لعنة الجدار تطارد أهالي قرية بالخليل

يعاني أهالي قرية سكة، أقصى جنوب غرب محافظة الخليل في الضفة الغربية، من لعنة جدار الفصل العنصري الذي تقيمه إسرائيل في عمق الأراضي الفلسطينية.كما يعاني أهالي سكة من تدابير وإجراءات الخناق التي تفرضها عليهم قوات الاحتلال الإسرائيلي، والتي تطال الأطفال والشيوخ والنساء وتلاميذ المدارس، كغيرهم من أهالي القرى والبلدات الأخرى.
وأكد عدد كبير من أهالي القرية أن الجدار المقام على الجهة الغربية للقرية التهم عشرات الدونمات من أراضيهم، وأثر بشكل كبير على مصدر رزقهم اليومي، الذي كان يتمثل في عمل عدد كبير منهم داخل

أراضي “48”، إلى جانب حرمانهم من أراضيهم الزراعية التي كانوا يفلحونها ويعيشون من خيراتها، وكذلك المراعي الخاصة بماشيتهم وحيواناتهم.
ويفاقم “الجدار” والطرق الالتفافية التي خصصتها قوات الاحتلال لخدمة المستعمرين، والحواجز العسكرية الإسرائيلية الثابتة والمتحركة، من شدة الحصار الخانق المفروض على قرية سكة؛ حيث

يجسد معاناة يومية وعمليات إذلال وترهيب للمواطنين.
ويعتبر أطفال قرية سكة الضحية الكبرى لممارسات قوات الاحتلال؛ فهم يشاهدون بأعينهم يوميا عمليات الحرمان والحزن، كون أن مدرسة سكة الأساسية المختلطة والتي تحوي (200 طالب) تقع

على مقربة من “الجدار” وعلى مرمى أنظارهم؛ وهو ما يشكل كابوسا لهم يطاردهم في يومياتهم وأحلامهم البريئة؛ إذ يلتهم المزيد من مساحات لعبهم ومرحهم، وينزل من سقف أحلامهم وطموحاتهم.
ويشعر عبد الله أسامة حشيش (15 عاما)، وهو طالب في الصف التاسع في مدرسة القرية، كأنه يعيش في سجن؛ حيث لا يستطيع مثل المئات من أترابه في القرية التمتع بأوقاتهم أو اللعب في

الأراضي والمساحات التي كانت تمتلكها القرية.
ويضيف: “كنت في الماضي دائم الذهاب مع أهلي إلى أرضنا المزروعة بالزيتون والعنب والقمح والشعير وغيرها، والتي لا يمكننا الوصول إليها الآن؛ حيث أصبحت خلف “الجدار”.
وأكد الطفل حشيش أن أسرته المكونة من ثمانية أفراد تعاني أوضاعا اقتصادية صعبة بسبب حرمان “الجدار” لوالده من العمل داخل أراضي 48، ومنعهم من استغلال أراضيهم الزراعية التي

استولت عليها قوات الاحتلال.
ولفت إلى أن “الجدار” التهم الأراضي القريبة من المدرسة؛ وهو ما جعل المساحة المسموح بها للطلاب في المدرسة محصورة وصغيرة جدا، إضافةً إلى عدم قدرتهم على تجاوز “الجدار” الذي

وصفه بالقاتل، وأن الحزن الشديد ينتابه مع كثير من أطفال وسكان القرية عندما يشاهدون جنود ومستعمري الاحتلال يتمتعون ويستغلون الأراضي التي سلبوها من قريتهم، ويتجولون فيها بخيولهم أو مشيا

على الأقدام، وتظاهرهم بالحرية الكاملة التي يتمتعون بها على حساب أهالي القرية التي أصبحت أراضيهم تتقلص شيئا فشيئا كل يوم.
ورغم الحزن الذي يعتري الطفل حشيش، فإن الأمل بزوال “الجدار” وبمستقبل أفضل ما زال يحدوه، داعيا المجتمع الدولي والعالمين العربي والإسلامي للوقوف إلى جانب شعبنا الذي يعاني يوميا ويقدم

الشهداء والجرحى والأسرى من أجل استعادة حريته، متمنيا أن يصبح في المستقبل صحفيا؛ لكي ينقل معاناة أهل قريته وشعبنا إلى كل العالم؛ حيث يعتقد أن الصحفي يتمتع بحرية أكبر مما يمتلكها المواطن

الفلسطيني العادي.
وهناك وعلى مقربة من السياج والمدرسة، يوجد منزل المواطن فخري محمد الحريبات، الذي يأوي (6 أفراد) والمهدد من قبل قوات الاحتلال بالهدم، فقد تم في السابق توجيه أمر خطي لرب المنزل،

يطالبه بإخلائه تمهيدا لهدمه.