العمل على الحواجز الإسرائيلية بين المدن الفلسطينية ليس أمر غريبا، وليس محرما أيضا؛ فالناس وجدوا في ذلك مهنة لهم يجمعون من خلالها قوتهم، لكن ماذا لو كان العمل مخجلا.
فالسوق أو حانات البيع المنتشرة على أطراف الحواجز كان لها أثرها المباشر في خدمة المارة أولا وفي توفير فرص عمل للكثير من الشباب، فبين بائع للقهوة والشاي وبائع العصائر والبوظة، تجد أصحاب المطاعم وأصحاب الحوانيت الصغيرة سباقين إلى تقديم أفضل الخدمات على الحواجز حتى يكسبوا رضا المواطنين.
لكن الحواجز بالنسبة للآخرين كانت وسيلة لأداء مهنتهم بكل سهولة، فقد خرج البعض بمهنة استغلوها للكسب غير المشروع على حواجز الاحتلال، فمن السهل أن تلاحظ عددا من الأشخاص يقومون بالتسول من الجنود الإسرائيليين بصورة يومية تؤذي أعين وأبصار كل من يمر على هذا المعبر من فلسطينيين، وهي مهنة أصبحت للأسف منتشرة على المعابر وتشجعها سلطات الاحتلال الإسرائيلي لإذلال الفلسطينيين.
التسول أفضل
لكن ما الذي دفع هؤلاء الأشخاص للجوء إلى مثل هذه الأعمال وفي هذه الأماكن بالذات، سؤال طرحه مراسل “إنسان أون لاين.نت” على الحاج أبو عمر حسبما عرف اسمه، ليجد أن الدمعة تكون السباقة لجوابه، ويقول: “والله لو أن الفقر الذي أعيشه يعيشه غيري لما كنت أقوم بذلك، ومع أني لم أتمن سوى حياة عادية ولم أحصل عليها إلى الآن، فإنني لم أقم بعمل يوصلني للضلال والظلم كما فعل غيري حين أصبحوا جواسيس لإسرائيل وغير ذلك”.
ولعل ما أراد أن يوصله الحاج أبو عمر كان متقاربا بعض الشيء إلى جواب الشاب يوسف الذي يمتهن نفس المهنة، فعلى الرغم من أن مهنته “حقيرة” كما يصفها، فإنه لم يجد سواها ليسد رمق عيشه وأطفاله “الذين يعلم الله كيف يعيشون”، فهو يقول: “أنا نعم أشحذ، ولكني أيضا أشحذ بشرف، فكم هي المرات التي طردت منها من منازل الناس حينما قصدتهم بمساعدة، وأنا جئت للحاجز لأقول للناس أولا أنا جئت أمام عدوكم أشحذ، وأقول للعدو إني أفضل الشحاذة على أن أتنازل في يوم من الأيام وأتعاون معك كما فعل غيري من قبل”.
ويشير يوسف إلى أن هذا الذي نقوم بها لا يعجب الكثير من الناس، غير أنه وبالفعل لا يمكنني عمل سواه.
الناس لا يرون في هذا العمل أي مبرر، خصوصا أنه على حواجز الاحتلال، بل إنه ليس له مبرر على الإطلاق حتى لو لم يكن على الحاجز؛ لأن بإمكان هذا الرجل الذي تقاعس عن طلب العمل أن يجد ويجتهد للحصول على مال شريف ومن عرق جبينه، والباب مفتوح أمامه غير أن الإذلال والاتكال هما ما يدفعانه لذلك، بصرف النظر عن الحياة التي يعيش أو المال الذي يجمع “المهم شحاذ”.
منظر مهين
عنان أبو شهاب باحث اجتماعي يقول إن “الوضع ليس متدنيا لأن يقوم أحدهم بهذه الأعمال، ولا أدري ما قصدهم من وراء هذا، إني أراهم يوميا من أول النهار إلى آخره لا يجمعون سوى القليل من المال، المنغمس بالإذلال، فلا يمكن أن تتصور منظر الجنود وهم يتقهقون بصوت عال على أنغام صوت هذا الرجل المتسول، وهو يصرخ: لله شيكل، الله يخلي أولادك شيكل”.
فهل وصل بنا الأمر إلى هذا الحد؟ الجنود وبصراحة يستغلون مثل هذه المواقف؛ فمنهم من يقوم بتصوير هؤلاء وهو يضحك ساخرا من المارة.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72489
