أعربت منظمة المؤتمر الإسلامي عن بالغ قلقها جراء إعلان إسرائيل معبر قلنديا في الأراضي الفلسطينية معبر حدود دوليا، والذي يهدف إلى عزل مدينة القدس ومحيطها واعتبارها ضمن الحدود التي رسمتها إسرائيل من جانب واحد.
وأوضح الأمين العام للمنظمة الدكتور أكمل الدين إحسان أوغلي في بيان صحفي بثته
وكالة الأنباء السعودية “واس” أن هذا الإجراء يعتبر تصعيداً خطيراً يهدد الأمن
والسلام العالمي ويبعد أي فرص لتحقيق سلام في منطقة الشرق الأوسط بل سيؤدي إلى
تصعيد المواجهات والعنف.
وأكد أن منظمة المؤتمر الإسلامي ترى أن الوسيلة الوحيدة لتحقيق السلام في الشرق
الأوسط تأتي عبر الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة ذات
الصلة، وتطبيق خارطة الطريق التي تؤكد على قيام دولة فلسطين على كافة الأراضي
الفلسطينية المحتلة منذ عام 67 بما فيها القدس الشرقية.
وكانت سلطات الاحتلال قد قررت تحويل حاجز قلنديا العسكري الإسرائيلي إلى معبر
حدودي دائم، يفصل بين مدينة القدس المحتلة والضفة الغربية، كما يعزل القرى والبلدات
المقدسية عن مدينة القدس، حيث أصبح الذهاب إلى مدينة القدس ممنوعاً على سكان تلك
القرى والبلدات، إلاّ بعبور هذا المعبر.
وطبّق قرار التحويل هذا اعتباراً من أمس الإثنين (27/3)، قبل موعد الانتخابات
البرلمانية الإسرائيلية بيوم واحد. وبموجبه، وكما أعلن متحدث عسكري إسرائيلي؛ “لن
يُسمح لسكان منطقتي ضاحية البريد والرام دخول القدس إلاّ عبر البوابات في الجدار
العازل الذي استُكملت إقامته في المكان”.
وأضاف المتحدث العسكري يقول “إنّ الغرض من حاجز قلنديا سيتغيّر، وسيصبح معبراً
حدودياً، وهذا يعني أنه يمكن فقط لحاملي الهويات الإسرائيلية وحاملي تصاريح الدخول
إلى القدس العبور من خلال هذا المعبر”.
ويرى مراقبون أنّ هذه الخطوة تأتي في إطار المساعي الإسرائيلية للسيطرة رسمياً
على مدينة القدس المحتلة، وتفريغها من سكانها الفلسطينيين المقدسيين، لا سيما في
محاولة لإظهار أنّ الأغلبية في مدينة القدس هي يهودية وليست فلسطينية، وذلك كحجة
للمسئولين الإسرائيليين في مفاوضات الوضع النهائي بشأن مدينة القدس، وفرض الأمر
الواقع الاحتلالي على مستقبل المدينة.
ويفصل حاجز قلنديا بين معزلين «كانتونين» آخرين في الضفة الغربية – الأوسط
والجنوبي، ويمتد غرب الحاجز شارع موديعين – جبعات زئيف، الذي يحظر فيه سفر السيارات
الفلسطينية، الأمر الذي أدى من الناحية العملية إلى قطع الاتصال المباشر بين شمال
منطقة رام الله وجنوبها، وتؤدي الحواجز المتنقلة على شارع 6 وغلاف القدس، وحاجز
أبوديس الموجود على طريق بيت لحم، والبناء الاستيطاني شرق القدس إلى إيجاد فاصل بين
وسط الضفة الغربية وجنوبها، ونصب خلال السنوات الخمس الأخيرة في مفترق طرق تفوح
حاجز على طرق شارع ضيق ذي مسارين فقط، وكانت السيارات الإسرائيلية التي تجتاز الصف
الطويل للسيارات الفلسطينية تؤدي إلى إغلاق الطريق أمام السيارات الفلسطينية التي
كانت تتجه شمالاً وتم خلال العام الأخير توسيع الشارع من أجل تمكين السيارات
الإسرائيلية من تجاوز السيارات الفلسطينية دون التسبب بأزمة سير، ويتغير زمن
الانتظار على هذا الحاجز، إذ يتراوح بين عشر دقائق وساعتين، وذلك بناء على نوع
«التفتيش».
والنظر إلى داخل السيارة على المسافرين طلب هوياتهم، وإجراء تفتيش للسيارة أو
إعاقة السيارات لفترات طويلة)، كما يرتبط الانتظار أيضا بسرعة عمل الجنود على
الحاجز وحسب ساعات اليوم.
وينصب أحيانا حاجز مؤقت من الغرب، يقوم الجنود بفحص السيارات من هذا الاتجاه،
وسيشكل الحاجز الجديد «عنق زجاجة» تتدفق إليه جميع السيارات الفلسطينية من الشمال
ومن الغرب، وزعمت مصادر عسكرية بأن الحاجز يستهدف تسهيل التفتيش والإسراع به ومنع
حدوث أزمات سير. عرضوا هذه الإيضاحات أيضا لدى بدء العمل في حاجز قلنديا، وأيضا
عندما قرروا نصب الحاجز جنوب قلنديا.
وإضافة لحاجز تفوح، يمنع الجيش أحيانا الفلسطينيين من سكان شمال الضفة الغربية
من المرور إلى جنوبها وذلك بناء على إجراءات يطلق عليها اسم «تمييز»، تطبق بناء على
إنذارات أمنية.
ويميز الجيش بين «التمييز الجزئي» الذي يمنع من خلاله سكان المنطقة الواقعة جنوب
مفترق الطرق من السفر شمالاً، و«التمييز الكامل» حيث يمنع سكان الوسط والشمال من
السفر بالاتجاهين.
ويقولون في الجيش بأنهم يتطلعون إلى تقليص حالات «التمييز» وتقليص مساحة المنطقة
بهدف إيجاد «توازن بين الاحتياجات الأمنية وطابع مسار الحياة للسكان». وكانت ناشطات
في مؤسسة محسوم ووتش (وكلمة محسوم بالعبرية تعني حاجز) شاهدات عيان على فترات
«تمييز» لم يسمح خلالها لمرضى ومدرسين وموظفين بالمرور. وقال لهن الجنود بأن هؤلاء
الأشخاص بحاجة إلى تصاريح خاصة للمرور بإمكانهم الحصول عليها من إدارة التنسيق
والارتباط، لكن لأن «التمييز» يحصل بصورة مفاجئة ولأن الحصول على تصاريح يستغرق
وقتاً طويلاً، ويستوجب تنسيقاً مع الفلسطينيين، فإن إمكانية الحصول على «تصاريح
خاصة» قضية أكثر تعقيداً مما يقوله الجنود.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72500
