أظهرت إحصائيات الاتحاد العام للمعاقين في فلسطين أن عدد المعاقين بلغ حوالي 109035 معاقا، منهم 69145 في قطاع غزة، و39890 في الضفة الغربية. وأن إجمالي حالات الإعاقة الدماغية تصل إلى حوالي 45 ألف حالة تأتي ممارسات الاحتلال بانتفاضة الأقصى على رأس مسبباتها بنسبة 25% منها. ويليها حوادث السيارات، وحوادث المنزل، وارتفاع ضغط الدم، والجلطة الدماغية، وتصلب الشرايين، ومرض الزهايمر.
وجاء الإعلان عن تلك النتائج بالجلسة الافتتاحية للملتقى الثاني للتأهيل الطبي المنعقدة في غزة بعنوان: “تأهيل إصابات الدماغ في قطاع
غزة.. ألم وأمل”. وقام على تنظيم الملتقى مستشفى الوفاء للتأهيل الطبي بالتعاون مع كليتي التمريض والتربية بالجامعة الإسلامية بغزة يوم
الثلاثاء 27-12-2005 في قاعة المؤتمرات الكبرى بالجامعة.
حضر الجلسة الافتتاحية للملتقى كل من الدكتور كمالين شعث رئيس الجامعة الإسلامية، والدكتور رياض الزعنون مستشار الرئيس الفلسطيني للشئون
الصحية عضو المجلس التشريعي الفلسطيني، والدكتور محمود أبو دف عميد كلية التربية وزير الصحة الفلسطيني الأسبق، والدكتور يوسف الجيش
عميد كلية التمريض رئيس اللجنة التحضيرية، والدكتور باسم نعيم أمين سر مجلس أمناء جمعية الوفاء الخيرية، والدكتور عليان الحولي رئيس المجلس
الأكاديمي لبرنامج ماجستير علوم التأهيل مساعد نائب رئيس الجامعة الإسلامية للشئون الأكاديمية، ولفيف من الأكاديميين والأطباء والمهتمين.
وأجمع المتحدثون على أن الهدف من عملية التأهيل هو الوصول بالمعاق لأفضل قدر من الاعتماد على الذات، في شئون حياته المختلفة، إلى جانب تنمية
وتفعيل القدرات المتبقية لديه، مؤكدين في الوقت ذاته على أن توفير التكافل والرحمة في المجتمع المسلم، يتجاوزان كونهما شعورا، إلى كونهما فريضة
شرعية، وضرورة اجتماعية.
الإسلام يُعنى بالمعاقين
وفي كلمته عرض الدكتور أبو دف صورا لاهتمام الإسلام بالمصابين بأمراض خطيرة ومزمنة، وتناول الواجبات التي فرضها الإسلام على المجتمع
تجاههم، والتي تندرج في إطار الرعاية المعنوية المشمولة بالرفق والرعاية، والاهتمام العاطفي والإنساني من جهة، والرعاية المادية التي تأخذ شكل
الرعاية الصحية التي تقدمها المؤسسات الصحية من جهة ثانية، ضاربا من الأمثلة في التاريخ الإسلامي للرعاية بالمعاقين، وحث على ضرورة توفير
الظروف المناسبة لتأهيل مصابي الدماغ، بغرض تنمية وتفعيل القدرات المتبقية لديهم.
واعتبر أن الملتقى، يمثل تجسيدا لروح التعاون والعمل المشترك بين كليتي التمريض والتربية بالجامعة الإسلامية وجمعية الوفاء الخيرية، والذي يأتي
في إطار برنامج ماجستير علوم التأهيل.
خطورة الإعاقة الدماغية
وحول أهمية موضوع إصابات الدماغ، بيَّن الدكتور الجيش أن الأهمية تكمن في عدم خلو أي مجتمع من المجتمعات البشرية في العالم من المرضى
والمعاقين، وذوي الاحتياجات الخاصة، واستطرد في حديثه إلى تفاوت النسبة من بلد إلى آخر، وكذلك من منطقة إلى أخرى، حسب وجود الأوبئة
والأمراض، والعناية الصحية، والجسدية، والنفسية، والعقلية، والاجتماعية.
وبخصوص نسبة الإعاقة في فلسطين ذكر أنها في زيادة مستمرة، مؤكدا على أن الظروف الخاصة التي يمر بها الشعب الفلسطيني، والناتجة عن
إطلاق النار على الرأس والعمود الفقري، واستخدام الغازات المحرمة دوليا وراء هذا الارتفاع.
وأضاف الدكتور الجيش أن دراسة أخرى لدائرة الإحصاء المركزية الفلسطينية لعام 2000 كشفت عن أن نسبة الإعاقة بلغت 1.9% في
قطاع غزة، و1.6% في الضفة الغربية، مؤكدا أن هذا يتطلب العمل الجاد للحد من أسباب الإعاقة في إطار عملية تأهيل بيئية ومجتمعية شاملة.
