الإسلامي العالمي: 11 مليونا يواجهون خطر المجاعة بالقرن الإفريقي

ناشد الشيخ يوسف جاسم الحجي وزير الأوقاف الكويتي الأسبق ورئيس لجنة التمويل والاستثمار بالمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة كافة المنظمات الأعضاء بالمجلس وأهل الخير في العالم الإسلامي سرعة تقديم يد العون لأكثر من 11 مليون إنسان يصارعون الموت بسبب المجاعة التي تعاني منها بلادهم في القرن الإفريقي. وخص الحجي الصومال بالذكر، مبررا ذلك بموت أعداد كبيرة من أهلها بسبب الجفاف والتصحر مما أدى إلى توقف الزراعة وتلف المحاصيل ونفوق الحيوانات. جاء ذلك خلال الاجتماع الثامن والأربعين لهيئة رئاسة المجلس المنعقد بالقاهرة الخميس الموافق 23 فبراير الحالي.
وشدد الحجي على أنه من الضروري مواصلة مقاطعة سلع ومنتجات الدول التي أساءت بعض صحفها للنبي -صلى الله عليه وسلم- حتى تقدم اعتذارا واضحًا عما أقدمت عليه من نشر رسوم مسيئة لخير البشرية وقدوتنا، وأنه لا ينبغي التحصن وراء دعوة (حرية التعبير) لأن هذه الحرية ينبغي أن تفرق بين الحق في التعبير والحق في احترام وعدم إهانة المقدسات لدى الشعوب. وأضاف قائلا: “إن ما حدث يجب أن ترفضه كل شعوب العالم التواقة للسلام والأمن، ويجب معاقبة مرتكب هذا الجرم لضمان عدم تكراره وأن يصدر عن الأمم المتحدة قانون يمنع السخرية والاستهزاء بالرموز والمقدسات الدينية”.
وقال كامل الشريف الأمين العام للمجلس بأن ما يجري في العراق هو محاولة لتفكيك وتقسيم هذا البلد العربي المسلم وجره إلى حرب أهلية بين الشيعة والسنة وهي حرب ستجلب الخراب والدمار للجميع. وأضاف الشريف أن “المحتل الأمريكي والبريطاني يريد ضرب الطوائف والأعراق والأحزاب في العراق بعضها ببعض لتبرير بقاء قوات الاحتلال وإشغال العراقيين عن بناء وإعمار بلدهم ونهب ثروات العراق البترولية وغيرها مشيرًا إلى ضرورة تكثيف الإغاثة الإنسانية للشعب العراقي الذي يعيش في مأساة دامية حيث لا ماء ولا كهرباء ولا مرافق ولا أمن”.
وأشار الشريف إلى أن هناك جمعية كويتية مكلفة حاليا بوضع إستراتيجية متكاملة لتفعيل العمل الإغاثي والدعوي للمجلس بدعم من وزارة الأوقاف الكويتية، وأنه يجري تفعيل وتطوير موقع المجلس على شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) بالتعاون مع موقع إسلام أون لاين، وسيكون هذا الموقع قادرًا على تقديم خدمات مسموعة إلى جانب المادة المقروءة للتعريف بأنشطة المجلس ولجانه المختلفة في مختلف أنحاء العالم.
الحملة الإعلامية المعادية
وأضاف الشريف أن لجان المجلس ساهمت بشكل فعال في الاستجابة لنداءات الاستغاثة من عدد من المناطق والدول فقد واصلت لجنة الإغاثة الإنسانية بنقابة الأطباء في مصر تقديم مساعداتها لشعب فلسطين وبلغ مجموعها ثلاثة ملايين و85 ألف جنيه على شكل تجهيزات طبية ومستشفيات وقامت الجمعية الشرعية المصرية بتقديم مساعدات طبية وسيارات إسعاف بما يعادل 3 ملايين جنيه مصري، وتم تقديم إغاثة إنسانية عاجلة لكل من باكستان وإندونيسيا والعراق وإقليم دارفور في السودان.
وأوضح الشريف أنه تم إعداد وحدة لرصد وتوثيق أعمال الحملة المعادية للإسلام والمسلمين بالتعاون مع مركز المعلومات بالأهرام، وتتولى الأمانة العامة للمجلس تبويب هذه المعلومات لإحالتها إلى جهات متخصصة لدراستها ووضع الردود عليها، كما تتعاون الأمانة العامة للمجلس مع البنك الإسلامي للتنمية في مشروعه لدراسة ظاهرة (الإسلاموفوبيا) وقد أمدت الأمانة البنك ببعض الوثائق وبدليل عن بعض المصادر الإعلامية الإلكترونية لهذه الحملة المعادية للإسلام والعمل الخيري الإسلامي.
وحول الأوضاع المأساوية التي يعاني منها الشعب العراقي نبه الدكتور نبيل الرمضاني مدير مؤسسة الإغاثة الإنسانية إلى أن الشعب العراقي يمر بظروف غاية في الصعوبة منذ أكثر من 15 عامًا مرورا بحرب الخليج الأولى ومن ثم الحصار الاقتصادي الذي آذى شرائح المجتمع العراقي وبعد ذلك جاءت الحرب الأخيرة التي تسببت في انهيار كل مؤسسات الدولة والبنى التحتية للمجتمع ففقد الناس وظائفهم وأعمالهم بل وأرواحهم.
