلال الإسرائيلي
خسائر اجتماعية واقتصادية فادحة. وفى هذا الصدد أشار إلى تدهور التغذية والأوضاع
الصحية في الأراضي الفلسطينية منذ سبتمبر 2000م؛ فقد ارتفع عدد الأطفال الذين
يعانون من فقر الدم وتتراوح أعمارهم من 6-59 شهرًا إلى نسبة 37.9%. أما النساء
الفلسطينيات فهن الأكثر تضررًا؛ حيث تعاني نسبة 48% من النساء اللاتي تتراوح
أعمارهن بين 15 – 49 سنة من مرض فقر الدم. كما انخفضت الرعاية الصحية بعد الولادة،
وكذلك معدلات الولادة داخل المستشفيات إلى نسبة 67 %، مع العلم بأنه قد سجلت
46 حالة ولادة عند نقاط التفتيش التي منعت نساء في حالة الوضع من الوصول إلى
المستشفيات، ومات أكثر من نصف المواليد، حوالي (27) مولودا.
ويذكر التقرير أن منظمة اليونيسيف لاحظت مع بداية الفصل الدراسي 2002
/2003 أن أكثر من 226000 طفل و9300 مدرس لم يتمكنوا من الوصول إلى فصولهم المعتادة،
وأن 580 مدرسة أغلقت بسبب حظر التجوال الإسرائيلي ونقاط التفتيش وتحديد
الإقامة.
وأشار التقرير إلى تدهور الاقتصاد الفلسطيني، مما أدى إلى
زيادة ملموسة في نسب الفقر والبطالة، فأضحى 58.1% من السكان يعانون من الفقر،
وقدرت نسب البطالة بنحو 28.6%. ولم تتمكن السلطة الفلسطينية من الوفاء
باحتياجات الفلسطينيين بسبب تباطئها في القيام بالإصلاحات المؤسسية من جهة،
وتجريدها من إمكانيات الحكم السليم من جهة أخرى.
انتهاك الحق في الحياة
وحول انتهاك الاحتلال لحق الشعب الفلسطيني في الحياة، أشار
تقرير التنمية البشرية العربية 2004 إلى أنه في عام 2003 والنصف الأول من 2004
صعّدت القوات الإسرائيلية من غاراتها على مدن وقرى الضفة الغربية وقطاع غزة،
واجتياحها لها وإعادة احتلال بعضها، مخلفة دمارًا وخسائر جسيمة في الأنفس، علاوة
على الخسائر المادية. كما أسفرت عمليات الاجتياح المتتالية بين شهري مايو 2003
ويونيو 2004 عن مقتل 768 فلسطينيا، وإصابة 4064 آخرين، وبلغت نسبة القتلى من
الأطفال تحت سن 18 سنة 22.7% خلال تلك الفترة.
وأشار التقرير إلى استهداف إسرائيل القادة الفلسطينيين؛ فقامت
باغتيال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي (16 إبريل 2004)، بعد اغتيال الشيخ أحمد ياسين
الزعيم الروحي لحركة المقاومة الإسلامية “حماس” في (21 مارس 2004).
انتهاك الحريات العامة
ووثق التقرير تصعيد الانتهاكات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني خلال
2003، ويرى أن ذلك تجلى في أعمال العقاب الجماعي التي اتخذت أشكالا عديدة، منها
الاعتقالات التعسفية والإغلاق المتكرر للأراضي الفلسطينية. وتشير بيانات وزارة
المحتجزين والسجناء الفلسطينية (8 يوليو 2004) إلى أن 7400 فلسطيني كانوا رهن الحبس
في السجون والمعسكرات الإسرائيلية نهاية يونيو 2004، بينهم 470 طفلا، قضى 206 أطفال
منهم عيد ميلادهم الثامن عشر في السجن.
ويضيف التقرير أن إسرائيل استمرت كذلك في سياسة هدم المنازل وتخريب
الممتلكات، وتجريف الأراضي؛ فقد تم تدمير أو تخريب أكثر من 12000 منزل في الضفة
الغربية منذ عام 2000م. وتسببت أعمال تدمير المنازل من قبل إسرائيل في الفترة من
سبتمبر 2000 إلى سبتمبر 2004 في تشريد 24000 فلسطيني في قطاع غزة وجعلهم دون
مأوى.
وخلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2004 قامت القوات الإسرائيلية
بتدمير ما معدله 120 مبنى سكنيا في كل شهر؛ أي ما يعادل 4 مبان سكنية في اليوم
الواحد. وفى شهر مايو 2004 تم تشريد قرابة 4 آلاف فلسطيني في رفح نتيجة لتدمير
منازلهم بواسطة قوات الاحتلال الإسرائيلية بحجة البحث عن أنفاق لتهريب
السلاح.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72470