وفي سياق متصل، أشار إلى اختلاف عملية التأهيل من شخص إلى آخر، وذلك حسب نسبة ونوع الإعاقة، منوها بعدة أنواع من الإعاقة، مثل:
الإعاقة البصرية، والسمعية، والانفعالية، والحركية والجسدية. وقال إن كل ذلك يحتاج إلى توفير كادر التأهيل المختص الذي يتكون من الإشراف
الطبي والتأهيلي، والإشراف التمريضي، والعلاج الوظيفي، وعلاج النطق واللغة، والمختص الاجتماعي والنفسي، إلى جانب توفير المكان المناسب
والملائم لاحتياجات المعاق، وتوفير الأدوات والأجهزة الضرورية اللازمة لعملية التأهيل.
تعاون أكاديمي
وشدد الدكتور شعث على حرص الجامعة الإسلامية على توثيق أواصر التعاون الأكاديمي والمهني والمجتمعي بينها وبين مؤسسات المجتمع المحلي في
فلسطين، إضافة إلى مساهمة الجامعة الفاعلة في تنمية المجتمع، وتلبية حاجاته في المجالات المهنية التخصصية.
واعتبر أن قضية الإعاقة في فلسطين تمثل إحدى القضايا المهمة التي تلقي بتأثيراتها على الفرد والأسرة والمجتمع في كافة النواحي، مشيرا إلى أن
تأسيس برنامج الماجستير في الصحة النفسية المجتمعية في تخصص علوم التأهيل، جاء في أعقاب توقيع اتفاقية تعاون ثنائية بين الجامعة الإسلامية
وجمعية الوفاء.
وأوضح أن البرنامج يهدف إلى إكساب الملتحقين به المعرفة التخصصية والتطبيقية في مجال علوم التأهيل، والتعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة،
إضافة إلى إعداد الملتحقين بالبرنامج للحصول على مؤهل عال في مجال التأهيل، والإسهام في حل المشكلات التي تواجه المجتمع الفلسطيني في مجال
التأهيل والإعاقة، وكذلك تشجيع البحث العلمي في هذا المجال.
الحاجة إلى علم متقدم
كما تحدث الدكتور الزعنون عن حاجة الملتقى الطبي الثاني لتأهيل إصابات الدماغ إلى علم متقدم، ومهارات متميزة، وفريق عمل يركز على جميع
القضايا التي تنجم عن إصابات الدماغ، وصولا إلى تحويل الإنسان العاجز إلى إنسان قادر ونشط، أقرب ما يكون إلى الإنسان السوي.
واستعرض مراحل تطور جمعية الوفاء الخيرية، لافتا إلى أن الإنجازات التي رافقت ذلك التطور تكشف عن قوة بصيرة القائمين على جميع أفرع
ومجالات عمل الجمعية، مشيرا إلى أن العلاقات الدولية، والمثابرة الجادة التي تضاف إليها الكفاءات البشرية والتجهيزات المادية للجمعية، عززت نجاح الأنشطة المختلفة التي تقوم بتنفيذها.
قفزة هائلة
وفي السياق نفسه شدد الدكتور نعيم على أن المتتبع لمسيرة جمعية الوفاء الخيرية على مدار خمسة وعشرين عاما، يدرك القفزة الهائلة، والتطور
الكبير الذي حققته الجمعية في مجالات الأنشطة، والخدمات، والمباني، والمنشآت، متحدثا عن نشأة الجمعية عام 1980 كمؤسسة أهلية خيرية غير
ربحية، تهدف إلى تحسين الظروف الحياتية للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة داخل قطاع غزة.
واستعرض الدكتور نعيم الوحدات التي تشملها الجمعية، وهي: مستشفى الوفاء للتأهيل الطبي، ورعاية المسنين، ومستشفى دار السلام، وبرنامج
التأهيل الطبي المجتمعي. وأشار إلى العيادات التخصصية الجديدة التي افتتحت في المستشفى، ومنها وحدة هشاشة العظام الأولى من نوعها في
قطاع غزة.
وأوضح الدكتور نعيم اهتمام الجمعية بالإمكانات المادية، والطاقات البشرية، مدللا على ذلك بالتوسعات العمرانية المختلفة التي تشهدها الجمعية، إلى جانب ابتعاث العديد من الأطباء إلى دول مختلفة للحصول على أعلى الشهادات في التخصصات التي تدعم عمل مستشفى الوفاء، إضافة إلى التعاقد مع المؤسسات الأكاديمية، والمشاركة في المؤتمرات، والأيام العلمية، وورش العمل، والدورات.
وثمن جهود الشراكة التي تجمع الجمعية بالجامعة الإسلامية، متمنيا لأعمال الملتقى الطبي الثاني النجاح والخروج بتوصيات علمية ومهنية قيمة. كما
شكر المؤسسة الداعمة للملتقى وهي مؤسسة “دراكونيا ناد”.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72481
