السياحة في نابلس.. كنز سياحي في واقع مرير

تشهد مدينة نابلس في الضفة الغربية، انخفاضا حادا في أعداد السياح الزائرين إليها، نظرا لسياسة الحصار والإغلاق الذي تفرضه قوات الاحتلال الإسرائيلي للسنة السادسة على التوالي على المحافظة.
وتعاني مدينة نابلس التي تعتبر بمثابة كنز سياحي بسبب وجودها على الخط السياحي
الديني من بيت لحم إلى الناصرة، والتي تضم العديد من المواقع السياحية الدينية
والتاريخية، من ركود كبير في الحركة السياحية وتعتبر الأكثر تضررا في محافظات
الوطن.
وبلغ عدد السياح الذين زاروا المدينة منذ بداية العام الحالي حتى الآن 300 سائح
بما فيهم المراقبون الدوليون والصحفيون، الذين تابعوا العملية الانتخابية في الخامس
والعشرين من يناير الماضي.
وأكد ماجد أبو الرب، مدير عام المحافظات الشمالية في وزارة السياحة، أن محافظة
نابلس تخلو من السياحة الخارجية والداخلية، وتعتبر أكثر المحافظات تضررا في القطاع
السياحي، مبينا أن الحواجز الإسرائيلية والحصار والبوابات المقامة على مداخل نابلس
تعتبر أكبر عائق في وجه السياحة ، وناشد أبو الرب، وزارة السياحة وكافة المؤسسات
المعنية دعم القطاع السياحي لأنه يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد الفلسطيني
الواعد.
بدوره، ذكر عنان غزال، رئيس قسم المهن السياحية في وزارة السياحة في نابلس، أن
عدد السياح الذين زاروا نابلس خلال العام الماضي بلغ 1768 سائحا، حسب الإحصائيات
التي تصل من فنادق المدينة، منوها إلى أن أغلب هؤلاء السياح هم مراقبون دوليون
ومتضامنون وصحفيون.
وأضاف أن عدد السياح خلال كانون الثاني الماضي، وصل إلى 260 سائحا، فيما وصل
عددهم في فبراير40 سائحا.
وأشار غزال إلى عدد الفنادق في نابلس ثلاثة، فيما يوجد فيها أربعة “بانسيونات”،
بواقع 125 غرفة، مبينا أن عدد الغرف وصل قبل عام 2000 إلى 146 غرفة، فيما وصل عدد
العاملين فيها الآن 45 من الذكور و7 من الإناث، منوها إلى أن عددهم بلغ في أحد
فنادق المدينة 52 عاملا قبل عام 2000.
وبين غزال أن الإشغال الفندقي في الضفة الغربية بلغ 16.25% وذلك بنسبة عدد
النزلاء إلى عدد الغرف المتوفرة، أما في نابلس فتبلغ 6.5%، موضحا أن هناك فندقا
و”بانسيونين” مهددة بالإغلاق، فيما يبلغ تراكم ديون التراخيص على الفنادق بما يقدر
بـ 6800 دولار.
أما عن الوكالات السياحية، فأوضح غزال، أنه بلغ عددها خمس وكالات، واحدة قيد
الترخيص، وثلاث مهددة بالإغلاق، وجميعها تعمل في نطاق السفر وليس السياحة، منوها
إلى وجود ستة مطاعم معتمدة لدى وزارة السياحة، أُغلق ثلاثة منها، فيما عدد الحمامات
التركية اثنان.
ونوه غزال إلى أن عدد متاجر التحف الشرقية ثلاثة، يعمل فيها 7 ذكور و2 من الإناث
فيما عدد الأدلاء المحليين دليل واحد.
وعن واقع متاجر التحف الشرقية، يقول باسل سبع العيش، أحد أصحاب المحال داخل
البلدة القديمة: “إن متاجر التحف الشرقية لا تأتي بقوت يوم صاحبها هذه الأيام، حيث
كانت تعتمد على المغترب الفلسطيني والسياحة الخارجية والداخلية وجميعها شبه معدومة
في وقتنا الحاضر”، مضيفا أنه استعاض عن عمله هذا عملا آخر كي يوفر قوت يوم
عائلته.
من جانبه، أشار ماهر حدايدة، المدير التنفيذي لأحد الفنادق في المدينة، أن
الفندق استغنى عن 30 موظفا من بعد عام 2000، مضيفا أن هناك أوقات لم يكن هناك أي
نزيل في الفندق.