واليوم وبعد 32 شهرًا من الاحتلال وعدم وجود أي تحسن ملموس في الخدمات إضافة إلى السلب والنهب والخطف والانفجارات التي تطال الناس في أغلب المدن العراقية التي يذهب ضحيتها النساء والأطفال والرجال والمسنون إضافة إلى العمليات العسكرية وما ينتج عنها من دمار وخراب وإزهاق للأرواح فإن العبء الملقى على عاتق المنظمات الإغاثية يتضاعف يوما بعد يوم.
وأضاف الرمضاني: “نتيجة لهذه الأوضاع المأساوية حرصت هيئة الإغاثة الإنسانية ومن خلال مكاتبها في العراق على تقديم يد العون والمساعدة لمختلف طبقات المجتمع من أجل تخفيف معاناتهم وتضميد جراحهم، وخاصة ممن فقدوا المعيل والسكن. فالأيتام والأرامل وكبار السن هم السمة الغالبة على سكان هذه المدن، مما استدعى التحرك السريع في إرسال المعونات الغذائية والطبية وتقديم أنواع الرعاية لهم، وجابت الوفود الطبية معظمهم أنحاء العراق، وبلغ ما تم إرساله أكثر من أربعة ملايين دولار، تتضمن الأغذية والأجهزة الطبية ومستلزمات المستشفيات والمراكز الصحية وتم إرسال أغلب هذه المساعدات من بريطانيا.
الجوع يفتك بمواطني كينيا والصومال
وحذر محمد على الأمين رئيس لجنة إفريقيا بالمجلس والأمين العام لمنظمة الدعوة الإسلامية بالخرطوم من خطورة الأوضاع في كينيا والصومال اللتين يمثل المسلمون فيهما غالبية السكان، حيث يعاني سكان شمال شرق كينيا ومحافظات صومالية عديدة من خطر المجاعة التي أودت بحياة أعداد كبيرة من الناس بسبب التصحر وانعدام الأمطار. وأكد على أن هناك حاجة ماسة لإمداد تلك المناطق بالغذاء والقوافل الطبية والماء النظيف والسلطات هناك مستعدة لاستقبال أي دعم لإنقاذ ما يقرب من 11 مليون جائع منهم 400,000 نسمة على وشك الهلاك وهرب 700,000 نسمة من قراهم لانعدام الغذاء والماء وموت الحيوانات وفساد الزراعة.
وتحدث الدكتور حمدي المرسي مدير مكتب الندوة العالمية للشباب الإسلامي بالقاهرة عن ضرورة تقديم الدعم العاجل للشعب الفلسطيني والعراقي مشيرا إلى أن مكتب الندوة قام بتقديم إغاثات عاجلة للفلسطينيين المحجوزين من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي عند منفذ رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة، حيث بلغت قيمة هذه المساعدات 23 ألف جنيه مصري وتم من خلالها شراء بطاطين ولحوم أضاح ومواد غذائية.
ويضيف حمد المرسي: كما قدمت الندوة لضحايا زلزال جنوب شرق آسيا مبلغ 300000 ريال سعودي و40 ألف أضحية وزعت على البلاد المنكوبة. كما قدمت الندوة لضحايا زلزال جنوب شرق آسيا 5000 دولار كمساعدات عينية لرعاية الأسر المتضررة في إقليم باندا آتشيه استفاد منها ثلاثة آلاف أسرة وتوجد لدى الندوة خطة للتنمية البشرية والإعمار وإعادة التأهيل وإنشاء بعض المؤسسات الخدمية وخاصة ملاجئ الأطفال.
وتناول الدكتور عزت جرادات وزير التعليم الأردني الأسبق ورئيس لجنة القدس وفلسطين بالمجلس جهود وزارة الأوقاف الأردنية في المحافظة على المقدسات والأوقاف وصيانتها في القدس الشريف، فأوضح أن لجنة إعمار المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة تتبنى عدة مشاريع، من أهمها إعادة صنع منبر صلاح الدين الذي أحرقته إسرائيل في التسعينيات وتم تجنيد العمال المهرة من معظم جنسيات العالم العربي والإسلامي، ومن المتوقع الانتهاء من كافة أعمال هذا المشروع أوائل العالم الحالي وتقدر تكلفة المشروع مليوني دينار أردني.
وأضاف جرادات أن اللجنة تعمل على ترميم الأسوار الخارجية للحرم القدسي الشريف منذ فترة طويلة، حيث ابتدأ العمل من الجهة الغربية (جهة باب المغاربة) وحتى الزاوية الجنوبية الغربية، ثم شرقا في الحائط الجنوبي للمسجد الأقصى وحتى الزاوية الجنوبية الغربية والعمل جار لإكمال صيانة الواجهة الجنوبية للمسجد، وهناك مشروع لصيانة وترميم الحائط الشرقي والمصلى المرواني للأقصى المبارك، ووضع نظام للإنذار والإطفاء داخل المسجد وتم إعداد الدراسات والمخططات لتنفيذ مشروع الإنارة وشبكة الهاتف لجميع الأبنية والمرافق داخل الأقصى.