وقال: “إن سياسات الفندق اختلفت حيث إن اعتماده أصبح على السوق المحلية عن طريق
ورش العمل، والندوات”، مبينا أن عدد النزلاء هذا اليوم 5 نزلاء والفندق يحوي 25
غرفة.
من جانبه، أشار حمزة الصمادي، مستشار وزير السياحة لشؤون تشجيع السياحة، مدير
عام هيئة التنشيط السياحي، إلى أن الموسم السياحي، يبدأ عادة في شهر آذار- مارس،
منوها إلى أن الهيئة قامت خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة بالتعاون مع وزارة السياحة
ومجلس قروي الباذان وممثلين عن القطاع السياحي الخاص، بحملة من الاستعدادات
لاستقبال الموسم الحالي.
وأضاف أنه من ضمن نشاطات الحملة القيام بحملة نظافة للمنشآت السياحية ومشروع
إنارة ليلية للشوارع بالتنسيق مع بلدية نابلس، والقيام بمخططات هيكلية للمرافق
السياحية بالتعاون مع جامعة النجاح الوطنية، ومن ثم القيام بعملية ترويج إعلامي
للباذان لتشجيع المواطنين، إضافة إلى إقامة محطة حافلات مركزية في الباذان وتوسيع
الشوارع السياحية، وإقامة عيادة صحية.
وأوضح الصمادي، أن الحواجز الإسرائيلية وتكثيفها، قد يحول دون نجاح هذا الموسم،
كما أن توقف المساعدات من الدول المانحة، قد يؤجل تنفيذ مشاريع تطوير البنية
التحتية السياحية في نابلس.
وبين أن هناك العديد من النشاطات مرهونة برفع الحصار ومنها إقامة مهرجان التراث
الشعبي للأكلات النابلسية، وتأهيل المواقع في تل وبلاطة، وميدان سباق الخيل وسط
المدينة، وإقامة حدائق الياسمين بالتنسيق مع بلدية نابلس ووزارة السياحة.
وفي خطوة لتنشيط السياحة في نابلس، قامت عدة مؤسسات أهلية ورسمية وأصحاب مواقع
سياحية بإنشاء الهيئة الأهلية لتنمية السياحة في محافظة نابلس، وذلك بعد أن دعا
أصحاب المواقع السياحية الذين عانوا الكثير من الظروف المأساوية إلى لقاء عقد قبل
حوالي عامين يجمع بين المهتمين والمؤسسات.
وحضر الاجتماع وكيل وزارة السياحة، حيث انبثقت عنه هيئة مؤسسات نابلس الأهلية
والرسمية في مقدمتها وزارة السياحة والآثار ومحافظة نابلس وبلديتها وغرفة التجارة
والصناعة.
وبدوره أشار علي طوقان، الناطق الإعلامي للهيئة، إلى أنه بدأ العمل بالهيئة
لقراءة الواقع السياحي في محافظة نابلس، والبحث في المتوقع، حيث استغرق ذلك عقد عدد
من الجلسات، كان أبرز توصياتها تقديم طلب لترخيص هذه الهيئة لدى الدوائر المختصة
لتحمل الطابع الرسمي، وتشكيل مجلس أمناء، ولجنة تنفيذية، وكان آخر أعمالها ورشة
العمل التي عقدت في جامعة النجاح خلال الشهر الماضي تحت عنوان “واقع السياحة في
محافظة نابلس”.
وأضاف أن الهيئة وضعت في اعتبارها المواقع السياحية والأثرية في المدينة
وفضائها، وكيفية العمل على عودة الروح لهذه المواقع برغم جملة من التغيرات
والمتغيرات التي يفرضها الواقع الأليم الذي تعيشه محافظة نابلس تحديدا جراء الحصار
والإغلاقات المتكررة لكنها تؤمن بأن مسافة الألف ميل تبدأ بخطوة، تحت شعار “من يعلق
الجرس”.
وعن خطتها أوضح طوقان، أن الهيئة تعمل باتجاه إنعاش منطقة الباذان كمنطقة جذب
سياحي على مستوى السياحة الداخلية، وإقامة متحف تاريخي أثري في مدينة نابلس وتنشيط
الثقافة السياحية وتعميمها على مستوى الوطن والعمل على إحداث تغيير في الواقع بما
يخدم المتوقع.
ويتمنى الكثيرون أن يأتي ذلك اليوم، الذي تعود فيه نابلس لتعج بالسياحة الداخلية
والخارجية، مع ترقب لمصير السياحة.